جميل كراس
عبور من الموت إلى الحياة
عيد القيامة
أحد عيد القيامة بمثابة انتصار الحياة على الموت والقيامة ليست حدثا فى حد ذاتها فى مسيرة الحياة البشرية أو الخليقة، بل هى معين مستمر من الرؤى التى تغير من حياة الإنسان على الأرض.
فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يعرفنا على الصليب ومعنى القيامة كتعبير عن تدخل الله فى حياتنا اليومية كى نرتقى بها إلى ما هو أحسن من صفات أو سلوكيات فى الخير والسلام أو المحبة ومقاومة الشر وجحد الشيطان أصل الشرور.
وهو كذلك إعلان للتضامن مع البشرية الغارقة فى الظلمات وحياة الدنيا على الأرض لذا فإن القيامة تجسد فى جوهرها محبة الله لنا نحن البشر وعدله الأبدى وإرشاداته لنا فى حياتنا على الأرض وسعيه الدائم لتحرير بنى البشر وذرية آدم وحواء من ظلمة الخطية وسكرة الموت، فلا تكن عبدا لنفسك أو ذاتك ورغباتك، بل كرس أيام حياتك على الأرض فى نهج روحى مبارك يرضى عنه الله، وأن تعمل دوما فى ظل مخافته كى تنال فى قيامة الدينوية الأجر العادل فى السماء، وتكون من أهل الجنة أو الفردوس الأبدى فابتعد كثيرا عن ذاتك وتخلص من أنانيتك أو كذلك عبادة الذات، وكن متواضعا لأقصى الدرجات ووديعا فى القلب.
ولأن قيامة السيد المسيح من الموت كانت منبعا للرجاء وشهادة موثقة للحياة الأبدية بعد الموت بالجسد، وكذلك فإن قيامة السيد المسيح ليست مجرد ذكرى أو حدث قد مضى بل حقيقة حية تنبض بالقوة الإلهية التى تتجدد فى حياتنا، بل فى كل زفرة فى أنفاس حياتنا وعمرنا على الأرض الفانية أو الزائلة، فهل نصحو أو نستيقظ من غفواتنا الحياتية وندرك أن انتصار الإنسان فى العمل على الحفاظ على أبديته ومعاملاته مع خالقه بقلب خاشع خالٍ من كل الشرور، يعمل في مخافته أو حسب وصاياه.
إن انتصار الحياة على براثن الموت بالخطية يكون من خلال القيامة أو الدينونة، فالقلب المفعم بالخير والمحبة والسلام وتنفيذ وصايا الله هو المنتصر دائما وهو أيضا من عند الله.
وانتصارنا على الحياة من خلال الأعمال التى نفعلها وأرواحنا الطاهرة وأجسادنا النقية على الأرض لكونها جواز المرور أو تأشيرة الوصول إلى الملكوت والمجد الأبدى، فلا بد أن يكون لدينا الرجاء عند الله كى ننال صك الغفران بأعمالنا التى نقوم بها لا سيما وأننا نحيا أو نعيش فى زمن يموج بالحروب والتحديات، وكذلك القتل والدمار والخراب وتدمير البشرية التى هى من صنع الشيطان الذى يعمل على دمار البشرية، وهو الزمن الذى تمر من خلاله الأزمات المتلاحقة والحروب التى لا تنتهى، وما يتبع ذلك من خراب أو تدمير وقتل للبشر التى هى من صنع إبليس «الشيطان» الذى يعمل على دمار البشرية- ذلك الزمن الرديء الذى تعصف به الأزمات المتلاحقة أو الحروب التى تدور رحاها فى أنحاء الكرة ، وفى كل مكان لتتسلل إلينا الشكوك لتنزع منا الرحمة والهدوء أو السلام، وكى تجعل الخير صعب المنال بين البشر.
وقد يبدو الرجاء في خضم الاحداث المتوالة مجرد وهم مخيف أو سراب.
ألا إن قيامة السيد المسيح تأتى بذكراها العطرة لتوقظ قلوبنا وتنير بصيرتنا لتؤكد لنا أن الرجاء ليس مجرد هاجس وقتى أو مجرد خاطر أو أمنية عابرة بل هو يقين قوى نحو حياة أبدية وبمثابة عبور من الموت إلى الحياة فى رعاية الذات الإلهية، والسيد المسيح هو الرجاء الحى وعيدنا الأزلى المجيد وإلى الأبد، فمن غلب الموت وانتصر عليه تنبثق منه الحياة مرة أخرى ،فمن عمق المعاناة أو شدة الألم يتجلى معنى الخلاص للنفس البشرية فى عيد القيامة المجيد.
وبهذا الرجاء يجب ألا نستسلم لليأس أبدا فكل خير نعمل به، وكل زرع جيد نغرسه أيام حياتنا يكون الحصاد وفيرا فى محبة الله.. ولنصلى معا من أجل سلام العالم، ومن أجل مصرنا الغالية وشعبها الأصيل.
ورئيسنا المحبوب عبدالفتاح السيسى والمعاونين له من رجال الدولة وكل القائمين على خدمة هذا الوطن، ولندعو معا كى تظل بلادنا منارة مضيئة ومصونة ومتماسكة إلى يوم الدين.






