نكشف أسرار تنظيم الأخوات بالجماعة الإرهابية
«إرهابيات» البنا
مصطفى أمين ومحمود محرم
كيف وظفت الإرهابية «قسم الأخوات» كذراع ناعمة خفية داخل التنظيم؟
تحتل المرأة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، عبر «قسم الأخوات»، مكانة محورية كعنصر دعم استراتيجى للجماعة، وعلى الرغم من محدودية دورها القيادى الرسمى فقد أدت وظائف متعددة تشمل الدعم اللوجستى، مثل جمع التبرعات وتنظيم المعارض والأنشطة، والإسناد الحركى فى الفعاليات والمظاهرات، إضافة إلى الحشد المجتمعى عبر الشبكات النسائية فى المساجد والمنازل والجامعات، كما كانت الأخوات قناة للمراسلة المشفرة بين العناصر داخل وخارج السجون، وحافظن على التواصل السرى وحماية المعلومات التنظيمية،علاوة على ذلك، شكلت البيوت والأسر النسائية حواضن تنظيمية أساسية تضمن استمرار الشبكة القاعدية وصمودها فى أوقات الأزمات.
دعم لوجيستى
لعبت المرأة داخل جماعة الإخوان، عبر ما يُعرف بـ«قسم الأخوات»، دورًا محوريًا فى تقديم الدعم اللوجستى للتنظيم، وإن ظل هذا الدور بعيدًا عن الواجهة القيادية فقد تولّت الأخوات مهام الحشد والتعبئة المجتمعية من خلال شبكات العلاقات النسائية فى المساجد والجامعات والمناطق السكنية، بما أتاح للجماعة توسيع دوائر التأثير بصورة هادئة ومنتظمة.
كما اضطلعن بمهام جمع التبرعات تحت عناوين خيرية أو إغاثية، وتنظيم المعارض والأنشطة الداعمة لقضايا سياسية وإقليمية، وهو ما وفر غطاءً اجتماعيًا لتحركات التنظيم وفى المواسم الانتخابية، شاركت الأخوات فى توزيع الدعاية والمنشورات والتواصل المباشر مع الناخبات، مستفيدات من القدرة على الوصول إلى البيوت والمساحات المغلقة التى يصعب على الرجال دخولها.
كذلك لعبن دورًا فى استضافة اللقاءات الأسرية داخل المنازل، وتأمين أماكن الاجتماعات، ونقل الرسائل الشفوية أحيانًا تجنبًا للرصد، وعلى الرغم من أن الخطاب الداخلى كان يحدّد لهن موقعًا خلفيًا، فإن الوظيفة اللوجستية جعلتهن عنصرًا فاعلًا فى استمرارية البنية التنظيمية، سواء عبر الإسناد المالى أو الحشد المعنوى أو توفير بيئة آمنة للحركة، وبذلك شكّل قسم الأخوات ركيزة خفية فى تشغيل الشبكة التنظيمية والحفاظ على تماسكها فى أوقات الأزمات.
إسناد حركى
فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، برز دور المرأة داخل جماعة الإخوان، عبر «قسم الأخوات»، فى تقديم ما يمكن توصيفه بالإسناد الحركى للتنظيم فى مرحلة الارتباك وإعادة التموضع فمع تصاعد الضغوط الأمنية وتراجع قدرة القيادات الذكورية على الحركة، اضطلعت الأخوات بمهام التعبئة والحشد فى الفعاليات الاحتجاجية، خاصة فى الجامعات والأحياء السكنية، مستفيدات من تقدير مجتمعى تقليدى يقلل من احتمالات الاشتباه بهن، كما شاركن فى تنظيم المسيرات المفاجئة، ونقل الرسائل بين المجموعات، وتوفير الدعم اللوجستى للمشاركين، سواء عبر تجهيز نقاط تجمع آمنة أو تأمين احتياجات ميدانية، وفى بعض السياقات، تحولت مظاهرات النساء إلى واجهة إعلامية تسعى إلى ترسيخ خطاب «المظلومية» واستثارة التعاطف الداخلى والخارجى، بينما كانت تؤدى فى الوقت ذاته وظيفة تنظيمية تتعلق بالحفاظ على الروح المعنوية ومنع التفكك. كذلك لعبت الأخوات دورًا فى إعادة تنشيط الشبكات القاعدية عبر اللقاءات المنزلية والدعوة الفردية السرية، بما ساعد على إبقاء البنية التنظيمية حية رغم الضربات المتلاحقة وشكل هذا الحضور رافعة حركية مؤثرة فى مرحلة ما بعد 30 يونيو، وأسهم فى استمرار الفعل التنظيمى بأشكال أقل مركزية وأكثر مرونة.
حشد مجتمعى
لعبت المرأة داخل جماعة الإخوان، عبر «قسم الإرهابيات»، دورًا محوريًا فى النفاذ إلى دوائر احتماعية يصعب على الرجال اختراقها فقد شكّلت شبكات العلاقات النسائية فى المساجد، والمدارس، والجامعات، والمناطق السكنية، بنيةً مرنة لنشر الخطاب التنظيمى وتوسيع قاعدة التعاطف واعتمدت الأخوات على ما يُعرف بالدعوة الفردية، حيث تبدأ العلاقة بأنشطة دينية أو اجتماعية، ثم تتحول تدريجيًا إلى مسار تعبوى يرسّخ الانتماء الفكرى والتنظيمى.
كما أسهمن فى تنظيم الفعاليات الخدمية، مثل المعارض الخيرية والقوافل الطبية، بما عزز صورة الجماعة كفاعل اجتماعى قريب من احتياجات الناس، وهو ما انعكس على قدرتها فى كسب التأييد الشعبى، وفى المواسم الانتخابية أو أوقات الأزمات، لعبت الأخوات دورًا مباشرًا فى حشد السيدات للمشاركة فى التصويت أو الفعاليات العامة، عبر زيارات منزلية وتواصل مباشر قائم على الثقة الشخصية هذا الحشد لم يكن عفويًا، بل خضع لتوجيه تنظيمى يحدد الرسائل والأولويات.
وبهذا المعنى، مثّل قسم الأخوات ذراعًا مجتمعية ناعمة للجماعة، تسهم فى توسيع المجال الحيوى للتنظيم وتعزيز حضوره داخل النسيج الاجتماعى، بعيدًا عن الأطر القيادية الرسمية ولكن بتأثير ممتد وفاعل.
مراسلة مشفرة
فى الوقت الذى نجحت فيه قوات الأمن فى توجيه ضربات استباقية لعناصر التنظيم الإرهابى وإجهاض مخططه فى إستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، لعب «قسم الأخوات» دورًا غير معلن فى تسهيل قنوات التواصل بين عناصر التنظيم داخل السجون وخارجها، وكذلك مع بعض الدوائر فى الخارج ،وبحكم الطبيعة الاجتماعية التى تتيح للنساء هامش حركة أوسع فى الزيارات الأسرية، اضطلعت بعض الأخوات بمهمة نقل الرسائل الشفوية أو المكتوبة خلال زيارات السجون، مستفيدات من الغطاء العائلى والإنسانى لهذه اللقاءات. كما ساهمن فى إعادة صياغة الرسائل أو تمريرها عبر وسطاء، بما يحافظ على سرية المضمون ويقلل من احتمالات الرصد، وفى بعض الحالات، كانت اللقاءات المنزلية النسائية تُستخدم كمساحات لتبادل المعلومات وتنسيق المواقف بناءً على ما يرد من الداخل، هذا الدور لم يكن تنظيميًا رسميًا بقدر ما كان وظيفيًا فرضته الظروف، خاصة فى مراحل تفكك الهياكل القيادية واحتياج التنظيم إلى الحفاظ على تماسكه المعنوى والإدارى، كذلك لعبت الأخوات دورًا فى نقل تطورات المشهد الخارجى إلى ذوى المحتجزين، بما يعزز الروابط النفسية ويمنع العزلة الكاملة، وبهذا المعنى، شكّل حضور المرأة قناة اتصال بشرية ساعدت على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة، وأسهمت فى استمرارية الحد الأدنى من التنسيق بين الداخل والخارج فى أوقات الأزمات.
حواضن تنظيمية
فى مراحل الانكماش التى مرّت بها جماعة الإخوان المسلمين، برز «قسم الأخوات» بوصفه إحدى الحواضن التنظيمية التى أسهمت فى المحافظة على ما تبقى من الشبكة القاعدية، فمع غياب عدد من القيادات وتفكك بعض الهياكل، تحولت البيوت إلى مساحات بديلة للاجتماع والتواصل، وكانت النساء عنصر الارتكاز فى إبقاء هذه المساحات آمنة ومتصلة وعبر اللقاءات المنزلية الصغيرة، والدعوة الفردية الهادئة، وإعادة تنشيط الروابط الاجتماعية بين الأسر المنتمية، ساعدت الأخوات على منع الانقطاع الكامل بين الأعضاء، وحافظن على حد أدنى من التماسك المعنوى كما اضطلعن بدور فى دعم أسر الموقوفين ماديًا واجتماعيًا، بما عزز شعور التضامن الداخلى ومنع تسرب بعض العناصر،هذا الاحتضان لم يكن مجرد تعاطف اجتماعى، بل حمل بُعدًا تنظيميًا غير معلن، تمثل فى الحفاظ على السردية المشتركة، وتناقل الخطاب الداخلى، وترسيخ فكرة الصمود فى وجه الضغوط، كذلك لعبت النساء دورًا فى تربية أجيال من المتطرفين داخل الأسر ذات الخلفية التنظيمية، بما ضمن استمرار الروابط الفكرية عبر الزمن. وبهذا المعنى، شكّل قسم الأخوات مخزونًا اجتماعيًا احتياطيًا للتنظيم، أسهم فى إبقاء جذوره حية حتى فى ظل التراجع العلنى والضربات المتلاحقة.






