الحكومة تطمئن المصريين
حسن أبوخزيم
أكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تتعامل مع التصعيد العسكرى فى المنطقة باعتباره ظرفًا استثنائيًا يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمى، مشددًا على امتلاك الدولة مخزونًا استراتيجيًا آمنًا من السلع الأساسية.
وأشار إلى أن الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة مؤخرًا تستهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات وضمان استمرار النشاط الاقتصادى، مع التماس تفهم المواطنين لطبيعة هذه المرحلة الاستثنائية.
وعرض رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفى حضره عدد من الوزراء، أبعاد الإجراءات الاستثنائية المؤقتة التى اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية. وشارك فى المؤتمر كل من أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والسفير بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والهجرة، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، وذلك بهدف توضيح الحقائق المرتبطة بالقرارات الاقتصادية الأخيرة.
وأشار “مدبولى” إلى أن الحرب الجارية أدت إلى اضطرابات حادة فى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فى قطاع الطاقة، الأمر الذى انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والسلع المرتبطة به. ويوضح أن سعر برميل النفط ارتفع من نحو 69 دولارًا قبل اندلاع الأزمة إلى مستويات قاربت 120 دولارًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 92 أو 93 دولارًا للبرميل، وهو ما تسبب فى فجوة كبيرة بين الأسعار الحالية والتقديرات التى بُنيت عليها الموازنة العامة للدولة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة كانت تتابع هذه التطورات منذ بدايتها، وأنها تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع والمواد الأساسية داخل البلاد. ويضيف أن تقلبات الأسعار العالمية اليومية تظل عنصرًا مؤثرًا فى تكلفة التعاقدات المستقبلية الخاصة بتوريد الطاقة والوقود، وهو ما فرض تحديات إضافية أمام الحكومة فى إدارة الملف الاقتصادى خلال هذه المرحلة.
وشدد “مدبولى” على أن الحكومة كانت أمام خيارين واضحين: إما تثبيت الأسعار وتحمل الخزانة العامة كامل الزيادة العالمية فى التكاليف، وهو ما كان سيؤدى إلى خسائر مالية كبيرة، أو اتخاذ إجراءات استباقية ومدروسة تضمن استمرار النشاط الاقتصادى، وتوفير الإمدادات اللازمة لقطاعات الكهرباء والطاقة والصناعة والاستهلاك المنزلي.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة انحازت إلى الخيار الذى يحافظ على استقرار الاقتصاد واستمرار عجلة الإنتاج، مع تحمل الدولة الجزء الأكبر من الزيادة العالمية فى أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن القرار لم يكن سهلًا، لكنه كان ضرورة لضمان توافر الإمدادات وعدم تأثر القطاعات الحيوية فى الدولة.
وأوضح “مدبولى” أن الإجراءات الاستثنائية التى اتخذتها الحكومة مؤقتة بطبيعتها، وسيتم مراجعتها فور انتهاء الأزمة وانحسار تداعياتها، مع مراعاة أن آثار مثل هذه الأزمات قد تستمر لفترة حتى بعد انتهائها رسميًا.
وأعلن رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد الإنفاق العام، تشمل إرجاء أو تجميد بعض بنود المصروفات غير العاجلة، مع إعطاء الأولوية للإنفاق المرتبط بالخدمات الأساسية ودعم المواطنين. كما يؤكد استمرار العمل على ترشيد استهلاك الطاقة لتخفيف الضغوط على الموازنة العامة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة تدرك تأثير هذه الإجراءات على المواطنين، لذلك جرى اتخاذ عدد من تدابير الحماية الاجتماعية، من بينها صرف دعم إضافى بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا من المستفيدين من منظومة السلع التموينية وبرنامج “تكافل وكرامة”، مع استمرار صرف هذا الدعم حتى عيد الأضحى المبارك.
وكشف رئيس الوزراء أن مشروع الموازنة العامة الجديدة سيُعرض على الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الأيام القليلة المقبلة، موضحًا أن الموازنة تتضمن زيادات فى الأجور، فى إطار جهود الدولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
كما شدد على أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ توجيهات الرئيس بإحالة أى محاولات لاحتكار السلع أو إخفائها أو التلاعب بأسعارها إلى النيابة العسكرية، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح باستغلال الظروف الراهنة لتحقيق أرباح غير مشروعة أو الإضرار بالمواطنين.
وطمأن رئيس الوزراء المواطنين بتوافر النقد الأجنبى اللازم لتلبية احتياجات الدولة خلال الفترة الراهنة والمقبلة، مؤكدًا استمرار التنسيق اليومى مع البنك المركزى لضمان استقرار السياسة النقدية وخفض معدلات التضخم.
وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاحتياطى الاستراتيجى من السلع الأساسية متوفر وآمن من مصادر متعددة داخل البلاد وخارجها، مشددًا على عدم المساس بسعر رغيف الخبز المدعم، مع تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والخبز السياحى لمنع أى تلاعب بالأسعار.
وأوضح المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة ما زالت تتحمل دعمًا كبيرًا فى قطاع الطاقة، من بينها نحو 30 مليار جنيه لدعم أسطوانات البوتاجاز، مشيرًا إلى أن الارتفاع الكبير فى أسعار النفط عالميًا أدى إلى زيادة الضغوط على تكلفة الطاقة.
وأشار السفير بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة، إلى أن مصر تتحرك بشكل مستمر مع شركائها الدوليين لتأمين التمويل الميسر اللازم لمواجهة تداعيات الأزمة، فى إطار الجهود الرامية لتخفيف آثارها الاقتصادية.
وأكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن قرار تحريك أسعار بعض المنتجات البترولية جاء نتيجة ظروف استثنائية فرضتها التطورات الإقليمية والعالمية، وليس قرارًا متعمدًا، داعيًا وسائل الإعلام والخبراء الاقتصاديين إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم لدعم جهود الدولة فى تجاوز الأزمة.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن مصر نجحت فى تجاوز أزمات كبرى خلال السنوات الماضية، وأن الدولة تمتلك القدرة على عبور الأزمة الراهنة، مع استمرار العمل؛ للحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان استمرار عجلة الإنتاج وتحقيق معدلات النمو المستهدفة.










