الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المواطن تحت حماية «الموازنة»

رغم الضغوط التى يشهدها الاقتصاد العالمى فى المرحلة الراهنة، إلا أن الحكومة ما زالت تضع ملف «حماية المواطن» على رأس أولوياتها؛ إذ تتبنى سياسات تستهدف امتصاص صدمات الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية، بالتوازى مع تحسين مستويات الأجور وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.



وكشفت بيانات حصلت عليها «روزاليوسف»، عن ارتفاع تكلفة دعم المواد البترولية إلى نحو 46 مليار جنيه، رغم الزيادات الأخيرة فى الأسعار، وذلك للحفاظ على استمرار دعم السولار وأسطوانات البوتاجاز.

كما تحملت الموازنة العامة للدولة، نحو 44 مليار جنيه دعمًا لقطاع الكهرباء، فى ظل تثبيت أسعار الكهرباء للمواطنين منذ سبتمبر 2024 وعدم زيادتها، مع تحمل الدولة فارق التكلفة دعمًا للمستهلكين.

وبالنظر إلى سلة الغذاء، فقد قفز إجمالى دعم السلع التموينية إلى نحو 70 مليار جنيه خلال 6 أشهر، نتيجة التوسع فى إتاحة السلع للمواطنين بأسعار مدعومة عبر منظومة التموين.

مصادر مسئولة، أكدت أن دعم الخبز مستمر ولا مساس به رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج، وتوقعات ارتفاع أسعار وتكلفة شحن القمح المستورد، بالإضافة إلى التوسع فى صرف السلع التموينية. 

وتعتزم الحكومة، الإعلان عن الحد الأدنى للأجور الأسبوع المقبل، ضمن حزمة اجتماعية متكاملة تتضمن زيادات غير مسبوقة للأجور، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور وزيادات غير مسبوقة للعاملين بالقطاعين الصحى والتعليم.

وكشف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن عملية تطبيق الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص ستتم بصورة تدريجية، مع مراعاة الوضع الاقتصادى للقطاع الخاص وحماية العاملين فيه.

وأوضح «مدبولى»، أن الحكومة تتفاهم مع القطاع الخاص لضمان عدم الإضرار بقدرته على التشغيل أو أرباحه، مشيرًا إلى أنه فى حال تبين أن التطبيق المباشر للحد الأدنى للأجور قد يسبب مشكلات فإن تنفيذه سيتم بشكل متدرج حتى الوصول إلى المستوى المستهدف.

 وتأتى موازنة العام المالى 2026/2027، اتساقًا مع جهود الحكومة لتنفيذ سياسة مالية متوازنة، تسهم فى تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية المرجوة، وبما يحافظ على الانضباط المالى.

تسهيلات ضريبية وجمركية للمواطنين 

كما تستعد الحكومة، إلى إطلاق المزيد من التسهيلات الضريبية والجمركية، والعمل على توسيع القاعدة الضريبية دون خلق أى أعباء إضافية جديدة مؤثرة على المواطن أو مجتمع الأعمال، هذا إلى جانب ضم ممولين جدد إلى النظام المبسط، وكذا دعم الأنشطة الصناعية والتصديرية.

ونوه أحمد كوجك، وزير المالية، إلى أن أولويات وتوجهات السياسة المالية على المدى المتوسط، تتضمن تطبيق وتنفيذ سياسة مالية متوازنة تسهم فى دفع معدلات النمو والنشاط الاقتصادى، وذلك سعيًا لتحقيق معدلات النمو المستهدفة فى إطار موازنة العام المالى 2026/2027، وكذا العمل على استقرار معدل التضخم، وخفض عجز الموازنة.

الحماية الاجتماعية أولوية 

أكد «كوجك»، أن أولويات السياسة المالية خلال الفترة المقبلة، تستهدف إتاحة حيز مالى كافٍ موجه لتعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية، ورفع مستوى المعيشة لمختلف المواطنين.

ويتم ذلك من خلال زيادة المخصصات الموجهة لقطاعى الصحة والتعليم، وما يتعلق بتطبيق برنامجى «تكافل وكرامة» و»الضمان الاجتماعى»، والمبادرات الخاصة بالرائدات الريفيات، ومعاش الطفل، والعديد من المبادرات الأخرى التى تسهم فى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال العديد من القطاعات.

وتضع «الحكومة» ملف الحماية الاجتماعية فى صدارة أولويات مشروع الموازنة العامة للعام المالى 2026/2027، فى إطار توجه يستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازى مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.

وتعكس الأرقام المعلنة فى الموازنات الأخيرة توجهًا واضحًا لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعى، إذ ارتفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى نحو 742.6 مليار جنيه فى موازنة 2025/2026 مع زيادات متتالية فى برامج الدعم المباشر والسلع الأساسية. 

دعم نقدى مباشر للأسر الأكثر احتياجًا

وتواصل الدولة، التوسع فى برامج الدعم النقدى، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة، الذى ارتفعت مخصصاته إلى نحو 54 مليار جنيه، ويستفيد من البرنامج ملايين الأسر من الأرامل والمطلقات وكبار السن وذوى الإعاقة، ضمن توجه لتعزيز الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم بشكل أكثر دقة للفئات المستحقة.

تعزيز السلع الأساسية

وتواصل الموازنة أيضًا تحمل جزء كبير من تكلفة السلع الغذائية الأساسية، حيث تبلغ مخصصات دعم السلع التموينية والخبز نحو 160 مليار جنيه، بما يضمن استمرار منظومة الخبز المدعم والبطاقات التموينية التى يستفيد منها عشرات الملايين من المواطنين. 

كما تشمل منظومة الدعم، برامج إضافية مثل دعم الأدوية وألبان الأطفال والتأمين الصحى، بما يعزز مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

دعم الخدمات الاجتماعية

وتتضمن الموازنة، أيضًا مخصصات كبيرة لدعم الخدمات الاجتماعية، إذ تصل مخصصات دعم الخدمات الاجتماعية إلى نحو 280 مليار جنيه، تشمل مساهمة الخزانة العامة فى صناديق المعاشات بقيمة 153 مليار جنيه، إضافة إلى 15 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، ونحو 9 مليارات جنيه لدعم نقل الركاب لتوفير خدمات النقل بأسعار مناسبة للمواطنين.

قرارات اجتماعية فى الموازنة الجديدة

وفى إطار التوسع فى الإنفاق الاجتماعى، تتضمن الموازنة الجديدة عددًا من الإجراءات والقرارات التى تستهدف دعم الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، من بينها تعيين 75 ألف معلم جديد لدعم منظومة التعليم، فضلًا عن الاستعانة بنحو 60 ألف معلم بالحصة لسد العجز فى المدارس، بجانب تعيين 30 ألف طبيب وتمريض لدعم القطاع الصحى، وتوفير 10 آلاف فرصة عمل فى عدد من الجهات الحكومية. 

وتسعى الحكومة، للتوسع فى الدعم الاجتماعى، حيث يظل عنصرًا رئيسيًا للحفاظ على الاستقرار الاجتماعى، مع توجيه الدعم بشكل أكثر كفاءة لضمان وصوله إلى مستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية.