الأحد 1 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قمر سيدنا النبى

قمر سيدنا النبى

احتفل التراث الشعبى بشهر رمضان المبارك احتفالاً كبيرًا من خلال أناشيد تصور الفرحة بقدوم الشهر الكريم.



ومن الكتب المهمة التى وثقت لقصائد من التراث الشعبى فى استقبال شهر رمضان: كتاب «فن الإنشاد الدينى» للكاتبة مروة البشير، وصدر عن الدار المصرية اللبنانية.

ومن أجمل هذه الأناشيد: «السلام عليك يا شهر رمضان/ السلام عليك يا شهر القرآن/ السلام عليك يا شهر التواشيح/ السلام عليك يا شهر المصابيح».

وتعد قصائد المديح النبوى هى الموضوع الأساسى لفن الإنشاد الدينى ولذا احتفل التراث الشفاهى بقصائد المديح النبوى، ومما سجلته الكاتبة من هذه القصائد قصيدة: «حبيب الحبيب»، ويتغنى فيها المنشد بحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: «حبيب الحبيب ياللى.. ياللى تصلى على سيدنا النبى/ مرادى وقصدى واعتقادى ونيتى مديحى رسول الله خير البرية.

وتعزز بعض القصائد من هذا التراث الشفاهى الوعى الجمعى بأهمية التحاب والتواد ونبذ الفتن، والحث على الالتزام بشعائر الدين.

ومن هذه القصائد والأناشيد: «لا إله إلا الله نبدأ باسم الجلالة/ محمد رسول الله صاحب الرسالة/ الله ما أغلى التُقى/ طال شوقى إليكم/ متى يكون الملتقى؟/ لا إله إلا الله نبدأ باسم الجلالة/ محمد رسول الله صاحب الرسالة/ هيا بنا أهل الوطن نحى الفرض مع السُنن/ ونجتنب كل الفتن التى حلت بنا».

ومن قصائد المديح النبوى فى التراث الشفاهى أيضًا هذه القصيدة: «جل الذى سَوّاك/ يا مصطفى محلاك/ أنت حبيب الروح/ روحى/ العزيزة فداك/ ليلى شاكى مضيوم شاكى للمولى مهموم/ نادونى يا المحروم/ طه للزيارة دعاك/ دق القلب المكروب دقة تعدل كل القلوب/ من فرط الأشواق يذوب/ بدموع الفرحة لما ألقاك/ بلحظة كل همى نسيت/ طارت روحى يم البيت شديت رحالى/ ومشيت بدموع الفرحة لما ألقاك».

ومن أجمل الأناشيد وأكثرها عذوبة نشيد «قمر سيدنا النبى»، وقد تغنى به الشيخ محمود التهامى كما تقول مؤلفة الكتاب، وهو نشيد يتغنى بوصف النبى - صلى الله عليه وسلم -: «قمر.. قمر سيدنا النبى قمر وجميل جميل سيدنا النبى وجميل/ رسول الله يا بدرًا أتما/ ويا نورًا على الوجود عَمَّا/ فميلادك إلى الوجود عيد/ وفجرك قد محا ظلمًا وغمًا قمر.. قمر سيدنا النبى قمر وجميل وجميل سيدنا النبى وجميل/ رسول الله يا نورًا أتانا/ ويا خلقًا إلى الخالق تدانى/ فغيرك لم ير المولى عيانًا/ رأيت الله والمقصود تم/ رسول الله يا رحمة فينا/ ويانورًا أتى هديًا ودينًا/ فأدخلنا بجمع المادحينا/ وزدنا فيك إقبالًا وقربًا.

ومن أشهر المداحين فى مصر: الشيخ سيد النقشبندى، والشيخ الفشنى الذى جمع بين تلاوة القرآن وتراتيل التواشيح، وإنشاد المديح، والشيخ نصر الدين طوبار، ومحمد الكحلاوى، وعبدالعظيم العطوانى مُنشد قصيدة «البرُدة» للإمام البوصيرى، وهى إحدى أشهر قصائد المديح النبوى.

ومن أشهر المداحين أيضًا الشيخ محمود التهامى، وأحمد التونى.

أما الشيخ ياسين التهامى فهو ظاهرة فريدة فى عالم الغناء والمديح والإنشاد الدينى، وتذكر المؤلفة فى كتابها: «إن الصحافة الإسبانية أطلقت عليه اسم: «ياسين العظيم - ظاهرة الشرق».

حيث استطاع تطعيم فن الإنشاد بأرقى وأجمل ألوان الشعر الصوفى والفصيح، كما يتمتع بمعرفة موسيقية عالية، واشتهر بغناء أشعار ابن الفارض والحلاج.

والمتأمل للقصائد والأناشيد التى تنتمى للتراث الشعبى: التغنى بالحب العميق لآل البيت، ومن هذه القصائد قصيدة «إن فى الجنة نهرا»، وتقول كلماتها: «إن فى الجنة نهرا من لبن/ لعلى وحسين وحسن. كل من كان مُحبٍا لهم/ يدخل الجنة من غير حَزَن، إن فى الجنة نهرًا من لبن/ لعلى وحسين وحسن. حب آل البيت فَرض عندنا/ وبهذا الحب لا نخشى المِحَن».

وقد أسهم الشعراء فى مصر بكتابة القصائد الجميلة التى تُعد من فرائد الإنشاد الدينى، ومنها قصائد لعبدالسلام أمين، وعبدالله شمس الدين، وعبدالفتاح مصطفى الذى كتب أشهر قصيدة تغنى بها النقشبندى فى ابتهالاته وهى بعنوان: «مولاى إنى ببابك»، والتى لحنها بليغ حمدى، وكان ذلك بداية التعاون بين النقشبندى وبليغ، الذى أثمر عن تلحين ابتهالات عديدة منها: «أشرق المعصوم»، و«أقول إمتى» و«أنغام الروح» وغيرها.

فإذا استمعت إلى «مولاى إنى ببابك» فتذكر درة إنشاد النقشبندى وعبدالفتاح مصطفى وبليغ حمدى، فقد أهدوا لنا على موسيقى الروح أجمل دعاء، وعليه تتفتح أزهار القلوب: «مولاى إنى ببابك قد بسطت يدى/ من لى ألوذ به إلاك يا سندى؟ أقوم بالليل والأسحار ساجية/ أدعو وهمس دعائى بالدموع ندى».