السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أينما تكونوا تدرككم قبضة العدالة

أينما تكونوا تدرككم قبضة العدالة

دماء شهداء مصر غالية، لا تفريط فى قطرة منها، وتضحيات شعب مصر مقدرة، لا تهاون فى القصاص ممن اعتدى عليها، ويد مصر طولى، تصل لكل من ارتكب جرما بحق الوطن وشعبه، مهما طالت الأيام أو بعدت المسافات، مصر لا تترك ثأر شهدائها، وقبضة عدالتها حديدية، تقتص بالقانون للحق من المعتدى.



تلك الرسالة تحققت بجلب الإرهابى هشام عشماوى، من ليبيا ومحاكمته عسكريًا، التى انتهت بإدانته وتسجيل اعترافاته بالصوت والصورة، بما ارتكب من جرائم إرهابية، لينفذ حكم الإعدام بحقه فى 4 مارس 2020، قصاصًا للشهداء الذين ارتقوا بيد الغدر والإرهاب. 

الأحد الماضى وفى مشهد قريب من جلب عشماوى، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، جلب الإرهابى الهارب على عبد الونيس من إحدى الدول الإفريقية، عارضة للرأى العام فيديو اعترافاته بالصوت والصورة بما ارتكبه من جرائم إرهابية بحق الوطن وأبنائه، وما خططوا له من جرائم إرهابية بلغت حد محاولة استهداف الطائرة الرئاسية.

وبقراءة تحليلية فى اعترافات عبد الونيس نكتشف أن هناك عددًا من القضايا بالغة الأهمية التى تسلط الضوء على استراتيجيات عمل التنظيم الإرهابى الأم الذى أنجب حركة “حسم” المنتمى إليها عبد الونيس و”المرابطين” التى أسسها عشماوي.

 

الدرس الأول الكاشف: الرسالة المؤكدة عمليًا

الرسالة الحاسمة الموجهة من الدولة المصرية إلى جماعة الإخوان الإرهابية: أينما تكونوا تدرككم قبضة الدولة المصرية، وتقتص منكم العدالة، فلا مجال لفرار من تلوثت يداه بالدماء، سيخضع للمحاكمة وتنفيذ الأحكام سواء كان بالداخل أو فى أى بقعة من العالم.

 

الدرس الثانى: الخزان البشرى البديل للاستقطاب 

كشف الإرهابى على عبد الونيس أن جماعة الإخوان الإرهابية جنّدته خلال دراسته الجامعية بكلية الزراعة جامعة الأزهر الشريف، ولقد كانت الجامعات المصرية - عامة وأزهرية - خزانًا بشريًا ينشط فيه عناصر التنظيم الإرهابى تحت مسميات عدة «أسر واتحادات وغيرها»، لاستقطاب الشباب بخداع باسم الدين، وتقديم الخدمات الوهمية.

وهنا بالرغم من الجهود العظيمة التى قام بها رؤساء الجامعات بالتعاون مع مؤسسات الدولة، لتطهير الجامعات من التطرف وخلايا التنظيمات الإرهابية التى تسيس العمل الطلابيّ، فإن هناك خزانًا بشريًا رقميًا  بات هدفًا بديلًا للاستقطاب وهو مواقع السوشيال ميديا والطبقات الاجتماعية الثرية، بشعارات زائفة من التجارة بالدين إلى القضايا القومية.

وهو ما يستوجب مواصلة جهود الرصد والمتابعة، ومواصلة تعزيز حصون الوعي، التى شهدت قيمة مضافة للأجيال الجديدة من خلال الدراما التوعوية، والإعلام وغيرها من وسائل الاتصال، ومنها بث اعترافات أمثال عبد الونيس وما أبداه من ندم بعد فوات الأوان.

 

الدرس الثالث: استراتيجية اللجان 

الإرهابى على عبد الونيس، تحدث عن استخدامه أسماء حركية عدة، وقطعًا كلهم بمن فيهم لجان التجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعى يستخدمون أسماء وهمية، ثم كشف انضمامه لجماعة الإخوان ثم انضمامه لعدد من اللجان بها: «العمل العام، ثم لجنة الحراك فى جامعة الأزهر، ثم لجنة العمل النوعى فى جامعة الأزهر». 

وهذا يكشف أن الجماعة الإرهابية تعمل باستراتيجية منظمة ولجان محددة الأهداف، ليأتى الاعتراف الأهم وهو تواصل الإرهابى يحيى موسى معه عام 2014، حيث عرض عليه ما سماه «فرصة السفر والتدريب فى قطاع غزة».

الدرس الرابع: الأنفاق المدمرة 

وصف عبد الونيس جريمة اختراق الحدود المصرية، والنفاذ إلى قطاع غزة بالهروب عبر الأنفاق، لتلقى تدريب عسكرى بأنه «فرصة» عرضها عليه الإرهابى يحيى موسى، وهذا يعكس مدى تزييف الوعى وغسل الأدمغة التى تعرض لها، هو ومن مثله، باسم الدين وباسم القضية الفلسطينية.

ثم كشف عن نوعية الدورات التى حصل عليها فى قطاع غزة: دورات مهارات الميدان، واستخدام أسلحة مضادة للدروع ومضادة للطيران وهندسة المتفجرات، والقنص على مدار أربعة أشهر.

وهذا رد حاسم على كل من كان يتاجر بانتقاد الإجراءات المصرية التى اتخذت بداية من العام 2014، لضبط وتأمين الحدود المصرية خاصة بالجبهة الشرقية، وفى مقدمتها المشروعات الهندسية لهدم الأنفاق وإغراقها.

اتخذت الدولة المصرية تلك الإجراءات بعد أن استخدمت تلك الأنفاق لعبور الإرهابيين والدعم اللوجيستى لتنظيمات إرهابية استهدفت الأمن القومى المصري.

وبالرغم من كل ذلك ظلت مصر الداعم النزيه والدائم للشعب الفلسطينى فى مواجهة الاحتلال الصهيوني، لأن مصر الكبيرة، تستطيع التفريق بين مجموعات تدعم الإرهاب، وبين شعب فلسطين العظيم وقضيته العادلة وحقه المشروع فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.

الدرس الخامس: الإعلام الزائف 

اعترف الإرهابى على عبد الونيس، أنه فى آخر محطاته انضم إلى لجنة «الإعلام والتسريبات»، المسئول عنها «صهيب عبدالمقصود وعبدالرحمن الشناف وعبدالمجيد مشالي»، وهدفها «الحصول على معلومات وبيانات العاملين فى الدولة، وكذلك تأليب الرأى العام من خلال إنشاء عدد من المواقع الصحفية فى ظاهرها تكون مؤيدة للدولة لكن الهدف منها هو التواصل مع المسئولين والعاملين فى قطاع الدولة من خلال مراسلين وصحفيين لاستغلال المعلومات والموضوعات المهمة للدولة فى تأليب الرأى العام ومحاولة قلب نظام الحكم». 

وهذا من أخطر الاعترافات التى تلقى الضوء على خطورة سلاح الإعلام والشائعات لدى التنظيمات الإرهابية، فالشائعات يطلقون عليها تسريبات، اصطناع محتوى زائف أو اقتطاع عبارات من سياقها لتحميلها مضامين زائفة مضللة بهدف تأليب الرأى العام.

والأخطر إنشاء صفحات ومواقع فى ظاهرها مؤيدة للدولة، تدس السم فى العسل، بخطاب هدفه الرئيسى التحريض وهدم جدار الثقة بين المواطنين والدولة، وهذا يستوجب وعى المواطن المتلقى للمعلومات من المواقع المجهولة والصفحات التى يتم تدشينها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذا يستوجب أيضًا تأسيس مراكز بحثية، متخصصة فى المضامين الإعلامية، لدراسة محتوى الصفحات والمواقع المؤثرة التى يتم إطلاقها من خارج البلاد على الشبكة الإلكترونية وتهتم بالشأن المصرى وتحليل مضامينها ومن يقف خلفها وجهات تمويلها.

 

الدرس السادس: جماعة الإخوان مفرخة التنظيمات الإرهابية وإن اختلفت المسميات 

 

يقول الإرهابى على عبد الونيس فى اعترافاته: «تواصل معى يحيى موسى، وسألنى هل تم تدريبى على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران سام 7 وسام 17؟ 

وأجبته: بالفعل تم تدريبى على الصواريخ فى قطاع غزة، وأخبرنى أن هناك عملية كبيرة يتم التجهيز لها خلال الفترة اللى جاية ومطلوب منى أدرب أحد العناصر على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف». 

ثم يضيف: «تواصل معى مرة أخرى وأخبرنى أنه تم التواصل مع تنظيم المرابطين بقيادة هشام عشماوى وعماد عبدالحميد لتأسيس معسكر تدريبى فى الصحراء الغربية لتدريب العناصر والأفراد على العمل المسلح لتنفيذ عمليات فى مصر».

العملية التى أراد تدريب عناصر لها على استخدام صواريخ مضادة للطائرات كانت محاولة استهداف الطائرة الرئاسية أثناء إقلاعها من مطار القاهرة الدولى وقد فشلت العملية.

وأدين عبد الونيس المحكوم عليه بالسجن المؤبد فى القضية رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية ( محاولة استهداف الطائرة الرئاسية).

وهنا يتضح من التواصل والتعاون بين هشام عشماوى الإرهابى وتنظيمه “المرابطين”، وتنظيم حسم الإرهابى أن الإرهاب ملة واحدة، وبينهم قنوات تواصل وتنسيق، فجميعهم من رحم تنظيم الإخوان الإرهابى يخدمون أهدافه، وما المسميات إلا إحدى استراتيجيات التنظيم للخداع والتنصل من المسئولية عند سقوط أفراد، تمامًا مثل الشيطان الذى ذكر الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم أنه سيتبرأ يوم الحساب ممن أغواهم وضللهم، وقادهم إلى الجحيم.

الدرس السابع : لا دين للإرهاب ولا حصانة لدماء الأبرياء 

الإرهابى ذاته الذى استعد للاشتراك فى استهداف الطائرة الرئاسية، اغتال الشهيد عميد قوات مسلحة عادل رجائى أمام منزله، وهو ذاته الذى استهدف أفراد شرطة، وهو ذاته الذى شارك فى عملية تفخيخ سيارات لتفجيرها فى القاهرة وإحداها تم تفجيرها فعليًا أمام مستشفى الأورام.

وهنا حتى المرضى البسطاء الذاهبون إلى مستشفى الأورام للعلاج استهدفهم الإرهاب، فالهدف هو تنفيذ أعمال إرهابية تحدث ضجة وخسائر وتثير الرعب والهلع لإظهار الدولة على أنها عاجزة عن فرض الأمن تمهيدًا لمحاولة قلب نظام الحكم.

وهذا دليل دامغ على أن الإرهاب بلا دين، ولا حصانة لدماء الأبرياء،  مسئولًا كان أو مواطنًا بسيطًا، ولذلك كان شعب مصر خلف قيادته فى تلك المعركة كالبنيان المرصوص فى مواجهة التنظيمات الإرهابية ومن خلفها من دول وتنظيمات، فمصر رئيسها وجيشها وشرطتها وكل أفراد مؤسساتها خيوط من نسيج الوطن، وانتصرت مصر بفضل الله وشعبها وتضحيات الشهداء وإخلاص رجالها الأوفياء فى اقتلاع شجرة الإرهاب من جذورها.

الدرس الثامن: تجنيد فئات خارج توقع الاستهداف 

اعترف الإرهابى على عبد الونيس، بعمل التنظيم على استهداف تجنيد عناصر تعمل لحسابه من داخل مصر، قائلًا: «تواصلت مع مصطفى فتحى «الذى نظرًا لمستواه المادى والاجتماعى قد يفتح لنا دوائر جديدة للتجنيد ويستقطب ويجند عددا من العناصر والأفراد من نفس مستواه المادى والاجتماعى للمشاركة فى عمليات ومهام لصالح تنظيم حسم.. وأيضًا تأسيس مؤسسة ميدان الذراع السياسية لحسم بهدف توسيع الحاضنة الشعبية للذراع المسلحة حسم واستقطاب شباب من خارج التيار الإسلامى».

وهذه الاعترافات تلقى الضوء على استهداف التنظيمات الإرهابية، لأفراد من مستويات اجتماعية قد لا يظن البعض أنهم داخل دائرة الاستهداف، لاستثمار كونهم خارج دائرة الاشتباه من جانب، واستثمار قدراتهم المالية من جانب آخر لخدمة التنظيم الإرهابي.

وهنا ناقوس خطر للأسر التى تظن أن أبناءها خارج دائرة الاستهداف، على الجميع بناء وعى لأبنائه، ومتابعة التحولات السلوكية، فبعض الشباب نتيجة ضعف بنيانهم المعرفى يسهل على الإرهابيين استقطابهم بشعارات كاذبة وزائفة.

 

الدرس التاسع: لن يفلت إرهابى من العقاب ولن يجدى الندم بعد فوات الأوان 

لن يفلت هارب من العقاب، أجهزة الدولة تتبعهم أينما كانوا، وستجلبهم واحدًا تلو الآخر بإذن الله. 

أبدى الإرهابى ندمه، باعثًا برسالة لزوجته، وابنه الصغير، يحذرهم من الانضمام لأى تنظيم، باكيًا ندمًا على خطيئته وجرائمه وما وضع نفسه فيه من مصير، موجهًا رسالة للشباب أن ما كان يروج عن أنه صراع من أجل الدين حقيقته صراع الإخوان على السلطة والحكم، وهى أمور لا تستحق أن تراق بسببها قطرة دماء، ولا يزج بشباب فى طريق الهلاك.

وجه عبد الونيس رسالة لمن ورطه وحرضه: «أقول للى كلفنى كفاية دم، بعد ما قعدت وفكرت مع نفسي، حسيت إنى ضيعت عمرى هدر، لا شيء مقابل لا شيء فى فكرة فاضية، مفيهاش حاجة إلى صراع ناس علشان كرسى علشان سلطة». 

ولزوجته: «اهتمى بتربية ابننا على الإسلام الصحيح». 

«ادعوا ربنا يسامحنى الوقوف أمامه سبحانه حاجة صعبة، والمشاركة فى إراقة الدم حاجة كبيرة جدًا..»..  لقد دمرت جماعة الإخوان الإرهابية حياة شباب ضللتهم، وأفسدت عليهم حياتهم وآخرتهم بتوريطهم فى قتل أنفس، قال تعالى: «‏مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..». 

بينما شهداء الوطن الذى انتقلوا إلى دار البقاء، دفاعًا عن الوطن وأمنه، فى مواجهة الإرهاب، فبإذن الله أحياء عند ربهم يرزقون، وأحياء فى ضمير الوطن وشعبه.

وهو درس للأجيال إياكم والسقوط فريسة بين مخالب التنظيمات الإرهابية التى لا تتوقف عن تضليلكم وتحريضكم ضد وطنكم، فكم من موقع مضلل يعمل لحساب التنظيمات الإرهابية مثل شبكة رصد وما ذكره عبد الونيس «ميدان»، وغيرها من الكيانات والصفحات والمواقع المضللة. 

حفظ الله مصر وشعبها..