السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«التعليم».. طريق تأهيل الطلاب لاقتحام سوق العمل

تولى الدولة اهتمامًا بالغًا بمنظومة التربية والتعليم، خاصة أن مصر دولة شابة يقدر عدد طلابها بنحو 25 مليونًا داخل المنظومة التعليمية، ومن هذا المنطلق، تعمل الحكومة على تأهيل هؤلاء الطلاب لتمكينهم من الوصول إلى وظائف فعّالة سواء فى السوق المصرية أو العالمية، ولتحقيق هذه الرؤية، تبنت وزارة التربية والتعليم آليات عدة، على رأسها تطوير المناهج بما يتوافق مع المعايير الدولية، ما يتيح للطلاب المنافسة على المستويين الأكاديمى والمهني، إضافة إلى دمج التكنولوجيا فى مختلف المستويات التعليمية، بدءًا من استخدام التابلت وصولًا إلى إدخال مادة البرمجة لطلاب الصف الأول الثانوى فى التعليم العام والفني.



فى هذا السياق، يؤكد شادى زلطة، المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم، أن هناك أولوية فى الوزارة لتطوير كل المناهج وفقًا للمعايير الدولية بما يتواءم مع التحديثات التى تدخل على كل الأنظمة التعليمية العالمية، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل تطوير 94 منهجًا تعليميًا قبل انطلاق العام الدراسى الحالي، ويقوم الطلاب بدراسته خلال هذا العام.

زلطة، يقول فى تصريحات خاصة لجريدة «روزاليوسف»، إنه تم تطوير منهج الرياضيات لأول مرة بالتعاون مع دولة اليابان وفقًا لأحدث المعايير العالمية، كما أن هناك خطة أيضًا لتطوير مناهج العلوم واللغة الإنجليزية، مشيرًا إلى أن عملية تطوير المناهج تتم بصفة مستمرة فى كل الأنظمة التعليمية الدولية، منوهًا إلى أن إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى للصف الأول الثانوى كان أمرًا حتميًا فى ظل العصر التكنولوجى الحالى وانجذاب الطلاب إلى كل ما هو تكنولوجي، إذ إن دراسة هذه المادة تحديدًا لها تأثير مباشر على تغيير طريقة التفكير لدى الطلاب وطريقة تعاملهم مع المعلومات الجديدة.

ويلفت إلى أن إقبال الطلاب على دراسة البرمجة والدخول على المنصة الإلكترونية والامتحان كان كبيرًا جدًا، حتى أن العديد من الطلاب كانوا قد أنهوا بالفعل الدخول على كل المستويات الخاصة بمادة البرمجة على منصة «كاريوكي» التى تم إطلاقها بالتعاون مع الجانب الياباني، موضحًا أن الوزارة كانت قد اتفقت بالفعل مع جامعة هيروشيما على أن يحصل جميع الطلاب الناجحين على شهادة دولية معتمدة منها، تعطيهم إمكانية العمل من المنزل فى عدد من الشركات الدولية.

وبشأن نتائج الطلاب خلال الفصل الدراسى الأول، يرى أنها تعكس حجم اهتمامهم ودراستهم لهذه المادة برغبة شديدة، موضحًا أنه خلال الزيارات الميدانية التى قام بها محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، إلى معظم محافظات الجمهورية، كان يتوجه بالسؤال شخصيًا إلى طلاب الصف الأول الثانوى لمعرفة مدى فهمهم لهذه المادة وسهولة تطبيقها والدخول على المنصة وحجم استفادتهم منها، منوهًا إلى أن الاهتمام بمادة البرمجة سينتقل خلال العام الدراسى القادم إلى طلاب الدبلومات الفنية، حيث يتم توزيع التابلت على الطلاب، بالإضافة إلى إدخال مادة البرمجة أسوة بطلاب التعليم العام، لما لها من ارتباط مباشر بطلاب التعليم الفنى وتخصصاتهم المختلفة.

وفى ذات السياق، يؤكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن هناك تغييرات جذرية تمت وأخرى يجرى العمل على دراستها، وتستهدف جميعها الارتقاء بالتعليم وتعظيم الاستفادة من الخريجينِ، فعلى سبيل المثال، تمت إعادة هيكلة التعليم الفنى بالكامل والتوسع فى ربطه بالتكنولوجيا وسوق العمل من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية والكليات التكنولوجية، كما تم تطوير مناهج التعليم العام بدءًا من رياض الأطفال، وإعادة هيكلة الثانوية العامة واستحداث نظام البكالوريا.

«حجازي» يشير إلى أن تجربة التحول الرقمى فى التعليم المصرى فريدة وشديدة التميز، وقد دعمتها الدولة بقوة من خلال إتاحة المنصات التعليمية الإلكترونية الرسمية إلى جانب قنوات «مدرستنا» الثلاث، بالإضافة إلى التابلت وإجراء بعض الامتحانات إلكترونيًا، ليس هذا فحسب، بل إن الاهتمام بتدريس البرمجة أيضًا لطلاب التعليم العام والفنى قد أخذ حيزًا كبيرًا من الاهتمام، وذلك لتأهيل الطلاب لاقتحام سوق العمل الرقمى متسلحين بمهاراته وأدواته.

ويرى، أستاذ علم النفس التربوى، أن أهم التحولات وأكثرها فعالية وتأثيرًا هو التحول من الاعتماد على أسلوب الحفظ والتلقين والاعتماد على الذاكرة فقط إلى مستويات معرفية أعلى، فتنشط وتنمى قدرة الطالب على الفهم والتحليل والتفسير والتقويم، بالإضافة إلى إكساب الطلاب مهارات التعلم الذاتى والتعلم المستمر.

ويشيد بالتوسع فى إنشاء المدارس المصرية اليابانية، بما تقدمه من نمط تعليمى فريد يهتم ببناء شخصية الطالب بشكل متكامل معرفيًا ومهاريًا ووجدانيًا، فإلى جانب طرق التدريس الحديثة التى تعتمد على المشروعات وحل المشكلات، هناك اهتمام كبير بالانضباط وإكساب الطلاب مهارات القيادة والاستقلالية والاعتماد على النفس والثقة بالنفس والتعلم الذاتى والتعاون والعمل فى فريق، ما يجعل خريجى هذا النوع من المدارس يتمتعون ببناء نفسى وتربوى فريد يمكنهم من تحقيق نجاحات مستقبلية كبيرة لأنفسهم وللمجتمع.

إلى ذلك، تقول عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور: إن الدولة تعمل على بناء منظومة التعليم لتأهيل جيل جديد قادر على المنافسة ومواكبة متطلبات سوق العمل، من خلال تطوير المناهج، ودعم مهارات التفكير والابتكار، والاهتمام بتدريب المعلمين وتحديث بيئة التعلم، مؤكدة أن تطوير المناهج الدراسية يُعد خطوة أساسية فى هذا الاتجاه، بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للطلاب، وتُركز على تنمية مهارات التفكير النقدى وحل المشكلات والعمل الجماعى بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين فقط.

«عبير» ترى أن نموذج المدارس اليابانية يقدم تجربة مهمة يمكن الاستفادة منها، حيث يركز على بناء شخصية الطالب وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعى والانضباط، إلى جانب تعزيز الاعتماد على النفس واحترام الوقت، موضحة أن هذه التجربة تُسهم فى إعداد طالب مختلف يمتلك مهارات حياتية قوية، ويكون أكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا فى التعلم والتفاعل مع متطلبات العصر.

وتشدد على أهمية الاهتمام بالأنشطة المدرسية المختلفة، سواء الثقافية أو الرياضية أو الفنية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الاجتماعية وتعزيز روح التعاون والانتماء داخل المدرسة، كما دعت إلى توفير بيئة تعليمية داعمة تشجع الطلاب على الإبداع والابتكار بعيدًا عن الضغوط التقليدية.