ستيتة وأم العز وست الناس
نساء المماليك نظمن الشعر وبرعن فى النحو والفقه
علاء الدين ظاهر
كشف شريف محمد سيد الباحث الأثرى المتخصص فى الآثار الإسلامية أن المرأة المملوكية تمتعت بمكانة اجتماعية كبيرة، فكان السلطان يخرج لاستقبال زوجته أو ابنته عند عودتهن من الحج، بل ويعاودهن أكثر من مرة إذا علم بمرضهن، فالمماليك نظروا إلى نسائهن نظرة تقديس وإجلال ، ويدل على ذلك ما أفردوه لهن من ألقاب تشرفية مثل «خوند- دار-جهة- خاتون- عصمة».
ومنذ بداية العصر المملوكى عرفت المرأة الثروات الطائلة التى مكنتها من القيام بما تشاء لنفسها أو لغيرها، فقد وصل تضخم ثرواتهن أن إحدى نساء المماليك بلغت ثروتها مليون وستمائة ألف دينار، كما كانت ابنة السلطان الناصر محمد بن قلاوون لديها الكثير من الثروات، فكانت تمتلك قبقابا مرصعا بالجواهر بلغت قيمته ألفى دينار.
ولم يكن احترام النساء وتقديرهن قاصرًا على سلاطين وحكام المماليك، فهناك من الشواهد ما يثبت احترام عامة الناس إلى زوجاتهن وبناتهن والإعلاء من قدرهن، فقد أطلقوا عليهن الألقاب مثل «ست الخلق- ست الكل- ست الحكام - ست الناس- ست القضاة» ؛ وذلك بوصفه نوعًا من الفخر والتزكية والتعظيم، بل إن الأمر وصل إلى العلماء والمشايخ،مثل الشيخ الشعرانى من ما كان يثنى به زوجته دائمًا من ثناء فياض.
ولعبت النساء فى العصرالمملوكى دورًا فى الحياة الاجتماعية والمعمارية، فمنهن من برعن فى نظم الشعر واشتغلن بالنحو أمثال فاطمة بنت القاضى المعروفة بـ»ستيتة» ونضار أم العز بنت أثير الدين بن حيان.
كذلك اشتغلت النساء بالفقه والحديث، ومنهن السيدة فاطمة بنت عباس المعروفة بـ«سيدة نساء زمانها» شيخة رباط البغدادية وكانت وفيرة العلم انتفع بها الكثيرات من النساء.
وقد بلغ قدر هؤلاء السيدات أن بعض مؤرخى ذلك العصر كانوا يتابهون بأنهم حصلوا على إجازاتهم على يد نساء محدثات، فنجد ابن حجر يفتخر بإجازته على يد شمس بنت ناصر الدين محمد وخديجة بنت العماد، كذلك افتخر السخاوى بإجازته على يد آمنة ابنة الشمس وأمة الخالق ابنة الزين عبد اللطيف وأم هانئ وغيرهن.






