النفط على صفيح ساخن
إغلاق مضيق هرمز يشعل الأسواق
سلوى عثمان
تعيش أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر لحظاتها توترًا فى عام 2026، مع تصاعد التهديدات فى منطقة الخليج العربى وإغلاق مضيق هرمز، ذلك الممر الذى يُعرف بـ«شريان الحياة» للتجارة والطاقة عالميًا. لم يعد الأمر متعلقًا بارتفاعات محدودة فى أسعار النفط، بل بزلزال محتمل قد يعصف بسلاسل الإمداد ويعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادى فى العالم.
هرمز.. شريان الطاقة تحت التهديد
ترى الدكتورة وفاء على، خبيرة الطاقة، أن التصعيد الأخير نقل المنطقة من «صراع الظل» إلى نار المواجهة المباشرة، لتعود أسواق الطاقة إلى حالة الالتهاب من جديد.
وأكدت أن الاقتصاد العالمى، والشرق الأوسط تحديدًا، يواجهان محنة مركبة فى ظل استمرار الضغوط الناتجة عن التضخم وتباطؤ النمو وتراكم الديون.
وأوضحت أن إغلاق مضيق هرمز ضرب الأمن الطاقوى فى مقتل، إذ يُعد الممر الأهم لعبور إمدادات النفط والغاز عالميًا. وأى تعطيل لحركة الملاحة يعنى اختناقًا مباشرًا لسلاسل الإمداد.
وحذرت من أنه إذا تجاوزت أسعار النفط حاجز 80 دولارًا للبرميل ووصلت إلى مستويات ثلاثية الرقم، فلن يبقى التضخم حبيس المنطقة، بل سيتحول إلى موجة تضخمية عالمية تضغط على مختلف السلع والخدمات.
وأشارت إلى أن البنوك المركزية ستواجه تحديًا صعبًا بين كبح التضخم والحفاظ على معدلات نمو مقبولة، ما قد يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب والفضة، ويؤدى إلى تراجع تدفقات الاستثمار إلى المنطقة.
ولفتت إلى أن منظمة أوبك تعتمد بشكل رئيسى على هذا الممر الحيوى، بينما تمثل إيران نحو %3 من إنتاج النفط العالمى وتمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز.
كما أكدت أن كل ارتفاع بنسبة %10 فى أسعار الطاقة يرفع التضخم بنحو %0.5 فى الدول النامية و%0.3 فى الاقتصادات الكبرى، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والكهرباء والأدوية، ويضغط على معدلات النمو العالمى.
وبحسب تقديراتها، فإن نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا تمر عبر المضيق، إضافة إلى ما يقرب من %20 من تجارة الغاز الطبيعى، فيما تُقدّر قيمة التجارة العابرة بأكثر من 1.5 تريليون دولار سنويًا.
سيناريو الصدام.. النفط عند 150 دولارًا؟
من جانبه، يؤكد الدكتور جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول وخبير الطاقة، أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائى، بل هو المنفذ الرئيسى لإنتاج كبرى الدول النفطية فى الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، العراق، وإيران، والتى يقترب إنتاجها مجتمعة من 21 مليون برميل يوميًا.
ويحذر القليوبى من أن إغلاق المضيق قد يخرج ما بين 17 و21 مليون برميل يوميًا من السوق، وهى كميات لا يمكن تعويضها بالكامل عبر خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط شرق - غرب السعودى.
ويتوقع أن يدفع هذا السيناريو القوى الدولية، بما فيها حلف شمال الأطلسى والصين، إلى التحرك لحماية خطوط الملاحة. وفى حال توقف الإمدادات، ستتأثر الصناعات فى آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وقد تقفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مع امتداد التأثير إلى أسواق الغاز الطبيعى المسال وأسعار الكهرباء عالميًا.






