اطمئنوا..لا أزمة فى قطاع الطاقة
إسلام عبد الرسول
فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الراهنة بات من الضرورى حماية الموازنة المصرية من تقلبات أسواق الطاقة عالميًا.
وتبرز أسعار النفط كأحد أخطر المتغيرات التى تضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفى مقدمتها مصر، التى تعتمد جزئيًا على استيراد المنتجات البترولية لتلبية احتياجاتها المحلية.
وقالت مصادر مسئولة لـ»روزاليوسف» إن مصر أمّنت بالفعل على جزء من وارداتها من المنتجات البترولية، وتنتهى العقود فى شهر أبريل المقبل، وسنُجرى بعدها اتخاذ قرار بالتحوط، وهو الأرجح أن يتم تجديد العقود فى ظل التوترات الراهنة.
وأشارت المصادر إلى أن أسعار النفط تعد أحد المحددات الرئيسية لبنود الإنفاق فى الموازنة العامة، لا سيما ما يتعلق بدعم المواد البترولية وتكلفة تشغيل محطات الكهرباء والنقل، وأى ارتفاع حاد فى الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على عجز الموازنة، ويزيد الضغوط التضخمية، ويؤثر على استقرار سوق الصرف.
وقامت مصر فى سنوات سابقة بإبرام عقود تحوّط مع مؤسسات مالية دولية، تستهدف تثبيت سعر شراء جزء من احتياجاتها من النفط عند مستويات محددة سلفًا. وهذه العقود لا تعنى شراء النفط فعليًا، بل تعمل كأداة تأمين مالى تضمن تعويض الدولة حال تجاوز الأسعار مستويات متفقًا عليها.
ووفق تقديرات حكومية، غطّت هذه العقود ما يقرب من ثلث الاحتياجات البترولية فى بعض الأعوام المالية، وهو ما أتاح قدرًا من اليقين عند إعداد الموازنة، وحدّ من تأثير الصدمات السعرية المفاجئة على الإنفاق العام.
وتتجه وزارة المالية لتطبيق آلية التحوط ضد ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية بعد القفزات التى شهدتها أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وذلك للحد من التغيرات فى فاتورة دعم الطاقة وتحقيق فوائض أولية بالموازنة العامة وخفض العجز الكلي.
وتستهدف وزارة المالية خفض عجز الموازنة إلى مستوى 4.9% العام المالى المقبل هبوطًا من 7%، ولكن مع التوترات الراهنة أكدت المصادر صعوبة تحقق ذلك، إذ إن كل 1% زيادة فى سعر الفائدة على أدوات الدين يرفع العجز بنحو 70 مليار جنيه، كما أن كل دولار زيادة فى سعر البترول يرفع العجز نحو 4 مليارات جنيه.
ولفتت المصادر إلى أن آلية التحوط ستكون إجراءً وقائيًا لحماية الموازنة من تقلبات الأسعار.
ووقعت الحكومة العقود الخاصة بالتأمين ضد مخاطر ارتفاع أسعار النفط مع بنكين عالميين، وأن البنكين هما جى بى مورجان وسيتى بنك العام الماضي.
وبالتوازى مع أدوات التحوّط، تعمل الدولة على تقليل اعتمادها الهيكلى على النفط المستورد، من خلال التوسع فى إنتاج الغاز الطبيعى محليًا وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة، مع تحسين كفاءة استهلاك الوقود فى القطاعات كثيفة الاستخدام، إلى جانب تعزيز الاحتياطى الاستراتيجى من المنتجات البترولية.
وسجلت واردات مصر من الوقود نموًا بنحو 23% خلال عام 2025، لتسجل نحو 21 مليار دولار لسد الفجوة بين إنتاج واستهلاك الوقود محليًا، عقب ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء من الغاز والمازوت فى الصيف، بجانب التزام وزارة البترول بتوجيه حصص بترولية وغازية جديدة إلى المشروعات القومية والصناعية المُنفذة مؤخرًا.
وتخطط الحكومة خفض وارداتها البترولية الشهرية بنحو 15% خلال العام الجارى 2026، فى إطار سعى الحكومة لتقليص دعم الوقود بالموازنة العامة للدولة خلال 2026-2027، بالإضافة إلى تنمية الإنتاج المحلى.






