السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
السيسى يخاطر بحياته على طريق تأكيد التضامن مع الأشقاء بدول الخليج

السيسى يخاطر بحياته على طريق تأكيد التضامن مع الأشقاء بدول الخليج

فى اليوم الأخير من شهر رمضان الكريم توجه الرئيس عبدالفتاح السيسى لزيارة كل من دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتقى خلال الزيارتين بكل من الأمير تميم والشيخ محمد بن زايد.



وخلال ثانى أيام عيد الفطر المبارك قام بزيارة كل من ممكلة البحرين والمملكة العربية السعودية واجتمع بكل من ملك البحرين والأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية.

هذه الزيارات البالغة الأهمية والدلالة تمت فى الوقت الذى تتعرض فيه دول الخليج لعمليات قصف بالصواريخ والمسيرات من جانب إيران فى عدوان لا يمكن وصفه إلا بالغدر والخسة يستهدف دفع هذه الدول للانزالاق والرد على النيران المعادية بنيران فى إطار الحق المشروع بالدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمنها وحماية مواطنيها.

مثل هذه الاستراتيجية الإيرانية كانت تدفع نحو حرب إقليمية وحرب دينية سنية شيعية، كما أن ذلك يفتح الطريق لوصف هذه الدول بأنها حليفة لكل من أمريكا وإسرائيل هذا بالإضافة إلى هدف زعزعة الاستقرار فى المنطقة وعرقلة تقدمها وتطورها بتخريب منشآتها الحيوية والاقتصادية وبحكمة رائعة وفهم عميق حافظت هذه الدول على تجنب الاشتباك مع إيران وتمكنت بصلابة وشجاعة من التصدى لهذا العدوان الإجرامى واصطف المواطنون بكل قواهم من خلف أوطانهم، ومثل هذه المواقف سيتوقف أمامها التاريخ بكل الإعجاب والتقدير.

ونعود لزيارة الرئيس المصرى للدول الأربع، فنقول: لقد تحدث كثيرون عن رسائل التضامن والدعم والمساندة، وهذا موقف ليس بالجديد على الرجل فقد سبق وأن قال جملته الشهيرة والصادقة «مسافة السكة» أى أن أى دعم لن يتأخر أبدا.

وهذا الموقف هو انعكاس لموقف المصريين الذى يحملون احتراما وتقديرا لهذه الدول وأهلها ومسئوليها.

ووجود الرئيس على أرض هذه الدول فى هذه الظروف يعد اختبارا أخويا ومسئولا يحمل فى داخله مخاطرة بالحياة، فقد اختار أن يهبط فى مطارات دول لا يتوقف الإيرانيون عن قصفها بجانب الأهداف المدنية الأخرى.

ولم يكن الرجل ليختار المخاطرة بحياته إلا إذا كان مقتنعا بأن الأمر يقتضى ذلك وفقا لتقديره لمسئولياته واقتناعه العميق بأن أمن مصر من أمن هذه الدول وأمن هذه الدول من أمن مصر.

وهو كقائد عسكرى ورئيس لمصر يدرك ويعرف أن الدعم هنا يمتد ليشمل كل أنواع الدعم... وعن هذا الأمر دارت المباحثات، والمراقبون على اقتناع بأن الحرب لن تنتهى غدا.

واختصارا نقول: إن الحروب تنتهى بالهزيمة أو الاستسلام كما أنها تتطلب توافر قدرات اقتصادية قادرة على تمويل الاحتياجات العسكرية من سلاح وذخائر ومعدات وغيرها وقدرات سياسية تتمثل فى تأييد المواطنين لقرار الحرب بكل ما يمكن أن يترتب عليها، بجانب تأييد نواب البرلمان.

وإذا ما نظرنا إلى الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب سنتبين أن القدرات الاقتصادية عالية جدا فالناتج القومى يبلغ 30 تريليون دولار وهو الرقم الأعلى فى العالم وأن الدولة التى تلى الولايات المتحدة فى هذا المجال هى الصين ويبلغ ناتجها القومى 19 تريليون دولار، ومثل هذه القدرات توفر له امكانيات هائلة للاستمرار فى الحرب، وذلك دون أن ننسى أن الدولة تملك أقوى جيش فى العالم من ترسانة عسكرية هائلة وصناعات حربية هى الأكثر تطورا فى العالم.

أما من ناحية الدعم السياسى للحرب فيمكن ملاحظة أن شعبية ترامب قد انخفضت إلى 36٪ اعتبارا من الأسبوع الثالث للحرب، ولكن يظل هناك أن الرجل يقبض على الأغلبية فى الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب.

ولكن هذا الدعم السياسى ليس من المتوقع أن يستمر طويلا وأن التأثيرات السلبية للحرب يمكن أن تؤثر عليه.

أما إيران، فإن الشعب الإيرانى يوفر دعما سياسيا بلا حدود بفضل الانضباط السياسى والقهر السلطوى، وهنا نتذكر أن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة الواسعة النطاق خلال نهاية العام الماضى قد أدت إلى سقوط ثلاثة آلاف قتيل وفقا للمصادر الإيرانية، أما المراقبون فيرتفعون برقم الخسائر إلى ما بين 30، 35 ألفا، وبالنسبة للبرلمان فلا قدرة له على الاعتراض أو المعارضة.

أما بالنسبة للموارد الاقتصادية، فإنها قد قاربت على النفاد وأن الاستمرار بالحرب يدور بأقل نسبة من استهلاك الصواريخ الباليستية والمسيرات وهما السلاحان الوحيدان بالقوات المسلحة الإيرانية فى ظل استراتيجية تستهدف استنزاف العدو إلى أن يفقد الدعم والتأييد السياسى.

ونتذكر هنا أن إيران سبق أن خاضت تجربة حرب مع جارتها العراق بدأت عام 1980 واستمرت حتى 1988، وفى نهايتها وافق الإمام الخمينى المرشد العام للثورة على إنهاء القتال، وهو الأمر الذى ظل يرفضه طوال مدة الحرب، وما ذلك إلا بسبب نفاد موارده الاقتصادية، وقتها قال مقولته الشهيرة: «إن ذلك أقسى من تناول السم».

والآن من الذى سيتناول السم فى هذه الحرب؟.