الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أمريكا تتلاعب بالعقوبات ضد روسيا وإيران للتحكم فى تدفق النفط

أبرز الاعتداء الأمريكى الإسرائيلى على إيران حقيقة مريرة أن السياسة الدولية ما هى إلا ترجمة فعلية لمصالح الدول الكبرى التى تتلاعب بأسلحة القانون الدولى والعقوبات الاقتصادية وفقًا لمصالحها فقط، فالحديث منذ نشوب الحرب يدور أساسًا عن من الخاسر ومن الفائز من استمرارها، والأهم تغيير المواقف مثل تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على تصدير النفط والغاز الروسى بل والإيرانى للتحكم فى أسعار الطاقة لها ولأوروبا والهند فى ظل إغلاق مضيق هرمز.



واعتبر تحليل لمجلة بوليتيكو الأمريكية، أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الرابح الأكبر من الحرب فى إيران، بل أشبه بعودة شريان الحياة الرئيسى للدب الروسى، موضحًا أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أدت لارتفاع أسعار النفط، مما عزز قدرة الكرملين على تمويل حملته العسكرية فى أوكرانيا وتجنب تأثير فاتورة أربع سنوات من الحرب على كييف والعقوبات الغربية على الاقتصاد الروسى .

وأشار التقرير إلى أن خطة ميزانية وزارة المالية الروسية لعام 2026 وضعت سعرًا أساسيًا قدره 59 دولارًا للبرميل من خام الأورال، وهو مزيج التصدير الرئيسى للبلاد، لكن فى يناير الماضى، انخفضت عائدات الطاقة إلى أدنى مستوى لها منذ عام2020، مما فاقم من ضعف حصيلة الضرائب.

وقال سيرجى فاكولينكو، الباحث البارز فى مركز كارنيجى روسيا أوراسيا: لم يكن الوضع كارثيًا، لكن الحكومة واجهت خيارات صعبة، واضطرت إلى خفض إنفاقها ورفع الضرائب، بل وحتى النظر فى خفض الإنفاق العسكرى.

الأسطول الخفى بمباركة أمريكية

الأكثر من ذلك، أنهم سيحظون بمباركة واشنطن، فقد سمحت وزارة الخزانة الأمريكية لمدة 30 يومًا للهند بشراء النفط الخام الروسى لضمان استمرار تدفق النفط إلى السوق العالمية.

كما رفعت إدارة ترامب العقوبات المفروضة على النفط الروسى الموجود فى البحر فى محاولة للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، بعد أن أدت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران إلى توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وفى التفاف على العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا منذ فبراير 2022، أجازت إدارة ترامب تسليم وبيع النفط الخام الروسى ومشاريع البترول حتى 11 أبريل شرط أن تكون السفن قد تم تحميلها فى موعد أقصاه 12 مارس.

ويشمل هذا الإعفاء جميع السفن، بما فى ذلك «الأسطول الخفى»، وهو شبكة سرية من ناقلات النفط القديمة التى تستخدمها روسيا لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية بشكل أساسى إلى آسيا، كوسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية.

رغم الحرب.. تصدير النفط الإيرانى 

كما خففت واشنطن العقوبات المفروضة على النفط الخام الإيرانى حتى 19 أبريل، مما يسمح ببيع كميات محدودة من النفط لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.

وتمثل هذه الخطوة تحولًا جذريًا فى استراتيجية إدارة ترامب المعلنة المتمثلة فى ممارسة أقصى الضغوط على إيران من خلال فرض عقوبات مشددة.

أسوأ أزمة طاقة منذ 2022

وفى أوروبا، تواجه القارة أسوأ أزمة طاقة منذ عام 2022، حيث لا تتجاوز احتياطات الغاز الجوفية فى دول الاتحاد الأوروبى 29.76 % حاليًا، ما يهدد أمن الطاقة لعدة دول خاصة لاتفيا والسويد وهولندا وكرواتيا.

وحذر رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسى، كيريل دميترييف، مع ارتفاع أسعار الغاز فى الاتحاد الأوروبى بنحو %100 فإنّ خسائره بسبب قيوده على قطاع الطاقة الروسى قد تتجاوز 3 تريليونات يورو بحلول نهاية عام 2026.

وأضاف دميترييف، أن هذه التداعيات ستؤدى إلى تراجع الصناعة وانهيارها فى الاتحاد الأوروبى، خاصة أن الخسائر الاقتصادية للاتحاد تبلغ بالفعل أكثر من 1.5 تريليون يورو. 

وجاءت الضربة الرئيسة لميزان الطاقة الأوروبى، عندما أعلنت قطر حال القوة القاهرة فى عقود توريد الغاز الطبيعى المسال عقب الهجمات الإيرانية على منشآت الغاز فى رأس لفان ومسيعيد، حيث توفر الدوحة %20 من صادرات الغاز الطبيعى المسال العالمية، وتحتل المرتبة الثالثة فى العالم من حيث حجم الإنتاج بعد الولايات المتحدة وأستراليا.

حسب أليكسى غريفاتش، نائب رئيس صندوق أمن الطاقة الوطنى الروسى، فإن إغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من انقطاع للإمدادات من قطر، يخلق أزمةً غير مسبوقة فى السوق.

وليس أمام أوروبا خيارات كثيرة لمصادر الطاقة، حيث إن واشنطن المورد الرئيسى للغاز الطبيعى المسال إلى الاتحاد الأوروبى على سبيل المثال قد تحتفظ بالغاز مع استمرار إغلاق مضيق هرمز والحرب. 

ما دفع وزير الطاقة النرويجى تيرجى آسلاند إلى التصريح بأن الاتحاد الأوروبى قد يعيد فتح باب المفاوضات فى شأن واردات الغاز من روسيا فى ظل تصاعد التوتر فى الشرق الأوسط، ما يعنى العودة لأحضان مصادر الطاقة الروسية، وهو ما يعد تراجعًا عن العقوبات الضخمة ضد روسيا التى وجهت قسمًا كبيرًا من صادراتها نحو آسيا.