رسالة محبة وإنسانية
للعام العاشر .. صائمون على مائدة «ناجى لبيب» فى الشرقية
مى الإزمازى
قبل نحو 10 سنوات، قرر المهندس ناجى لبيب، ابن مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، أن يحوّل مطبخ منزله إلى ساحة مفتوحة للمحبة، وأن يجعل من شهر رمضان موعدًا سنويًا لتجديد قيم التراحم والمشاركة بين أبناء وطنه، فمع دقات الـ12 ظهرًا، تفوح رائحة الطعام الذى يعده لإفطار الصائمين، بل بمجرد ما إن تطأ قدماك باب المنزل تقع عيناك على مشهد يختصر الكثير، القرآن الكريم والإنجيل يتجاوران، وبجوار سجادة الصلاة فانوس رمضان، وفى السقف زينة معلقة، وعلى أحد الجدران «الصليب» فى لوحة إنسانية تشعرك بالسكينة والتلاحم بين أطياف المجتمع.. إلى يمين المدخل يقع المطبخ، نظيفًا ومرتبًا، تتراص فيه الأوانى جنبًا إلى جنب، وتمتلئ بأصناف متنوعة تجمع بين البروتين والنشويات والخضراوات، يقف المهندس ناجى بابتسامته المعهودة، تساعده فى التحضير سيدتان «داليا وعبير»، وكل منهما يعرف دوره جيدًا فى مهمة تجهيز وجبات إفطار الصائمين، خاصة المرضى والمسنين والأيتام والمستحقين.
«الحب موجود بينا من زمان».. بتلك الكلمات بدأ المهندس ناجى حديثه، مؤكدًا أنه قبل بلوغه سن المعاش عام 2014، اعتاد تجهيز وجبات إفطار لزملائه المسلمين فى العمل خلال شهر رمضان، كنوع من رد الجميل والمشاركة الصادقة، ومع مرور الوقت تحولت الفكرة إلى عادة سنوية داخل منزله، يتكفل بتكاليفها كاملة دون قبول أى تبرعات، إيمانًا منه بأن الخير لا يحتاج إعلانًا بقدر ما يحتاج نية صافية، منوهًا إلى أنه نشأ فى أسرة مسيحية اعتادت مشاركة جيرانها المسلمين أفراحهم ومناسباتهم، قائلًا: «اتعلمنا نحب بعض ونشارك بعض فى الفرح والحزن».. وعبر حسابه الشخصى على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرفت عليه السيدة داليا، التى تقول إنها شعرت بدهشة ممزوجة بسعادة كبيرة وهى تتابع ما ينشره من صور توثق مبادرته، فلم تتردد كثيرًا، فراسلته طالبة المشاركة فى العمل الخيري، قائلة: «من البداية اتعلمنا الدرس.. اتعلمنا إننا نكون إيد واحدة.. مفيش فرق بين مسلم ومسيحي.. إحنا شعب واحد».. وعلى الرغم إقامتها فى منطقة فيصل بمحافظة القاهرة، قررت هى وصديقتها عبير السفر إلى محافظة الشرقية لمساعدته فى عمل الخير، بمشاركة صديقته سهير وآخرين، ومنذ ذلك الحين أصبحوا فريقًا واحدًا فى الطهى والتجهيز والتغليف والتوزيع، ضمن مبادرة أطلقوا عليها «فريق المحبة.. كلنا إنسان».. ولم تتوقف المبادرة عند حدود محافظة الشرقية، بل امتدت إلى محافظات أخرى مع اتساع دائرة المعارف والصداقات، حتى وصلت رسالتها إلى دولتى تونس وفرنسا، مؤكدين أن الإنسانية والمحبة والتراحم ليس لها حدود، إنما تتواجد فى كل مكان دون اعتبار للمسافات، وأن الخير عندما يخرج من القلب يصل إلى قلوب كثيرة.






