المهندس
أم الشهيد محمد أحمد عبده: «الشهادة» إرث ممتد من جيل العبور حتى جيل المواجهة والتطهير
تؤكد أمل المغربى والدة الشهيد نقيب محمد أحمد عبده، أن «الشهادة» إرث ممتد من جيل العبور إلى جيل المواجهة والتطهير، وأن مصر ستظل شامخة بفضل جنودها البواسل، مشددة على أن الدماء التى سالت على رمال سيناء فى العاشر من رمضان، هى من نفس الفصيلة التى سالت للدفاع عن الدولة ومؤسساتها بعد 2014.
وتضيف «المغربى»، أن ابنها الشهيد ولد عام 1990، ولم يكن شابًا مستهترًا أو مهملًا، وكان متفوقًا دراسيًا، ويمتاز بالذكاء والفطانة مما ساعده على الالتحاق بالمدرسة فى سن صغيرة، وحصل على شهادات تقدير فى جميع المراحل التعليمية، سواء من الناحية العلمية أو الأخلاقية، وحصل فى الثانوية العامة على 94% «علمى رياضة»، وكنت أتمنى التحاقه بكلية الهندسة، لكنه أصر على الكلية الحربية متأثرًا بما كان يسمعه من والده عن بطولات جنودنا البواسل والتضحيات التى قاموا بها فى حرب الاستنزاف و1973.
وتشير إلى أنه تخرج عام 2010 بكالوريوس العلوم العسكرية، وخدم فى سيناء لمدة عام ونصف.
تقول والدته: «إن هاجس الفقد لازمها خاصةً بعد استشهاد البطل محمد أبوشقرة، فكنت دائمة البكاء، وأتساءل كيف حال الأم التى فقدت فلذة كبدها؟، فكان يرد عليها: «كلنا أرواحنا على أيدينا فداءً لتراب مصر، هو حد يطول يبقى شهيد، لو لم نقدم النفيس والغالى لهذا الوطن ستجدى الإرهابيين تحت بيوتنا»، ومن المواقف التى آثرت فى نجلى، وفاة العريف محمد شتا، إذ كان يحبه حبًا شديدًا، ما جعله يطالب بنقله إلى سيناء».
وعن يوم استشهاده، تروى الأم حديثها بصوت يختلط فيه الألم بالفخر: «كنا ننتظره على أحر من الجمر، حيث كان فى بداية إجازته، ومن المقرر أن يصل قبيل الظهر، لكن وجدنا تليفوناته مغلقة، ولم نستطع الوصول إليه، إلى أن جاء شقيقه «مازن» مهرولًا وهو يبكى بحرقة، قائلًا: «أخويا استشهد، وكل مواقع التواصل الاجتماعى نشر صورته»، فكانت صدمة بالنسبة لى وظللت أصرخ «ابنى ابنى».
وتواصل الأم أمل المغربى باكيةً: «كان ابنى شجاعًا مقدامًا، لم تمنعه أربعة أشهر قضاها فى سيناء من أن يكتب سطرًا من المجد، وفى الأول من يوليو، اليوم الذى خطط فيه الإرهابيون لإعلان سيناء ولاية لهم، كان محمد على الموعد، إذ روى قائده أنه أعد نفسه كما لو كان ذاهبًا إلى قدر يعرفه؛ تطهر، توضأ، وجهز حقيبته استعدادًا لإجازته، لكن قبل أن يغادر مع زملائه، دوى نداء استغاثة: «الكمين يتعرض لهجوم، والجنود يحتاجون إلى دعم عاجل»، لم يتردد لحظة، ورغم تحذيره بأنه غير مكلف وفى إجازة، أصر أن يرتدى ملابسه العسكرية ويستقل دبابته، مرددًا: «لن نتراجع… الكمين لن يضيع».






