وسط نيران المنطقة
مصر «ملاذ آمن» للاستثمار والطيران
ناهد إمام
فى قلب مشهد إقليمى مضطرب، تلقى فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على اقتصادات المنطقة، تبدو مصر وكأنها تسير عكس التيار.
فبينما تتصاعد المخاطر وتزداد الضغوط، تبرز القاهرة كواحدة من الدول القليلة القادرة على امتصاص الصدمة بل وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو.
الأمن أولاً
فى أوقات الأزمات، يصبح الاستقرار سلعة نادرة، وهنا، تفرض مصر نفسها بفضل حالة الأمن والاستقرار التى تنعم بها رغم التوترات المحيطة، هذا العامل وحده كان كفيلاً بأن يجعلها وجهة مفضلة للشركات التى تبحث عن ملاذ آمن، خاصة مع تزايد استهداف بعض الدول بهجمات مباشرة.
ولا يقف الأمر عند حدود الاستقرار فقط، بل يمتد إلى بيئة استثمارية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع جهود مستمرة لتبسيط الإجراءات والقضاء على التعقيدات البيروقراطية، ما عزز من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين.
وتدعم الدولة هذا التوجه عبر طرح خريطة استثمارية ضخمة تضم 1337 فرصة فى 36 قطاعًا مختلفًا، فى رسالة واضحة بأن السوق لا تزال مفتوحة وتزخر بالإمكانات.
تحول فى بوصلة الاستثمار العالمي
مع تسارع وتيرة التغيرات فى الاقتصاد العالمي، بدأت ملامح تحول لافت فى توجهات الاستثمارات الأجنبية، التى باتت تميل إلى الاقتصادات العينية القائمة على الإنتاج الحقيقي، بدلًا من الاقتصادات المالية.
وفى هذا السياق، تبرز مصر كنموذج واضح للاقتصاد العينى المتنوع؛ فهى تمتلك قاعدة صناعية واسعة، وأراضى زراعية شاسعة، وسوقًا استهلاكية تتجاوز 100 مليون نسمة. هذا المزيج يخلق دورة اقتصادية متكاملة، حيث يقود الطلب إلى زيادة الإنتاج، ومن ثم تعزيز النمو.
لكن ما يمنح مصر قوة إضافية هو موقعها الجغرافى الفريد. ففى ظل التوترات الجيوسياسية، تتحول الدولة إلى ما يشبه “قلعة الصمود”، ونقطة التوازن التى تحفظ استقرار إقليم كامل.
هذا الموقع، الذى يربط بين الشرق والغرب، لا يجعلها فقط ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، بل أيضًا مركز جذب للاستثمارات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، خاصة مع أهمية موانئها وشبكاتها.
سماء آمنة وسط اضطراب إقليمي
فى قطاع الطيران، برزت مصر كواحدة من الدول القليلة التى حافظت على انتظام مجالها الجوي.
وفى هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادى د.محمد المغربى أن مصر تحولت خلال الأزمة إلى ملاذ آمن، حيث استضافت طائرات تابعة لشركات طيران قطرية وكويتية داخل مطار القاهرة الدولي، نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية فى الخليج وتعليق الرحلات.
وأضاف أن الأزمة كشفت عن كفاءة وجاهزية منظومة الطيران المدنى المصري، التى واصلت العمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، رغم الضغوط الإقليمية.
مخرج العالم وقت الأزمات
وعلى الأرض، تتكرر الصورة نفسها. فمع تعطل حركة الطيران فى بعض الدول، أصبحت مصر منفذًا رئيسيًا لعبور المسافرين.
وفى هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادى أحمد ناجى، إن معبر طابا الحدودى تحول إلى ممر آمن للعديد من الجنسيات، خاصة بعد تأثر حركة الطيران فى مطار بن غوريون، حيث باتت مصر بوابة للانتقال إلى أوروبا، ومنها إلى باقى دول العالم.






