الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الشهيد أحمد منسى  وأسمى معانى الحياة

الشهيد أحمد منسى وأسمى معانى الحياة

هو الشهيد الشاعر أحمد منسى، الذى عرف المعنى الحقيقى للحياة، ورآه فى حب الوطن والتضحية من أجله فهو القائل: «وما حب مصر إلا عطاء».



أحمد منسى «4 أكتوبر 1978 - 7 يوليو 2017» هو أسطورة الصاعقة المصرية، الذى استشهد وهو يتصدى لهجوم إرهابى مسلح، واستشهد معه عدد من مقاتلى كتيبته خلال أحداث هجوم البرث بمدينة رفح فى شمال سيناء.

فقد استبسل أبطال كتيبة 103 صاعقة فى الزود عن حصونهم، يفدونها بأرواحهم فخطوا بحروف من نور أسمائهم فى سجل البطولات وشهداء الوطن.

وكان الشهيد منسى قد قام بقيادة عدة حملات للقضاء على التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء، وقراءة فى أوراق أحمد منسى الشاعر والمقاتل - وقد نشرت مجلة الهلال بعضها بعد أربعة شهور من استشهاده تدلنا أشعاره على سمات المقاتل، وعشقه للوطن، وفى رباعية بالعامية المصرية كتب منسى يقول: «أنا خدت نوط الصبر درجة أولى ممتازة/ السبق جرار الصبر.. جرار الصبر أبو مقطورة/ تعب القلب أصبح غية/ من فيلم كله نيجاتيف/ ومطلعش منه ولا صورة».

وتتبدى قدرة الشاعر على التعبير عن فرحته بما ناله من نوط الامتياز، الذى عَدّه جائزة الصبر، وشبه الصبر بجرار المقطورة.

وأن هذا التعب أصبح هدفًا وغية فى سبيل للوصول للمعنى، وهو الدفاع عن الوطن، والصبر كقيمة نبيلة يتردد فى أشعاره، ومن قصيدة كتبها فى رثاء والده يقول فيها: «فيا صابرا قد صبرت على الصبر/ صبرًا على البلاء يومًا ما أبكاك/ ثوابك فيما تركت يا أشرف الناس/ وفى ضيافة الرحمن حيث دعاك».

وكان أحمد منسى قد تخرج فى الكلية الحربية دفعة 92، وفى عام 2013 حصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وتولى قيادة الكتيبة 103 صاعقة التى استبسلت فى الدفاع عن حصولها، واستشهد منسى وبعض مقاتليها، لكن بطولاتهم ألهمت رفاقهم فى الكتيبة فأنشدوا نشيدًا ينبض بحب الوطن، والتضحية من أجله: «قالوا إيه علينا دولا، وقالوا إيه؟ منسى بقى اسمه الأسطورة من أسوان للمعمورة وقالوا إيه؟ شبراوى وحسنين عرسان قالوا نموت ولا يدخل مصر خسيس وجبان وقالوا إيه علينا دولا، وقالوا إيه؟ ما تعلّوا شوية/ خالد مغربى دبابة/ بطل وجنبه إحنا غلابة/ وقالوا إيه علينا دولا، وقالوا إيه؟/ العسكرى على من الشجعان/ مات راجل وسط الفرسان، وقالوا إيه علينا دولا، وقالوا إيه؟/ طيراننا فوقينا/ حاميين أراضينا. وقالوا إيه علينا دولا، وقالوا إيه؟

ويذكر الكثيرون ما خطّه أحمد المنسى فى أوراقه حين قال: «شكرًا لعدوى (اللى أتاح ليا الفرصة إنى بعد سنين طويلة من التدريب إنى أواجه وأبطل أتدرب، اللى خلانى أبطل تدريب على المُحاكيات وتمثيل جو المعركة، وطلع جدع وكسب فيّا ثواب وخلانى أطبق اللى اتعلمته عليه).

كان حلم منسى أن يدخل أرض الفيروز الأرض المروية بدم الآباء والأجداد الذين ضحوا من أجلها بأرواحهم، وها هو ورفاقه يدخلونها، مدافعين عنها ضد التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء.

هذه التضحيات التى ألهمت الشعراء، ومن القصائد التى كُتبت عن منسى ورفاقه، قصيدة بالعامية المصرية كتبها محمد طارق بعنوان «إحنا مش بتوع حداد»، وغناها أحمد جمال وتقول كلماتها: «وقف هنا وافتح جميع كتب التاريخ/ واكتب وقول: أبطال بتعشق أرضها وتضحى عادى بعمرها وسط الذهول/ صمت المكان فجر وآذان وصلوا حى على الحياة/ نده الوطن لبوا نداه/ ضحك العريس علشان عرف اليوم شهادته أكيد ينول/ واحنا مش بتوع حداد/ إحنا نار تحت الرماد/ إحنا صخر ميتكسرش/ وكل ضربة يزيد ثبات/ منسى حى ميتنسيش/ منسى منه مليون يموتوا/ والبلد دى متنحنيش/ واحنا مش بتوع حداد/ إحنا نار تحت الرماد/ هى موتة ونفسى فيها/ موتى لأجل بلادى فخر/ فيه الله عايش بس ميت/ ضعف واستسلام وقهر/ والبلد دى عايزة منسى/ مستحيل ييأس فى يوم/ كل منسى فيكوا لازم يبقى ليها سند وظهر».

بطولة منسى ورفاقه كانت أيضًا نبعًا صافيًا استلهمته الدراما التليفزيونية، فكان مسلسل «الاختيار» أهم وأشهر مسلسل اجتذب المشاهدين وصوَّر حياة منسى وبطولاته.