الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هرمز تحت النار.. هل تنجح واشنطن وحلفاؤها فى تحرير المضيق من قبضة طهران؟

سلط تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى الضوء على التحديات الكبيرة التى تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها فى مواجهة التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز، مؤكدًا أن تحرير المضيق وإنهاء الاضطرابات التى تضر بالاقتصاد العالمى لن يتحقق عبر القوة العسكرية وحدها، بل يتطلب أيضًا زيادة الضغط على الاقتصاد الإيرانى وتوظيف أدوات دبلوماسية فعّالة.



ناقش التقرير الذى أعده الباحثان مايكل أيزنشتات وعساف أوريون، السيناريوهات العسكرية والسياسية المتاحة لواشنطن للتعامل مع تصاعد التوترات فى المضيق، وإنهاء ما وصفاه بـ«الهيمنة الإيرانية على حركة الملاحة العالمية».

إيران تفرض سيطرتها على المضيق

ذكر التقرير أن إيران هاجمت أكثر من عشرين سفينة منذ بداية الحرب فى مضيق هرمز ومحيطه، وفرضت نظام عبور انتقائى يسمح بمرور شحناتها النفطية والدول التى تدفع رسومًا، بينما تمنع مرور سفن دول أخرى، ملوّحة بربط وقف هذا السلوك بإنشاء «نظام قانونى جديد للمضيق»، ما يشكل تحديًا مباشرًا للمصالح الدولية.

وفى 21 مارس، وجّه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنذارًا نهائيًا لطهران، ملوّحًا بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح المضيق خلال 48 ساعة، ورد الجيش الإيرانى بتهديد مواقع بنية تحتية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن تؤجل واشنطن أى ضربة محتملة خمسة أيام لإتاحة المجال للمفاوضات.

مع اشتداد المخاطر على الاقتصاد العالمى، أعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستعمل على إعادة فتح المضيق، داعيًا حلفاءه للمشاركة فى المهمة، فيما أصدرت 22 دولة، بينها كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، بيانًا مشتركًا لدعم الملاحة الآمنة.

خيارات متعددة لضمان استقرار المضيق

يشير التقرير إلى أن الوضع الحالى يختلف جذريًا عن مرحلة حماية القوافل خلال الحرب العراقية–الإيرانية، حيث تتميز البيئة الحالية بتعقيدات أكبر، تشمل القدرات الصاروخية الإيرانية، الطائرات المسيرة الهجومية، الزوارق السريعة، وإمكانية تعزيزها عبر روسيا، كما تقلّص حجم الأسطول الأمريكى مقارنة بالثمانينيات، ما يجعل أى عمليات واسعة النطاق أكثر كلفة وتعقيدًا.

يؤكد الباحثان أن أى مقاربة فعّالة تتطلب الجمع بين حماية القوافل البحرية وتقويض القدرات الهجومية الإيرانية، إلى جانب ضغوط اقتصادية قوية على طهران، تشمل: عرقلة صادرات النفط، فرض حصار محدود على الواردات، استهداف جزيرة خارك، مصادرة ناقلات غير مرخصة، وتعطيل «أسطول التخزين العائم» النفطى، مع مراعاة التحديات القانونية واللوجستية.

ويشير التقرير إلى أن تبادل الضربات على منشآت الطاقة لم يغير حتى الآن سلوك إيران، ما يجعل الضغط العسكرى والاقتصادى والسياسى معًا ضرورة أساسية لإتاحة بيئة دبلوماسية مناسبة. كما أن إيران تجيد امتصاص الضغوط واستنزاف خصومها، مع استمرار قدرتها على تهديد الملاحة، ما يؤكد أنه لا يوجد حل سريع لإعادة فتح المضيق وضمان بقائه آمنًا، وأن أى عمليات عسكرية ستتطلب وقتًا وموارد كبيرة، وقد يكون لها تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.