الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
لغة الجينات 23

لغة الجينات 23

«أرشميدس» من  أعظم علماء الرياضيات فى التاريخ .. تعلم عندنا فى الإسكندرية عندما كنا منارة العلم والحضارة ،عندما خرج من حمام بيته، عاريا يجرى ويصرخ  فى الشارع وجدتها وجدتها،فى الظاهر الناس  قالوا عنه مجنون، وفى الباطن سرت فى جسدة فجأة  «ومضة نور»  ومضىة كشفت له الحقيقة .



«ومضة النور» كشف محسوسا سريا فى جسد «أرشميدس» وتحول لكشف ملموس غير التاريخ  فمن خلاله عرفنا قانون الطفو .

«ومضة النور» الكاشفة للحقيقة التى تغير حياة البشر،لا تأتى إلا لأصحاب الجينات الأصلية .. للمختارين كى ينيروا الطريق لمن يأتى بعدهم ...فى الظاهر مجرد شرارة إيقاظ .. وفى الباطن  تكشف مواطن ما يمكن أن تصل إليه دفعة الطموح المتحركة داخل أعماق الأعماق.

«ومضة النور» التى تأتى لأصحاب الجينات الأصلية،فى الظاهر هى فكرة برقت فجأة فى رأسك..وفى الباطن هى صوت الحق الهابط من السماء إلى الأرض.. دعوة لليقظة ..دعوة للبناء .. دعوة للسماحة والحب .. دعوة للقوة التي لا يهزمها الخوف.

«ومضة النور» الكاشفة فى الظاهر مجرد هاجس نفسى.. وفى الباطن واقع حسى لا يقبل الجدل أو المساومة أو التشكيك .. لحظة نفض الغبار ليظهر واقعا قادرا على تغيير كل المفاهيم ... هى لحظة الكشف والاكتشاف، متعة الوصل والاتصال.

«ومضة النور»  فى الظاهر هى كشف للعدل والجمال، وفى الباطن تعطى صاحب الجينات الأصلية مقدرة عظيمة على  الزهد فى كل ما هو، زائل وزائف وبراق  يلمع دون أصل .

«ومضة النور» هذه غيرت حياة الفنان الكبير محمد الكحلاوى..والذى ظلمه عادل إمام فى مسرحية «شاهد ماشافش حاجة « فى الظاهر ظلت سخرية عادل إمام عالقة فى الأذهان وهو أمام هيئة المحكمة يصرخ  تعيش الحكومة، ويعيش أحمد عرابى، ومحمد على كلاى، ومحمد الكحلاوى، وتحيا الوحدة العربية!!

وفى الباطن الرجل وهب نفسه للفن .. كوّن ثانى شركة إنتاج فى الوطن العربى وهى «شركة إنتاج أفلام القبيلة» أراد بها صناعة سينما بدوية وبالفعل تخصصت في الأفلام العربية البدوية وقدم من خلالها 40 فيلما .

«ومضة النور» جاءت لمحمد الكحلاوى  فى عز مجده وشهرته ..فحولت اتجاهه للإنشاد الدينى ومدح الرسل .. فى الظاهر أصيب باعتلال فى أحباله الصوتية وفقد القدرة على الغناء .. ظل مريضا لا يقدر على الكلام والغناء ...وفى الباطن جاءته رؤية فى منامه، وسمع شخصا  يوقظه قائلا: “سيعود صوتك ولكن لا تغنى إلا للرسول” .

استيقظ  ليجد صوته قد عاد، فنذره لمدح الرسول فقط، وقرر أن يعيش ما تبقى من حياته مداحًا للرسول، وألا يغنى لأى إنسان آخر»... حتى أنه رفض أن يغنى فى إحدى الحفلات التى حضرها  الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر .. ولم يخش أن يعتذر عن الحفل لأنه نذر صوته لشىء آخر .

«ومضة النور» فى حياة الكحلاوى كشفت له عن جيناته الأصلية .. وكشفت له الحقيقة .. عرف أن المنحة التى جاءته فى منتصف عمره ستغير تاريخه..   فى الظاهر كان  لقبه «مداح الرسول» والجميع ردد وراءه أغنيته الشهيرة « لاجل النبى لاجل النبى .. تقبل صلاتى على النبى لاجل النبى  « وفى الباطن هو رائد من رواد الإنشاد الدينى ..لحّن أكثر من 600 لحن دينى من مجمل إنتاجه الذى قارب  على 1200 لحن،  وضع أسس الأغنية الدينية  فأصبحت تغنى بنوتة موسيقية وفرقة كاملة، وتنوع غناءه بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات حيث  قدم «سيرة محمد» و«سيرة السيد المسيح» و»قصة حياة إبراهيم الخليل»... فقد وهب صوته لكل الأديان.

لاتقيدوا «ومضة النور» الكاشفة  بداخلكم.. دعوها تتحول  إلى حقيقة.. إلى واقع دون ومضة النور التى تداعب الذهن .. تشاغله.. تشاغبه .. تطارده.. تستفزه لا يمكن أن نتغير..لن نصل إلى المعرفة. يوم أن تولد ومضة النور .. وتتداعى صورها .. توجد البداية .. لميلاد حياة.

«ومضة النور» فى الظاهر نقلة جسورة تقفز بنا من  خانة الأمل الحالم إلى خانة العمل القائم، وفى الباطن تستوطن ضمائرنا ..تشكل صورة الحياة .. تسير بنا  نحو واقع يحكمه ويسيطر على حركته العدل والخير والحق.