كنوز الغاز والبترول.. استراتيجية «الشعلة المستدامة» تحقق الاكتفاء الذاتى
سلوى عثمان
لا تمر ذكرى العاشر من رمضان، كحدث تاريخى عابر، بل تأتى لتؤكد أن دماء الشهداء التى روت رمال سيناء أثمرت عن نهضة غير مسبوقة، إذ لم يعد التعمير مجرد شعارات، بل أصبح واقعًا ملموسًا تقوده «شعلة إنتاج» لا تنطفئ فى حقول الزيت والغاز والمناجم.
وتعد سيناء، الركيزة الأساسية فى استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، إذ تخضع شبه الجزيرة لعمليات تطوير مكثفة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كل قطرة زيت وقدم مكعب من الغاز يعتبر مشروع تنمية حقول شمال سيناء من أبرز النجاحات، حيث تم تنفيذ مراحل متتالية لزيادة معدلات إنتاج الغاز الطبيعى، وتضخ الحقول ملايين الأقدام المكعبة يوميًا فى الشبكة القومية، بما يدعم احتياجات الكهرباء والمصانع.
أما منطقة خليج السويس المتاخمة لسيناء، فقد شهدت اكتشافات أعادت الأمل فى الحقول المتقادمة، بفضل استخدام المسح السيزمى ثلاثى الأبعاد، وتحقيق اكتشافات جديدة أثبتت استمرار غنى المنطقة بالثروات.
ولم تستهدف الاكتشافات التصدير فقط، بل دعمت تشغيل منطقة شرق بورسعيد الصناعية ومصانع الأسمنت والرخام بوسط سيناء، ما خفض تكاليف الإنتاج وجعل المنتج السيناوى أكثر تنافسية.
الثروات المعدنية.. ما وراء الذهب والمنجنيز
ليست الطاقة وحدها من ترسم ملامح التنمية، بل الثروة المعدنية التى تجعل من سيناء منطقة واعدة، إذ تضم سيناء احتياطيات كبيرة من الرمال البيضاء «عالية النقاء» التى تدخل فى صناعة الرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية، وهى «نفط المستقبل»، كما طورت شركة سيناء للمنجنيز مصانعها لإنتاج السليكو منجنيز لزيادة القيمة المضافة بمقدار 10 أضعاف.
الرخام والجرانيت
تحولت مناطق «وسط سيناء»، إلى مركز لاستخراج أنواع نادرة من الرخام والجرانيت المطلوبة فى الأسواق الخارجية، مثل كالاكاتا وسيناء جولد، التى تطلب بالاسم فى مشاريع المقاولات الكبرى فى أوروبا ودول الخليج.
عودة الحقول للسيادة المصرية
تعد حقول سدر وعسل ومطارمة من أقدم الحقول التى استردتها مصر بعد نصر أكتوبر، تنفيذًا لاتفاق فصل القوات عام 1975، حيث عادت حقول شمال وجنوب خليج السويس إلى السيادة المصرية بعد سنوات من الاحتلال.
وفى 25 نوفمبر 1979، اكتملت عودة حقول بترول للسيادة المصرية، ورفع العلم المصرى على أحد الحقول إيذانًا باستعادة السيطرة الكاملة، وتنتج الحقول التابعة للشركة العامة للبترول كميات يومية ضمن إجمالى إنتاج الشركة من مناطق امتيازها بخليج السويس والصحراء الشرقية.
آبار جديدة على الإنتاج
كما نجحت شركة بتروبل، فى وضع آبار جديدة على الإنتاج وضخ استثمارات فى أعمال البحث والاستكشاف، مع تنفيذ دراسات لزيادة معدلات الإنتاج وتحسين أداء الآبار، وتكثيف الدراسات الجيولوجية بمناطق خليج السويس والبحر المتوسط.
كما حقق حقل رأس بدران، زيادة ملحوظة فى الإنتاج خلال أشهر قليلة، بعد تنفيذ أعمال إصلاح للآبار وعمليات تثقيب ومعالجة واختبار طبقات جديدة، ما أسهم فى رفع الطاقة الإنتاجية وإضافة آفاق تنموية جديدة.
إضافة كميات كبيرة من الغاز الطبيعى
شملت مشروعات الغاز المرحلة الثانية من تنمية حقول شمال سيناء لزيادة الإنتاج عبر حفر آبار جديدة، ثم المرحلة الثالثة التى استهدفت إضافة كميات جديدة من الغاز من خلال منصات بحرية وربطها بالشبكة الرئيسية.







