الخميس 26 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الطفل الرقمى فى مواجهة الشاشة العالمية

ذكاء اصطناعى وخيال إبداعى..«قنوات المتحدة» تقدم محتوى كرتونيًا لجيل التكنولوجيا

فى عالم يتغير بسرعة مذهلة بفعل التطور التكنولوجى والإعلام الرقمي، لم يعد الطفل ذلك المتلقى الصامت للمحتوى التقليدي، بل أصبح مشاركًا واعيًا ومتفاعلًا مع التكنولوجيا التى تحيط به من كل جانب.



ومن هنا، جاءت خطوة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لتقديم خريطة رمضانية عبر قنواتها تضم أعمالًا كرتونية تتحدث بلغة طفل العصر الرقمى وتلبى احتياجاته، دون أن تتخلى عن غرس القيم والتقاليد. فظهر على الشاشة مسلسل «أنس AI» عبر قناة الحياة ومنصة Watch It، إلى جانب «نور وصندوق الأسرار» على CBC.

الإعلامية سهير شلبى رأت فى هذه الخطوة محاولة واعية لحماية الطفل من الانجراف نحو المحتوى الغربى المنتشر عبر الإنترنت، والذى قد يحمل أفكارًا مريبة أو مرعبة لا تتماشى مع ثقافتنا. وأكدت أن تقديم محتوى يواكب العصر دون التفريط فى الهوية يمثل معادلة ضرورية فى زمن الانفتاح الرقمي.

وأشارت إلى أن مسلسل «أنس والـAI»، المعروض حاليًا، لا يكتفى بالإبهار البصري، بل يقترب من عقل الطفل عبر موضوع الذكاء الاصطناعي، مقدمًا أفكارًا مناسبة لوعيه المتطور.

 فى زاوية أخرى من المشهد، وجهت الدكتورة ليلى عبدالمجيد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة تحية لهذه التجربة التى تراعى أن الطفل اليوم أصبح رقميًا بطبيعته، يتعامل مع الهاتف والإنترنت منذ سنواته الأولى. ورأت أن اختيار موضوعات تناسب خصائص هذا الجيل المختلف خطوة ضرورية، مع التأكيد على أهمية إتاحة الكرتون عبر الوسائط الرقمية إلى جانب التليفزيون، ليصل المحتوى إلى الطفل أينما كان.

 

 

 

كما لفتت إلى المخاطر النفسية والاجتماعية التى قد يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت، معربة عن تقديرها لأى توجه يحد من تعرضهم المبكر لعالم السوشيال ميديا.

وطالبت بأن تمتد هذه الجهود إلى تقديم ألعاب إلكترونية محلية، تمنح الطفل بديلاً آمنًا عن الألعاب الأجنبية التى قد تغذى العنف أو السلوكيات الخطرة.

من جانبه، شدد الدكتور محمود خليل استاذ الصحافة جامعة القاهرة، على أن إنتاج كرتون للأطفال لم يعد رفاهية، بل ضرورة، خاصة إذا اقترن بجودة قادرة على جذب الطفل. وأشار إلى أن تراجع اهتمام التليفزيون بالطفل فى فترات سابقة دفعه نحو الألعاب الإلكترونية، قبل أن تعود محاولات جادة لإنتاج محتوى يناسبه، وهو ما يستدعى دعم الإنتاج المحلى الذى يحافظ على الهوية الوطنية.

ودعا إلى استمرار برامج الطفل طوال العام، لا أن تقتصر على موسم رمضان، مع طرح فكرة إنشاء قناة متخصصة تخاطب الطفل المصرى وتمنحه بديلاً يحميه من المحتوى الأجنبى الذى قد يعزز الاغتراب الثقافى.

أما الإعلامية هالة أبو علم، فاعتبرت أن تقديم دراما تنبع من البيئة والثقافة المحلية يمثل خطوة إيجابية نحو مخاطبة الطفل بلغة يفهمها ويشعر بانتمائه إليها.. وأعربت عن أملها فى أن تمتد هذه الأعمال طوال العام، سواء فى شكل مسلسلات مثل «لعبة وقلبت بجد» أو عبر الكرتون.

وتوقفت عند ذاكرة التليفزيون التى لا تزال تحتفظ بأعمال مثل بكار و«بوجى وطمطم»، التى نجحت فى جمع الكبار والصغار أمام الشاشة، مؤكدة أن عودة الاهتمام بالطفل ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة لصناعة جيل أكثر وعيًا واتصالًا بجذوره.