الاقتصاد المصرى.. مرونة استراتيجية وصمــــود فى مواجهة الأزمات الجيوسياسية
فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تواجه منطقة الشرق الأوسط موجة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسى تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد وحركة التجارة.
وقد أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد المصري، خاصة فى ظل اعتماده النسبى على استيراد بعض مدخلات الإنتاج والطاقة.
إلا أن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة كشفت عن قدر متزايد من المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، بفضل تبنى سياسات استباقية لإدارة المخاطر وتنويع مصادر الإمداد وتعزيز الإنتاج المحلي.
فمن خلال التوسع الزراعى، بإضافة نحو أربعة ملايين فدان إلى الرقعة الزراعية، ودعم سلاسل القيمة الغذائية، تمكنت مصر من تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتى فى سلع استراتيجية مثل الأرز والسكر والألبان والدواجن والأسماك، بما عزز الأمن الغذائى وخفف أثر التقلبات الخارجية.
كما أسهمت الإصلاحات الهيكلية وتوسيع قاعدة الإنتاج فى تعزيز صلابة الاقتصاد أمام أزمات متلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى حرب غزة والتوترات الأخيرة مع إيران، ليصبح الاقتصاد المصرى أكثر قدرة على الصمود فى بيئة دولية شديدة الاضطراب.
مع تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تدخل المنطقة مرحلة دقيقة تنعكس ارتداداتها سريعًا على أسواق الطاقة والغذاء وحركة التجارة العالمية.
وبينما تتصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة، يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف سيتأثر الاقتصاد المصري؟ وهل تملك القاهرة أدوات امتصاص الصدمة؟






