الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العصفور فى القفص وساعة الصفر

العصفور فى القفص وساعة الصفر

«العصفور فى القفص» رسالة وصلت بهذا المعنى من العاصمة الإيرانية طهران إلى تل أبيب تطلق مع الولايات المتحدة حربًا جديدة ضد إيران وبعد وصول الرسالة تلقت القيادة الأمريكية رسالة تقول: إن ساعة الصفر الآن.



وكان الطرفان الأمريكى والإسرائيلى قد اتفقا على أهداف وخطة الحرب الجديدة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، أما ساعة الصفر فقد تم ترك تحديدها لإسرائيل.

ولأن اغتيال المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى كان الهدف الأول المطلوب تحقيقه، ولأنه لا يمكن تحديد ساعة الصفر إلا بعد أن تعرف عناصر المخابرات الإسرائيلية التى اخترقت إيران بشكل واضح مكان وجوده وبدقة وبالرصد والمتابعة علمت هذه العناصر أنه سيجتمع مع عدد من كبار القادة والمسئولين بمقره فى صباح يوم السبت 28 فبراير الماضى، وبعد التأكد من وجوده وبدء الاجتماع تم إرسال الرسالة إلى تل أبيب.

وانطلقت موجات من طائرات سلاح الجو الإسرائيلى وكلها من طراز الشبح، أى الطائرات التى لا يكتشفها الرادار مثل المقاتلة القاذفة من طراز «إف -35» لأداء هذه المهمة، ولأنه لم يكن هناك وقت لتدمير وسائل الدفاع الجوى بما فيها أجهزة الرادار لذا تم استخدام هذا النوع من الطائرات التى تستطيع الوصول إلى الهدف دون أن تكتشفها أجهزة الرادار وباقى رسائل الدفاع الجوى.

وفى الثامنة وعشر دقائق كانت الطائرات تهاجم الهدف، وكان المطلوب تدميره تمامًا بنفس الطريقة التى تم بها تدمير مقر قيادة حسن نصر الله رئيس حزب الله فى لبنان عام 2024، وتم قصف مقر على خامنئى بـ30 قذيفة أدت إلى تدميره بشكل كامل.

وفى نفس الوقت الذى كانت فيه القوات الجوية تهاجم مقر المرشد بطهران، كانت موجات الطائرات الأمريكية تهاجم الأهداف المحددة من الجنوب الغربى بضراوة غير مسبوقة.

وبعد تدمير مقر المرشد، تسربت المعلومات عن النجاح فى اغتياله هو و40 عنصرًا على قمة المسئولية بإيران.

وبدأت خطة تدمير وسائل الدفاع الجوى وكانت إيران بعد انتهاء حرب يونيه 2025 وخسارتها لكل عناصر دفاعها الجوى قد لجأت إلى كل من الصين وروسيا لبناء منظومة دفاع جوى جديدة، ولم يتأخر الحليفان أو الصديقان، وزودا إيران باحتياجاتها.

هذه المنظومة الجديدة تم تدميرها خلال أقل من ثلاثة أيام.

كانت القوات الجوية الإسرائيلية تهاجم هذه المواقع بواسطة طائرات «إف-35» التى تمتلك منها 48 طائرة من خارج المجال الجوى الإيرانى، وبعد تدمير الرادارات وإصابتها بالعمى بدأ الهجوم على منصات الصواريخ المضادة للطائرات.

وقد شاركت القوات الجوية الأمريكية بنصيب وافر فى هذه الهجمات التى أتاح النجاح فيها تحقيق التفوق الجوى لكل من السلاحين الجويين الأمريكى والإسرائيلى، ومن خلال هذا التفوق بدأت تعمل بحرية لتدمير كل الأهداف التى سبق تحديدها دون أى تدخل من جانب إيران.

ومثل هذا سبق أن تعرضت له إيران خلال حرب يونية 2025، التى استمرت 12 يومًا.

ولكن يبدو أن المسئولين الإيرانيين أداروا ظهورهم للدمار الذى لحق بإيران خلال أيام الحرب والخسائر البشرية العالية وبدأوا يتحدثون كالمنتصرين.

أفواه كبيرة بدأت تردد لا تنازلات ولا مجال للحديث عن الصواريخ الباليستية أو عن أذرع إيران فى المنطقة، وبالطبع العالم كله يعلم أن الطائرات الأمريكية والإسرائيلية لم تكن تلقى بالورود فوق إيران، بل كانت تقصف بنيران قاسية مجموعة من الأهداف الرئيسية.

وبدأت جولات من المفاوضات، وحدد الجانب الأمريكى أن الهدف هو منع إيران من الحصول على سلاح نووى، وهذا يعنى وقف برامج التخصيب وتسليم كميات اليورانيوم المخصب التى تحتفظ بها إيران ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية ودعم أذرع إيران فى المنطقة، مثل حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن وقوات الحشد فى العراق.

وأمام تصلب موقف المفاوض الإيرانى، بدأت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فى التخطيط لحرب أخرى، وإذا كانت حرب 2025 لم تحقق هدفها فى الضغط على المسئولين الإيرانيين لتقديم التنازلات المطلوبة فإن أهداف الحرب الجديدة لابد أن تكون مختلفة وأكثر تأثيرًا، وفى مقدمتها اغتيال المرشد والعدد الممكن من القيادات والمسئولين العسكريين والسياسيين وعلى رأسهم قائد الحرس الثورى ووزير الدفاع وتدمير كل مقار هذه المؤسسات والقيادات.

وتطور الأمر وبدأ التفكير والعمل على تغيير القيادات الحاكمة أو تغيير النظام وتغيير القيادات الحاكمة قال عنه الرئيس الأمريكى ترامب إنه يرى ضرورة اشتراكه فى اختيار المرشد الجديد وعدد من القيادات الأخرى.

وبالرغم من كل الدمار الذى لحق بإيران فإن المسئولين الإيرانيين مازالوا يقولون لن نتنازل وفوجئوا وهم يرددون مثل هذه المقولات التى لا يمكن أن تصدر عن مسئول إيرانى يحب الوطن أكثر مما يحب الفكر العقيدى الشيعى الإثنى عشرى المتطرف بكل مركزيته وديكتاتوريته، المهم خلال هذا الموقف فوجئوا بهجوم جوى أمريكى إسرائيلى على المخبأ السرى للقيادة العليا الإيرانية الذى كان موجودًا تحت مقر المرشد وعلى عمق أكثر من 10 أمتار تحت الأرض، ويمتد تحت شوارع متعددة تحت أرض العاصمة طهران.

وقد تم تدمير هذا المقر أو المخبأ السرى بواسطة 50 طائرة، ألقت بكل حمولتها فوقه لتدميره تمامًا والقضاء على كل من كانوا به من قيادات.

ومن الواضح أن أحدًا فى هذا النظام الديكتاتورى العقدى قد تعلم شيئًا من دروس حرب 2025، فقد بدأت هذه الحرب باغتيال عشرات القادة، وأيضًا أثناء اجتماعهم فى مقارهم السرية واغتيال غيرهم أثناء وجودهم بمكاتبهم أو فى بيوتهم وها هم يتعرضون لنفس خطة الاغتيال دون أن يستفيدوا من الدرس الماضى.

والآن ألا من مسئول رشيد يعمل من أجل وقف هذا التدمير الممنهج، ونقول لهم إن ألمانيا التى كانت أقوى كثيرًا جدًا جدًا من إيران استسلمت مرتين، مرة فى نهاية الحرب العالمية الأولى 1914 - 1919، ومرة ثانية فى نهاية الحرب العالمية الثانية 1939-1945، وكان استسلامًا دون قيد أو شرط، كما أن اليابان قد استسلمت أيضًا وهى دولة ذات بأس شديد فى نهاية الحرب العالمية الثانية.

ومن المهم أن نشيرإلى أن هناك عددًا من الشروخ قد بدأ يظهر بين صفوف قيادات الحرس الثورى والقوات المسلحة، وبما أن إيران تتشكل من عدة أعراق منها الأكراد والبلوش والأذربين والعرب بالإضافة إلى الفرس ومن كتل سنية وأخرى شيعية فإن المخاوف لابد أن تساور القيادات الباقية على قمة السلطة من محاولات تفكيك الدولة وعدم الاكتفاء بتغيير أو بإسقاط النظام ومن المدهش أن عيون إسرائيل وأمريكا قد تمكنوا من تصوير جثة المرشد على خامنئى أثناء استخراجها من بين الركام، ووصلت صورة الجثة فى نفس الوقت إلى الرئيس الأمريكى ترامب الذى أكد من فوره النجاح فى اغتيال خامنئى، كما وصلت الصورة إلى نتانياهو وكرر نفس ما قاله ترامب.

وبهذا التفوق فى اختراق إيران تمكن ترامب أن يكون أول من يعلن اغتيال خامنئى.

وتشير معلومات الأيام الأولى للحرب، أن كلتا الدولتين أمريكا وإسرائيل قد استعدتا جيدًا لهذه الحرب بجانب استفادة إسرائيل مما جرى حرب يونية 2025 وما لحق بها من خسائر من جراء الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية، وقد تمكنت إسرائىل من تطوير وتعزيز شبكة دفاعها الجوى كما دعمت أمريكا إسرائيل بالحرص على وجود حاملة الطائرات الأضخم فى العالم جيرالد فورد على السواحل الإسرائيلية لدعم شبكة الدفاع الجوى الإسرائيلية.

ونتيجة لذلك تمكنت هذه الشبكة من التصدى لما يقرب من 90٪ من هجمات إيران، وبالتالى لحقت إسرائيل بخسائر من الصواريخ والمسيرات التى تمكنت من تجاوز هذه الشبكة.

وبدا واضحًا أن إيران كانت مستعدة لهذه الحرب عند النظر لسرعة رد الفعل على الهجوم الأمريكى - الإسرائيلى بإطلاق صواريخها على الأهداف المعادية.