الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

نكشف أسرار تنظيم الأخوات بالجماعة الإرهابية

الإخوانية المنشقة عزة عفيفى لـ «روزاليوسف»: «الجماعة» ترى نفسها «شعب الله المختار» وتحاول مواصلة دعوتها السرية

يحظى  الحوار مع عزة عفيفى عضوة قسم الأخوات المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بأهمية خاصة ليس فقط باعتبارها شاهدة  على  العمل التنظيمى داخل أحد أكثر أقسام جماعة الإخوان «الـسرية» وهو ما يسمى بقسم الأخوات ولكن لاقترابها أيضا  من الزوايا الخفية فى التوظيف السياسى للمرأة داخل تلك الجماعة  الإرهابية فى توظيف واستقطاب عناصر جديدة للجماعة، والذى حولت الجماعة  من خلاله  العمل النسائى من نشاط اجتماعى  إلى أداة منظمة تضمن استمرار وبقاء الجماعة  وإلى نص الحوار الذى تكشف فيه سوءات التنظيم وتوظيف النساء كأداة سياسية لتحقيق أهداف الجماعة.



■ تاريخيا كيف نشأ قسم الاخوات داخل الجماعة وما طبيعة الدور الذي رسمه حسن البنا لقسم الاخوات.

 منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، أدرك حسن البنا أهمية البعد النسائي في المجتمع المصري، خاصة في ظل انتشار الحركات النسائية والجمعيات الخيرية آنذاك والتى تعامل معها  البنا ببراغماتية واضحة؛ فلم ينظر إلى النشاط النسائي باعتباره منافسًا، بل فرصة يمكن توظيفها لخدمة المشروع التنظيمي الناشئ، ومن هنا بدأ في استقطاب بعض الرموز النسائية أو التقاطع معهن، مستفيدًا من حضورهن الاجتماعي وتأثيرهن داخل دوائر النساء، وفى هذا السياق جرى تجنيد لبيبة أحمد، اول مسئولة لقسم الأخوات بالجماعة  والتى لم تكن في الأصل منتمية تنظيميًا إلى الإخوان، بل كانت تنتمي إلى المجال الدعوي والاجتماعي العام، غير أن توظيفها جاء ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى مدّ الجسور مع الأوساط النسائية، وإضفاء شرعية مجتمعية على حضور الجماعة داخل البيوت المصرية.

■ كيف تطور البناء التنظيمي للمرأة  بالجماعة وهل كان دعويا فقط بالبداية ام حمل أبعادا تنظيمية مبكرة ؟

 تطور البناء التنظيمى للمرأة  بالجماعة، من خلال تأسيس قسم «الأخوات المسلمات» والدفع بهن ليكن ذراعًا نسائية منظمة داخلها، بحيث لا يظل النشاط النسائي عفويًا أو هامشيًا، وفى هذا الإطار، برز اسم زينب الغزالي كنموذج نسائي تم تصديره داخل الخطاب الإخواني، ليس فقط كداعية، بل كرمز للصبر والثبات، وأُحيطت سيرتها بهالة من ادعاءات “الكرامات” والسرديات البطولية التي عززت صورتها داخل الوجدان التنظيمي، كما اعتمدت بنية العمل داخل قسم الأخوات في جماعة الإخوان على آليات تنظيمية دقيقة تمزج بين البعد الدعوي والرقابة التربوية، في إطار هيكل هرمي يحدّد الأدوار بدقة ويضبط الحركة الداخلية للجماعة.

■ كيف يمكن توصيف بنية العمل داخل قسم الأخوات في جماعة الإخوان؟

 اعتمدت بنية العمل داخل قسم الأخوات على آليات تنظيمية دقيقة تمزج بين البعد الدعوي والرقابة التربوية، في إطار هيكل هرمي واضح يحدد الأدوار بدقة ويضبط الحركة الداخلية ولم يكن العمل عفويًا، بل خاضعًا لمنظومة تنظيمية تضمن الانضباط والتدرج في المسئوليات، مع ارتباط مباشر بالمستويات القيادية الأعلى في الجماعة لضمان توظيفهن سياسيًا والمساهمة فى استقطاب عضوات جدد للتنظيم.

■ ما أبرز أساليب الاستقطاب التي كان يعتمد عليها القسم؟

 لعبت “الدعوة الفردية” دورًا محوريًا في عملية الاستقطاب حيث كانت الأخت تستثمر قدرتها على تكوين صداقات داخل محيط الدراسة أو العمل، لتتحول العلاقة تدريجيًا إلى مدخل للتجنيد غير المباشر ولم تكن هذه العلاقات عفوية بالكامل، بل وُظفت تنظيميًا عبر دوائر الثقة الشخصية، بما يسمح بتمرير الأفكار بشكل تدريجي وهادئ، بعيدًا عن الطابع الصدامي أو العلني.

■ ماذا عن موقع المرأة داخل الهيكل القيادي؟

 لم تكن المرأة داخل القسم تتولى أدوارًا قيادية عليا بالمعنى الكامل وظل القرار النهائي بيد القيادات الذكورية في الشعب أو الأسر أو المكاتب الإدارية، وكانت الأخت تتلقى التوجيهات إما عبر زوجها إذا كان قياديًا، أو من خلال مسئولة القسم التي تنقل بدورها التعليمات الصادرة من المستويات الأعلى وبذلك بقيت دائرة اتخاذ القرار خارج الإطار النسائي، فيما اقتصر دور الأخوات على التنفيذ والانضباط وكان يرتفع موقع  المرأة وفق مستوي زوجها التنظيمي وكانت المسئولات لا يتمتعن بثقافة ولا تعليم حيث كانت المسئولة عني شخصية غير سوية وكل مؤهلاتها أنها زوجة مسئول تنظيمي.

■ كيف كانت تُدار المتابعة والرقابة الداخلية؟

 اتسمت العلاقة الداخلية بدرجة عالية من الرقابة، سواء الذاتية أو المؤسسية وكان يُطلب من العضوات إعداد تقارير أسبوعية عبر استمارات محددة وورد المحاسبة، تتضمن تقييم الأداء الدعوي ومدى الالتزام بالمهام المكلفة بها وهذا النظام عكس حرص الجماعة على إحكام السيطرة الإدارية وقياس درجة التفاعل بصورة مستمرة.

■ كيف كانت تشارك الأخوات في الفعاليات الميدانية؟

 الأخوات كانت تشارك فى الفعاليات الميدانية للجماعة كالمظاهرات والانتخابات وغيرها عبر تكليفات مباشرة من مسئولى الجماعة  وكنّ في دائما فى مؤخرة الصفوف ولاحقًا، تم استخدام الأخوات كدروع بشرية لحماية عناصر الجماعة من الاعتقال ورأيت بعيني عمليات تخريب من قبل عناصر الجماعة لمنشآت عامة، حيث استُخدمت أبواب وأخشاب وزلط لصنع حواجز ضد الأمن فى إحدى التظاهرات التى شاركت فيها بالجامعة ولم يُسمح لنا بالمغادرة إلا بعد تعرض بعض الأخوات لإهانات وصدامات.

■ كيف كانت نظرة الجماعة للمرأة؟

 كانت نظرة دونية ومتناقضة حيث كان يقال لنا  إن المرأة عورة وصوتها عورة، وليست كالرجل، وبالتالي يجب أن تبقى في الصفوف الخلفية وفي الوقت نفسه كان يتم الزج بها في صدامات خطرة، هذا التناقض خلق لديّ صراعًا داخليًا.

■ ماذا عن مبدأ السمع والطاعة؟

 كان مبدأ «لا نقاش.. القيادة أعلم وأدرى» هو الحاكم، وأي مراجعة  او نقاش منا فى احد الامور كانت تُقابل بتذكيرنا بسير الصحابة وجهادهم وطاعتهم ، وأن عمل الجماعة عظيم  ولذلك فإن من الواجب الالتزام بالسمع والطاعة داخل الأسرة والشعبة والتنظيم بشكل عام .

■ ما  أثّر الزواج  التنظيمى داخل الجماعة ؟

 كان الزواج يتم أحيانًا باعتباره التزامًا تنظيميًا للحفاظ على أسرار الجماعة وبعد الزواج تنتقل العضوة اذا كانت طالبة من قسم الطلبة إلى عضوية قسم الأخوات بالمناطق. وبالتالي يتحول البيت نفسه الى «إخوانيًا» بالكامل، وبالتالى تكون البيوت الإخوانية الأسر التى كانت تتكون من ثلاثة بيوت تقريبًا تستضيف لقاءات أسرية سرية بالتناوب والبيوت تكون الشعب.

■ هل شعرت بفارق بين العمل في الجامعة وبين العمل داخل الاسر بالمناطق؟

 في الجامعة كان الاستقطاب أوسع عبر مسجد الجامعة والندوات الشهرية، مستفيدين من حماسة الشباب أما في المناطق فكان التركيز على سيدات البيوت والبسطاء، والاهتمام باللقاءات مع السيدات لإستقطابهن داخل المساجد والتى غالبًا ما كانت تشهد تجمعات فى أيام الجمعة عقب الصلاة.

■ هل شاركتِ في أنشطة خارج مصر؟

 شاركت أثناء عملى فى اليمن والذى كان نقطة تحول بالنسبة لى حيث شاركت في حملات دعم انتخابية عبر توزيع منشورات بعبارات محددة، وإقامة معارض لدعم قضايا مثل البوسنة والهرسك وفلسطين، وجمع التبرعا ت، وكان وجودى باليمن كاشفًا  ونقطة تحول في حياتي حيث اكتشفت  هناك نفاق الإخوان ورياؤهم وأن دعوتهم لم تكون فقط من أحل  نصرة الدين حيث كانت المصالح الشخصية طاغية وكان السمع والطاعة مجرد  نفاق من أجل المصالح المالية والترقي داخل التنظيم

■ متي كانت لحظة إدراكك بتناقض الجماعة ؟

 كانت اللحظة الفارقة هى اكتشافي حالة التناقض داخل الجماعة بعد زواحي وانتقالي من قسم الطلبة الى الأسر ففي الجامعة  كان الإخوان يأتون إلى المدرجات في الجامعة يزلزلون المدرجات بمقولة فرسان بالنهار رهبان بالليل وبعد  زواحي كان يأتي نفس الإخوة لزيارة زوجي  في المنزل وكانوا يمارسون حياتهم الطبيعية  بدون شعارتهم البراقة  وعندما صارحت  زوجي بهذا التناقض أكد علي ضرورة فهم كل الامور وعدم السمع والطاعة بدون فهم وهنا كانت لحظة الإدراك الاولي 

■ متى بدأتِ تكتشفين التناقضات داخل الجماعة بشكل أكبر؟

 بعد استقالة زوجي، تغيّر التعامل معنا جذريًا وتم استبعادى من الاسرة التابعة لها  واللقاءات الشهرية التى  كان  يحاضرنا أحد الكوادر القيادية الإخوانية من خلف ستارة، وكنا نردد فيها «ورد الرابطة»، لكن بعد استقالة زوجي لم يردّ أحد السلام عليّ، وأُبلغت بأن الأسرة أُلغيت واتُهمت بأنني صاحبة فتنة، وطُلب مني الاختيار بين زوجي والجماعة فاخترت زوجي.

■ ماذا عن مرحلة ما بعد 25 يناير و30 يونيو؟

 ظهرت خلايا نائمة للاخوات بعد 25 يناير2011م مارسوا التنكيل بنا كمنشقات  عن الجماعة وبعد 30 يونيو 2013م انخرطوا  في العنف واستغلوا فتيات الجامعات في أعمال ترويع، ومازال العديد منهم الان موجودا بأسلوب أكثر هدوءًا عبر الدعوة السرية والتحريض الممنهج لإشعال الأزمات.

■ كيف يمكن تلخيص نموذج العمل داخل قسم الأخوات؟

 يمكن القول إن نموذج الأخوات يقوم على ثلاثة عناصر الاستقطاب الهادئ، والتوجيه الهرمي، والرقابة الدورية، مع توظيف واضح للرغبة في التدين  لدى السيدات كمدخل لتعزيز الانتماء وضبط الحركة  داخل الجماعة كما أن تداخل البعد الروحي مع البعد التنظيمي يجعل الطاعة والالتزام جزءًا من تصور ديني شامل يخدم بنية الجماعة واستمراريتها.

■ كيف تصفين عقلية الجماعة؟

 الجماعة كانت وما زالت تعيش دائمًا في دور المظلومية، وترسخ لدى الأعضاء أنهم «الفرقة الناجية» أو «شعب الله المختار»، وأن المجتمع خارجهم أقل التزامًا والمرأة لديها وسيلة للتنفيذ والحشد، ومسلوبة الإرادة، وتلعب على الشباب من خلال إيهامهم بأهمية دورهم وتضخيم ذاتهم لإيهامهم بأهمية دورهم ربالتالى تجنيدهم لصالح أجندة التنظيم.

■ كيف تلخصين تجربتك؟

 خرجت من «سجن الجماعة» ووهم  «مجتمع الأخيار» الى المجتمع السوي الحقيقي  الذى لا يصادر الإرادة باسم الدين.