أهالى الشهداء يروون الحكاية.. كيف عاش الأبطال وكيف رحلوا؟
نسرين صبحى
فى كل عام، ومع حلول ذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم، تعود الذاكرة إلى قصص رجال لم يترددوا لحظة فى التضحية بأرواحهم من أجل الوطن. أبطال من رجال القوات المسلحة الباسلة قدّموا حياتهم فداءً لمصر، دفاعًا عن أرض سيناء، أرض الفيروز، حتى تبقى آمنة من خطر الإرهاب.
هؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء فى سجلات الشرف، بل قصص إنسانية وبطولات حقيقية سطّرها رجال آمنوا بأن الوطن يستحق التضحية.
العقيد أ.ح محمد سمير إدريس
كان الشهيد العقيد أركان حرب محمد سمير إدريس واحدًا من الضباط الذين ارتبط اسمهم بالشجاعة والانضباط. وُلد فى يوليو عام 1980، وكان متفوقًا فى دراسته حتى حصل على الثانوية العامة، ثم التحق بالكلية الحربية عام 1997، ليتخرج ضابطًا بسلاح المشاة.
لم يكتفِ بذلك، بل تخصص بعد ذلك فى سلاح الصاعقة، وتنقل بين مجموعاتها المختلفة، ومن أهمها المجموعة 777. كما حصل على درجة الماجستير فى العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، ومثل مصر ضمن وفد رفيع المستوى فى كلية القادة والأركان بالمغرب.
تقول زوجته منى الفار عنه: إنه خدم فى مناطق عديدة داخل مصر مثل الإسكندرية وحلايب وشلاتين، لكن سيناء كانت لها مكانة خاصة فى قلبه، لدرجة أنه تقدم بعشرة طلبات لشئون الضباط للانتقال إليها، وكان يتم رفضها فى كل مرة.
ورغم الرفض المتكرر، ظل إصراره يزداد، خاصة مع استشهاد عدد من أصدقائه هناك واحدًا تلو الآخر. وعندما تمت الموافقة أخيرًا على طلبه، كان فى غاية السعادة لأنه سيشارك زملاءه فى تطهير سيناء من الإرهابيين.
وقبل يوم استشهاده كان يقضى إجازته، لكنه سمع عن هجوم على كمين الغاز، فبدأ فى تجهيز نفسه للسفر فورًا. وعندما أخبرته زوجته أن إجازته لم تنتهِ بعد، أجاب ببساطة: «لازم أسافر أطمن عليهم».
وفى 11 ديسمبر 2016، استشهد العقيد محمد سمير إدريس خلال الحرب على الإرهاب فى سيناء، بعدما شارك فى عملية «حق الشهيد» الأولى، ليظل اسمه بين الضباط الذين عُرفوا بحب العمل والانضباط.
المقدم طيار محمد جمال
من بين أبطال القوات الجوية المصرية، يبرز اسم الشهيد المقدم طيار محمد جمال، الذى قدّم حياته حتى لا يتعرض المدنيون للخطر.
استشهد محمد جمال أثناء قيامه بجولة طيران فوق سيناء لرصد تحركات العناصر التكفيرية وأماكن تمركزهم، وخلال المهمة تعرضت الطائرة التى يقودها لعطل فنى خطير.
فى تلك اللحظة كان بإمكانه النجاة بسهولة عبر القفز بالمظلة، لكنه رفض ذلك.
أصر على توجيه الطائرة المحملة بالصواريخ بعيدًا عن الكثافة السكانية فى مدينة فايد، حتى سقطت فى منطقة صحراوية.
تقول والدته إن ابنها كان منذ صغره يحلم بأن يصبح طيارًا مقاتلًا ضمن صفوف القوات المسلحة وكان قبل كل طلعة جوية يتصل بوالدته ويقول لها: «ادعيلى يا أمي».
أما والده فيقول إن ابنه كان يستطيع الضغط على زر الأمان فى مقعد القيادة ليقفز بالمظلة وينجو بنفسه، لكن فى هذه الحالة كانت الطائرة ستنفجر وسط مدينة فايد، ما قد يتسبب فى كارثة بين الأهالي.
لذلك قرر التضحية بنفسه، وظل يقود الطائرة حتى ابتعد بها عن المدينة وسقطت قرب مطار فايد الحربي، حيث انفجرت دون وقوع أى خسائر بين المدنيين.
وقد خلد أهالى المدينة ذكراه بإطلاق اسمه على إحدى المدارس بها.
المقدم محمد هارون
استشهد البطل المقدم محمد هارون فى 12 نوفمبر 2015 إثر انفجار عبوة ناسفة فى منطقة الجورة بشمال سيناء.
وكان هارون صاحب سجل طويل من البطولات فى مواجهة التنظيمات الإرهابية، وظهر ذلك بوضوح خلال معركة الشيخ زويد الكبرى فى الأول من يوليو 2015.
وكان معروفًا عنه أنه يُلحق خسائر كبيرة بالتنظيمات الإرهابية ويغتنم أسلحتهم، كما كان دائمًا فى مقدمة الصفوف عند الهجوم، وآخر من ينسحب بعد انتهاء المهمة.
وكان يقول لجنوده قبل أى مأمورية: «اللى عايز الموت ييجى معايا».
العقيد أ.ح حازم إبراهيم
فى الثامن من سبتمبر 2016، فقدت القوات المسلحة أحد أبرز قادتها الميدانيين، وهو العقيد أركان حرب حازم إبراهيم حامد.
استشهد حازم إبراهيم أثناء مداهمة بؤرة إرهابية جنوب الشيخ زويد بشمال سيناء، بعدما أصيب بطلقة قناص.
كان معروفًا بين جنوده بلقب «القائد الإنسان»، كما أطلق عليه البعض لقب «صائد الإرهابيين» لما عُرف عنه من شجاعة فى المواجهات وحرص شديد على حياة جنوده.
وكان الجنود يصفونه دائمًا بـ«القائد الأب»، لأنه لم يكن يكتفى بإصدار الأوامر، بل كان يتقدمهم فى المواجهات بنفسه.
وقد خُلّدت ذكراه بإطلاق اسمه على مدرسة فى الشيخ زويد، ومسجد فى إحدى القيادات العسكرية، وقاعة فى الجيش الثانى الميدانى.










