خبراء: «التنظيم» لا يؤمن بمفهوم الدولة الوطنية
مصطفى أمين
قال منير أديب، الباحث فى شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولى، إن جماعة الإخوان الإرهابية لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية بمقدار ما تنطلق من تصور عابر للحدود، يجعل ولاءها للتنظيم والأيديولوجيا مقدما على اعتبارات السيادة والمصلحة الوطنية، وأن هذا المنطلق يفسر تقاطعات الجماعة مع قوى إقليمية، ليس بدافع مواقف مبدئية من قضايا كالصراع مع إسرائيل أو التوتر مع الولايات المتحدة، وإنما فى سياق اصطفافات تستهدف الضغط على دول الخليج، خاصة تلك التى تتبنى مواقف حاسمة فى مواجهة التنظيمات المتطرفة.
وأضاف، أن استهداف بعض دول الخليج، وفى مقدمتها الإمارات، يأتى نتيجة دورها البارز فى مكافحة جماعات العنف والتطرف، وهو ما يضعها فى صدارة المواجهة مع تنظيم الإخوان، خاصة أن الجماعة اعتادت أيضا اتخاذ مواقف من شأنها إحراج الدولة المصرية والتأثير على علاقاتها الإقليمية، خصوصا مع دول الخليج، بما يعكس نمطا مستمرا من السلوك السياسى الذى يهدف لإرباك المشهد الإقليمى.
واختتم حديثه بقوله: هذا النهج ليس وليد اللحظة، بل يمتد عبر تاريخ الجماعة منذ تأسيسها، حيث دأبت على تبنى مواقف تصادمية مع الدولة الوطنية، بما يجعلها أداة لزعزعة الاستقرار، وخنجرا فى ظهر الدولة المصرية فى لحظات مفصلية.
فيما وصف حسام الحداد الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، تعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع الأزمات الإقليمية الحالية والحرب الإيرانية- الإسرائيلية الأمريكية باستراتيجية التوظيف السياسى للمظلومية والاستقطاب الشعبى، وذلك بهدف إعادة تموضعها فى المشهد السياسى وتوجيه الرأى العام ضد خصومها، وعلى رأسهم دول الخليج العربى.
وشدد على أن الماكينة الإعلامية للجماعة تعمل على ترسيخ سردية تقسيم المنطقة العربية إلى فسطاطين الأول هو فسطاط محور المقاومة والشعوب فى مقابل فسطاط محور التخاذل والتحالف مع العدو ويتم التركيز بشكل مكثف على دول الخليج، مع تصوير أى موقف سياسى متزن أو دعوة للتهدئة على أنها خيانة للقضية الفلسطينية والإسلامية بهدف عزل الأنظمة الخليجية عن محيطها الشعبى العربى والمحلى.
وأكد الحداد أن الجماعة تستغل العاطفة الدينية الجياشة تجاه المقدسات لربط شرعية الأنظمة بمدى انخراطها العسكرى أو التصادمى فى الصراع، ويتم استخدام الخطاب الدعوى والمنصات الرقمية لترويج فكرة أن الاعتداء على الخليج أمر طبيعى بسبب القواعد الأجنبية به، وفى حال رفض هذا التصور، يبدأ الهجوم المنظم لضرب صورة هذه الدول فى العالم الإسلامى.
وأشار إلى أن الجماعة تسعى لتوتير العلاقات بين الدول العربية عبر التحريض ضد ممرات التجارة بتصوير التعاون الاقتصادى أو اللوجستى بين دول الخليج والقوى الدولية على أنه طعنة فى ظهر القضية الفلسطينية، مع شيطنة الاتفاقيات المبرمة بينهم بمحاولة إحياء خطاب العداء ضد اتفاقيات السلام أو التفاهمات الإقليمية، وتصويرها كسبب رئيسى لضعف الموقف العربى.
وتابع: «يضاف لذلك استغلال الصراع الحالى، إذ تنشط لجان الجماعة الإلكترونية فى تحريف التصريحات الرسمية للمسئولين الخليجيين واقتطاعها من سياقها لإثارة الغضب الشعبى والعمل على تضخيم أى صوت شاذ أو معارض داخل هذه المجتمعات للإيحاء وجود انقسام داخلى حول سياسات الدولة تجاه الحرب.
وشدد على أن الجماعة تحاول أيضًا تقديم نفسها كبديل فكرى وسياسى يمتلك الحل والقدرة على الحشد، مستغلة انشغال الدول بمحاولات الاحتواء الدبلوماسى وهى تريد بذلك تحويل الصراع من مواجهة عسكرية على الأرض إلى صراع هوية داخل الدول العربية، مما يضغط على صانع القرار الخليجى ويضعه فى موقف الدفاع المستمر عن سياساته
ولفت الحداد إلى أن الجماعة لا تنظر إلى الحرب الحالية كأزمة إنسانية أو قضية تحرر وطنى فحسب، بل كـفرصة ذهبية لكسر حالة العزلة التى فرضت عليها فى السنوات الأخيرة، وذلك عبر محاولة فك الارتباط الاستراتيجى والشعبى بين دول الخليج وبقية المنظومة العربية.






