إسرائيل تدفع ثمن عدوانها
إسلام عبدالكريم
منذ اليوم الأول للحرب «الأمريكية ـ الإسرائيلية» على إيران، حاولت الحكومة الإسرائيلية إظهار نفسها متّحدة خلف الحرب، سواء عبر البيانات التى أصدرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزراء حكومته، والجيش، أو حتى من المعارضة السياسية نفسها، إلا أن الواقع كان مغايرًا، إذ شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية انقسامًا واضحًا حول إدارة الحرب، بين من يرى ضرورة استمرار العمليات لاستعادة قوة الردع، ومن يحذّر من أثمان اقتصادية وأمنية باهظة.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن استمرار المواجهة المباشرة مع إيران يُنظر إليه كضرورة أمنية، لكنه فى الوقت ذاته يفاقم الضغوط السياسية على الحكومة بسبب اتساع نطاق الجبهة وتزايد التكاليف، وفقًا للقناة 12 الإسرائيلية.
وتشدد مراكز الدراسات الاستراتيجية، مثل مركز دراسات الأمن القومى الإسرائيلى «INSS»، على ضرورة بلورة استراتيجية أكثر تماسكًا لتفادى حرب استنزاف طويلة الأمد، لما لها من تبعات كبيرة على الاقتصاد والقوة العسكرية.
وتُظهر النقاشات داخل المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية ترددًا بشأن كيفية إدارة التصعيد، خاصة مع دخول الولايات المتحدة ودول أخرى على خط الأزمة، ووجود تحذيرات من انتشار المواجهة إقليميًا.
«قلق مجتمعى»
وكغيرها من الحروب، برزت التأثيرات الاجتماعية داخل إسرائيل بسبب هذه الحرب، إذ أثرت بشكل واضح على الشعور العام، الذى بات يتراوح بين القلق من اتساع الهجمات وبين الثقة بالقدرات العسكرية، ناهيك عن أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» لفتت إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات خلقت أجواء ضغط نفسى على السكان، مع تكرار صافرات الإنذار والهرع إلى الملاجئ وتعطّل الحياة اليومية.
وفى شمال إسرائيل، أعاد دخول حزب الله على خط المواجهة عمليات نزوح السكان من العديد من المناطق نحو الوسط والجنوب، الأمر الذى بات مؤرقًا لهم، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة حياتها بعد حرب غزة واتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الذى دخل حيّز التنفيذ فى نوفمبر 2024.
كما تشير «يديعوت» إلى أن النشاط المدنى تراجع، حيث أُلغيت فعاليات عامة وتراجعت حركة المراكز التجارية، فى حين ازداد الاعتماد على الخدمات عبر الإنترنت، ليصبح جزءًا من المشهد الاجتماعى أثناء الحرب.
«إنجازات وتحديات»
ورغم شنّ الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع واشنطن، ضربات جوية عميقة داخل إيران، استهدفت مواقع صواريخ باليستية، ومنشآت نفط، ومراكز تصنيع أسلحة، وأن ذلك يمثل إنجازًا عسكريًا، إلا أنه يظل مصحوبًا بتكلفة تشغيلية عالية، حيث أكد تقرير لموقع آيس أن تشغيل سلاح الجو فى عمق إيران مرتفع التكلفة.
ويستمر اتساع مدى الحرب ودخول أطراف أخرى على خط المواجهة فى استنزاف قدرات الدفاع الجوي، إذ أشار «آيس» إلى أن اعتراض الصواريخ والمسيّرات القادمة من إيران يتطلب تشغيلًا متواصلًا لـ «القبة الحديدية» وأنظمة دفاع أخرى، بكُلفة مرتفعة لكل صاروخ اعتراض.
أيضًا، تبرز أعباء الصفقات العسكرية، إذ كشفت «يديعوت أحرونوت» عن صفقة مع الولايات المتحدة لتزويد إسرائيل بـ 27 ألف قنبلة بكلفة 660 مليون دولار «أكثر من مليارى شيكل».
«الكلفة الاقتصادية»
يُعد التأثير الاقتصادى الجانب الأكثر حساسية داخل إسرائيل، حيث تشير المعطيات الاقتصادية فى الإعلام العبرى إلى أن الحرب ضد إيران تُصنّف من أكثر المواجهات تكلفة فى تاريخ البلاد.
وذكر موقع آيس أن تقديرات التكلفة اليومية للحرب تتراوح بين 1.5 و2.5 مليار شيكل يوميًا، تشمل تكلفة المقاتلات والذخائر والوقود والدفاع الجوى وخدمة الاحتياط. كما تُقدّر تكلفة اعتراض الصواريخ القادمة من إيران بنحو مليار شيكل يوميًا، بينما تبلغ تكلفة كل غارة جوية فى عمق إيران نحو 2.5 مليون شيكل للطلعة «بمعدل 150 طلعة يوميًا»، أى ما مجموعه 375 مليون شيكل يوميًا. ووفق صحيفة «ذا ماركر»، فإن كل أسبوع من الحرب يكلف الاقتصاد الإسرائيلى 6.5 مليارات دولار «أكثر من 20 مليار شيكل أسبوعيًا»، وقد تتجاوز تكلفة الأسابيع المقبلة 30 مليار دولار «93.35 مليار شيكل».
وتشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية إلى أن شهرًا واحدًا من الحرب يرفع العجز بـ 31 مليار شيكل فوق العجز المخطط ـ بحسب آيس ـ، وفى حال استمرار الحرب، قد يصل الدين العام إلى 72% من الناتج المحلي، مقارنة بـ 68% قبل الحرب.
إلى جانب ذلك، تراجع القطاع التجارى والاستهلاكى بسبب الإغلاقات المتكررة وحالات الطوارئ فى المدن الكبرى، ـ بحسب يديعوت ـ وتراجعت الإنتاجية نتيجة استدعاء عشرات الآلاف من العاملين، خاصة فى قطاع الهاى - تيك.
وفيما يتعلق بالطاقة، فقد أدت الهجمات على منشآت النفط الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة فى إسرائيل ورفع تكاليف الإنتاج ماليًا، كذلك تراجع الشيكل أمام الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.










