الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق لـ«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية

عمرو فاروق
عمرو فاروق

حوار مصطفى امين عامر



كشف الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية المتطرفة عمرو فاروق، عن أن العنف مترسخ فى عقول أعضاء «الإرهابية» عبر كل أجيالها، وأن تبنى العمل المسلح ضد الدولة عبر لجان نوعية مسلحة يعد قاعدة دموية مترسخة بعقول أبناء الجماعة، وأن الصدام مع الدولة ليس وليد ما بعد ثورة 30يونيو، بل جزء من فكر الجماعة والذى بدأ بتأسيس التنظيم السرى المسلح، وقدمت له الجماعة وقتها تبريرًا منهحيًا لعناصرها، مشيرًا فى حواره لـ «روزاليوسف» إلى أن توسعها فى العمل الإرهابى بعد ثورة 30 يونيو جاء نتيجة عدة عوامل على رأسها البيئة الفكرية المرسخة للعنف داخلها ومعسكرات «الطلائع» والعلاقة مع تنظيم القاعدة وفكرة تكوين قوة ضاربة لحماية الجماعة.. وإلى نص الحوار:

■ بدايةً.. كيف تقرأ العمليات الإرهابية للجماعة فى ضوء ما تم تسليطه عليها مؤخرًا؟

- الحقيقة أن ظهور اللجان النوعية المسلحة التابعة للجماعة بعد 30يونيو، كان امتدادًا طبيعيًا للبنية التى أرساها حسن البنا منذ تأسيس التنظيم السرى المسلح فى أربعينيات القرن الماضي، والذى تورط فى عدد من العمليات الإرهابية وكان نقطة تحول حقيقية فى تاريخ الجماعة، على المستويين الفكرى والتنظيمي، كما أنه يعد إعادة إنتاج للفكرة القديمة ولكن بأدوات حديثة..

■ كيف يمكن تفسير ظهور «حسم» وأخواتها بعد عام 2013؟

- ظهور اللجان النوعية للجماعة، جاء نتيجة عدة عوامل، أهمها البيئة التى تشكلت بعد ثورة 30 يونيو، ففى بداية المرحلة ظهرت مجموعة من التشكيلات المسلحة المرتبطة بالإخوان مثل «العقاب الثوري» و«ولع» و«كتائب حلوان» وهذه المجموعات نفذت أكثر من 300 عملية إرهابية، تضمنت نحو 80 هجومًا مسلحًا و150 عملية تفجير، بالإضافة إلى عدد من عمليات الاغتيال، وخلال هذه العمليات تم استخدام أكثر من 600 عبوة ناسفة و80 قنبلة شديدة الانفجار استهدفت مؤسسات الدولة المصرية ورجالها.

■ ما العامل الأول الذى ساعد فى بلورة تلك المجموعات ومنها حركة «حسم» فكريًا؟

- العامل الأول يتمثل فى مجموعة من الدراسات الفكرية والفقهية التى طرحتها «الإخوان» بعد سقوط حكمها، لتأصيل فكرة المواجهة مع الدولة، ومن أبرز هذه الدراسات دراسة «فقه الاختبار والمحنة» التى قدمها مفتى الإرهابية عبدالرحمن البر، وكذلك كتاب «فقه المقاومة الشعبية»، الذى يُعد محاولة لتقديم غطاء فقهى وشرعى لفكرة استخدام العنف المسلح فى مواجهة الأنظمة السياسية.

■ هل اقتصرت هذه الدراسات على هذين العملين فقط؟

- لا.. بل ظهرت عدة كتب أخرى فى السياق نفسه، مثل كتاب «دليل السائر ومرشد الحائر»، وكتاب «كشف الشبهات..عما وقع فيه الناس من اختلافات»، بجانب ذلك هناك وثيقة شهيرة بعنوان «رد الاعتداء على الحركة الإسلامية» كتبها سيد قطب داخل السجن قبل إعدامه، وتم تسريبها لاحقًا ففى هذه الوثيقة دعا قطب إلى هدم الدولة المدنية وإقامة الدولة الإسلامية، وهى فكرة تتقاطع مع نظرية «النكاية والإنهاك» التى طرحها كتاب «إدارة التوحش»، والذى يعد من أهم المرجعيات الفكرية لتنظيمى القاعدة وداعش.

■ كيف استُخدمت هذه الأدبيات فى ترسيخ العنف داخل الجماعة؟

- هذه الأدبيات شكلت إطارًا فكريًا يبرر العمل المسلح، حيث تم توظيف مفاهيم مثل «فقه دفع الصائل» و«الفئة الممتنعة» لتبرير استهداف قوات الجيش والشرطة وتكفيرهم، وكذلك الاعتداء على مؤسسات الدولة، باعتبار أن ذلك جزء من مواجهة ما تعتبره الجماعة «نظامًا معاديًا».

■ ما تصريحات قيادات الإخوان التى تؤكد هذا الاتجاه؟

- هناك العديد منها ففى أحد اللقاءات عبر فضائية «مكملين»، تحدث الإرهابى مجدى شلش عن أن اللجنة الشرعية داخل الجماعة عملت بعد 30 يونيو لعدة أشهر على إعداد دراسات تؤصل لهذه المرحلة، وكان من بينها كتاب «فقه المقاومة الشعبية» وقال بشكل صريح إن محمد كمال، المسئول عن الجناح المسلح داخل الجماعة، كان على رأس هذه اللجنة.. وأكد صراحة أن السلمية ليست ثابتًا من ثوابت الإخوان، وأن الشعار الذى رفعته الجماعة سابقًا «سلميتنا أقوى من الرصاص» تغير لاحقًا ليصبح «سلميتنا أقوى بالرصاص» كما أشار إلى أن هذه الدراسات تم توزيعها على شباب القواعد التنظيمية، وأن نسبة كبيرة من عناصر الجماعة تؤيد فكرة العمل المسلح.

■ ما العامل الثانى الذى ساعد فى بلورة تلك المجموعات الإرهابية؟

- العامل الثانى يتمثل فى معسكرات «الطلائع» التى تمثل أحد أهم مظاهر التحول التنظيمى داخل الجناح المسلح للإخوان، فقد جرى إنشاء هذه المعسكرات فى مناطق صحراوية ونائية لتدريب أكبر عدد ممكن من شباب الجماعة على فنون القتال والاغتيالات واستخدام السلاح وكان يتم تقديم هذه الدورات تحت مسميات مثل «التربية الجهادية» أو «مشروع الجهاد المقدس».

■ ما أهمية هذه المعسكرات فى مسار العمل المسلح؟

- يمكن اعتبارها النواة الحقيقية لتكوين التنظيم المسلح داخل الجماعة فهى مثلت نقلة نوعية فى استراتيجية العمل المسلح، حيث انتقل التنظيم من مرحلة العشوائية والعمل الفردى لمرحلة الاحترافية، التى تشمل التدريب على استخدام الأسلحة، وتصنيع المتفجرات، وفك وتركيب العبوات الناسفة، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة ووسائل التواصل فى عمليات الرصد والتتبع.

■ كيف تعاملت الأجهزة الأمنية المصرية مع هذه المعسكرات فى الداخل؟

- الأجهزة الأمنية تمكنت من توجيه ضربات استباقية لهذه المعسكرات فى وقت مبكر، حيث جرى تفكيك عدد منها فى مناطق صحراوية، والقبض على عدد كبير من العناصر المرتبطة بها، كما عُثر على وثائق تنظيمية وخطط تشغيلية، إضافة إلى مخازن للأسلحة والمتفجرات كانت مخبأة فى أماكن أطلق عليها اسم «مزارع الموت»، مثل مزرعة الإسكندرية ومزرعة البحيرة.

■ هل كان لهذه المعسكرات دور فى تعدد اللجان النوعية الإرهابية للإخوان؟

-  نعم، فالفكرة كانت تقوم على إنشاء عدة حركات صغيرة ومتعددة بهدف تشتيت وإرباك الأجهزة الأمنية، وقد تلقى المشاركون فى هذه المعسكرات دورات مختلفة، من بينها دورة «مقاومة الاستجواب»، التى كانت تهدف لإعداد العناصر نفسيًا للتعامل مع التحقيقات الأمنية فى حال القبض عليهم.

■ كيف كان الهيكل التنظيمى لمعسكرات الطلائع؟

- كان هناك هيكل تنظيمى متكامل يتضمن عدة لجان، أولها لجنة «الدعم المركزي» المسئولة عن توفير الدعم اللوجستى للحركة المسلحة، وثانيها «اللجنة الشرعية» التى كانت تتولى إعداد البرامج الفكرية والدورات الشرعية لتبرير العمليات المسلحة.

■ هل قسمت الجماعة العمل المسلح جغرافيًا داخل مصر؟

- نعم، وفقًا للتحريات الأمنية تم تقسيم الدولة المصرية إلى عدة قطاعات جغرافية فهناك «قطاع الشمال» الذى يشمل محافظات الإسكندرية والبحيرة ودمياط والشرقية وكفر الشيخ والغربية والمنوفية، و»قطاع الجنوب» الذى يضم الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وأسوان وقنا والأقصر وسوهاج، بالإضافة إلى «القطاع المركزي» الذى يشمل القاهرة والجيزة والقليوبية.

■ ماذا عن العامل الثالث الذى ساعد فى بلورة تلك المجموعات الإرهابية؟

- العامل الثالث يتمثل فى العلاقة مع تنظيم القاعدة، حيث أشارت المعلومات إلى وجود دعمين معنوى وإعلامى بين الطرفين، كما أن هناك جذورًا تاريخية للعلاقة بين الإخوان وبعض رموز التيار الجهادى منذ فترات سابقة ومن بين هذه المظاهر قيام منصات جهادية محسوبة على تنظيم القاعدة بالتعاون مع عناصر إخوانية فى إطلاق حملات ضد التجنيد الإجبارى فى الجيش المصري، مدعومة بفتاوى صادرة عن قيادات فى التيار الجهادي.

■ ماذا تعكس هذه اللجان الإرهابية داخل الجماعة؟

- تعكس اللجان النوعية المسلحة داخل جماعة الإخوان الإرهابية فكرة القوة الضاربة فوفق التصورات التنظيمية كان من المفترض أن تشكل هذه القوة نسبة تقارب 30% من أعضاء الجماعة، ويتم إعدادها وتأهيلها لمواجهة أى صدام محتمل مع الأنظمة السياسية.

■ فى ضوء ما سبق كيف يمكن فهم مسار تطور العمل المسلح داخل جماعة الإخوان؟

- يمكن القول إن مسار التطور المسلح داخل جماعة الإخوان لم يكن نتاج لحظة واحدة، بل هو عملية تراكمية بدأت منذ التنظيم السرى فى الأربعينيات، ثم أعادت إنتاج نفسها فى مراحل مختلفة ومع التحولات السياسية التى شهدتها مصر بعد 2013، ظهرت هذه التراكمات فى صورة تشكيلات مسلحة أكثر تنظيمًا، كان أبرزها حركة «حسم» وباقى اللجان النوعية.