الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

السيناريست محمد هشام عبيه لـ«روزاليوسف»: «صحاب الأرض» مقاومة فنية تروى حكاية الفلسطينيين وصمودهم

محمد هشام
محمد هشام

حوار ـ آية مجدى



عبر مسلسل «صحاب الأرض» استطاع المؤلف محمد هشام عبيه، إثبات نفسه كواحد من أبرز كُتاب الدراما التى تحمل رسالة، إذ قدم رؤية متكاملة ومتميزة للقضية الفلسطينية، تجمع بين الصرامة فى معالجة الأحداث والعمق الإنسانى للشخصيات، بالإضافة لبراعته فى تطوير السيناريو والحفاظ على روح العمل ما جعل المسلسل قادرًا على الوصول للجمهور بطريقة صادقة ومؤثرة.

وفى حواره لـ« روزاليوسف»، كشف رحلته فى كتابة وتطوير العمل، لتقديم قصة تمس الواقع الفلسطينى بعمق، واستعرض كواليس العمل، وتحديات السيناريو، مؤكّدًا الدور الإنسانى للمسلسل وأهمية الفن كأداة مقاومة ودفاع عن الذاكرة والقضية الفلسطينية، وإلى نص الحوار..

■ مسلسل «صحاب الأرض» نقطة مهمة فى تاريخ الدراما المصرية.. كيف جاءت فكرة العمل؟

الفكرة لم تكن من البداية فكرتى، بل انضممت لفريق العمل كمسئول عن تطوير السيناريو والحوار، وكانت هناك معالجة كتبها المؤلف عمار صبرى، الذى أنجز الحلقات السبع الأولى، ثم استكملت باقى الحلقات وتطوير الحلقات الأولى لتخرج بالشكل الدرامى المناسب واستغرق منى التطوير ثلاثة أشهر، وكانت تجربة محفزة للغاية، لأن المشروع يناقش قضية مهمة تمس الواقع بشكل مباشر.

■ هل اعتمدت على مصادر لتكوين صورة شاملة وموثقة للقضية الفلسطينية؟

اعتمدت على عدد من المصادر لفهم أبعاد القضية بشكل دقيق، واستعنت بكتب تناولت تاريخ القضية، وعدد من المواقع البحثية الفلسطينية للاطلاع على تفاصيل التاريخ الفلسطينى، علاوة على تقارير وأفلام وثائقية تناولت الحرب على غزة، لتكون التفاصيل المقدمة فى العمل قريبة قدر الإمكان من الواقع، وكان هناك تواصل مع عدد من الأصدقاء والزملاء الذين يعيشون فى غزة، وهو ما ساعدنا على التعرف بشكل أكبر على تفاصيل الحياة اليومية خلال تلك الفترة، كما وفرت الشركة المتحدة لنا إمكانية التواصل المباشر معهم، لمعرفة أدق التفاصيل المرتبطة بالواقع، وزرنا الهلال الأحمر المصرى للتعرف على آليات تقديم المساعدات الإنسانية، لنستفيد من هذه المعلومات دراميًا، خاصة أن هذا الخط كان من الخطوط المهمة داخل أحداث المسلسل.

■ كيف بنيت الشخصيات الرئيسية.. وهل استلهمت بعضها من نماذج واقعية؟

جزء كبير من الأحداث والشخصيات الرئيسية، كان موجودًا بالفعل فى المعالجة الأساسية التى وضعها المؤلف عمار صبرى، خاصة الشخصية التى جسدها إياد نصار وغيرهم، وبعد انضمامى للعمل، بدأت بإضافة بعض الشخصيات الجديدة لتطوير مسار الأحداث وجعلها قابلة للامتداد على مدار الـ14 حلقة، مثل شخصية الضابطة الإسرائيلية «سارة»، وشخصية «فدوى» الأم الفلسطينية فى أيامها الأخيرة من الحمل، وشخصيات أخرى أُدخلت لخدمة البناء الدرامى، وكان هذا بهدف توسيع مساحة الأحداث،.

■ هل كان اختيار البطلة لتجسيد دور الطبيبة المصرية.. مستوحى من شخصية واقعية؟

 المسلسل قائم على فكرتين أساسيتين، الأولى تجسيد صمود ومقاومة الشعب الفلسطينى، ومساندته خلال فترة الحرب وما يمر به من ظروف إنسانية صعبة، أما الفكرة الثانية فتمثلت فى استكشاف الدور المصرى خلال الحرب الأخيرة، والذى تجلّى بشكل واضح عبر القوافل الطبية والإنسانية التى انطلقت من مصر لغزة، ومن هنا جاءت فكرة أن تكون البطلة الرئيسية طبيبة، إذ كانت فئة الأطباء من بين الأكثر سماحًا لهم بالدخول للقطاع، ما أتاح تقديم مشاهد درامية قريبة جدًا من الواقع وتعكس بدقة طبيعة الأحداث على الأرض.

■ المسلسل ركز على الأبعاد الإنسانية فهل كان هذا قرارًا متفقًا عليه؟

كان قرارًا مشتركًا بين فريق العمل منذ اللحظة الأولى، واتفقنا على أن يركز المسلسل على الإنسان الفلسطينى نفسه، لا على استعراض أساليب أو أشكال محددة من المقاومة، لكن الفكرة الأساسية كانت إبراز نوع آخر من المقاومة، وهى مقاومة البقاء، أن يظل الإنسان حيًا، متمسكًا بأرضه، محافظًا على وجوده وسط عائلته وأحبائه، ومصرًّا على البقاء فى وطنه رغم كل الظروف، وهذا التوجه كان واضحًا منذ البداية، لأننا رأينا أن الحديث عن الإنسان الفلسطينى وحياته اليومية ومعاناته هو المدخل الأصدق لتقديم القضية، كما أنه يحرر العمل من الدخول فى جدل سياسى مباشر، ويجعل التركيز منصبًا على الجانب الإنسانى للقضية.

■ هناك ترجمة إنجليزية ظهرت أثناء الحلقات ما يدعونا للتساؤل عن جمهور؟ «صحاب الأرض»؟

المسلسل يقدم السردية الخاصة بنا عن حرب غزة بشكل واضح، وكان هناك توجه مهم لترجمة العمل، بحيث يمكن عرضه على منصات عالمية ويشاهده جمهور لا يتحدث العربية، ليفهم المُشاهد الأحداث كما نراها نحن، وليس كما تُعرض من وجهة نظر إسرائيل، وهذا كان أحد العناصر الحاسمة التى دفعتنا للتركيز على الترجمة بدقة.

■ ما تعليقك على هجوم الإعلام الإسرائيلى على المسلسل؟

توقعت أن يثير المسلسل ردود فعل داخل إسرائيل، لكن تكون مقتصرة على وسائل الإعلام فقط، ولم أتخيل أن تصل ردود الفعل لجعل المتحدثة باسم جيش الاحتلال تتحدث عنه بشكل مباشر.. ويبدو أن ظهور المسلسل أزعجهم.. بالنسبة لنا لم يكن هذا الهدف الأساسى من العمل، لكن حدوث ذلك أسعدنا، لأنه يوضح أن المسلسل نجح فى أن يكون شكلًا من أشكال المقاومة السلمية.

■ كيف ترى ردود الفعل بعد عرضه؟

سعدت بردود الأفعال ، لأن المسلسل كان بالنسبة لنا رسالة مباشرة لأصحاب الأرض الفلسطينيين، الذين شاهدوه داخل الخيام، وشاركوا ردود أفعالهم عبر كتابة البوستات والتفاعل مع الأحداث..هذا التفاعل كان مكافأة كبيرة لصناع العمل.

■ حدثنا عن دعم الشركة المتحدة للمسلسل؟

الشركة المتحدة من أهم أسباب قبولى العمل، فوجود شركة ضخمة وراء العمل يمنحه مصداقية وإمكانات إنتاجية كبيرة، خاصة أنها قادرة على تقديم أعمال عالية المستوى،  إذ  قدمت كل أشكال الدعم  وكان هذا عنصرًا أساسيًا لنجاح المسلسل.

■ من وجهة نظرك..كيف ترى دور الفن فى تناول القضية الفلسطينية؟

الفن أحد أشكال المقاومة، ومن هنا تأتى أهميته فى الدفاع عن الذاكرة والحقيقة.. فنحن نؤمن أن الأعمال الفنية التى تتناول القضية الفلسطينية تساهم فى إبقائها حاضرة فى وعى الناس والأجيال القادمة، لأنها قضية تستحق أن تظل حية فى الذاكرة دائمًا.

■ هل ساعدك عملك كصحفى فى تطوير مهاراتك عند كتابة السيناريو؟

بالتأكيد، أنا مدين للصحافة بالفضل الكبير، فهى علمتنى مهارات مهمة استفدت منها فى كتابة السيناريو، ومنحتنى القدرة على الاهتمام بالتفاصيل، لكن عند كتابة السيناريو، أبتعد عن أدوات الصحفى التقليدية وأعتمد على أدوات كتابة السيناريو الخاصة، فكل منهما مهنة مختلفة لها أسلوبها وأدواتها، لكنهما يكملان بعضهما.