السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خبراء: الفضائح المالية للإخوان تكشف «الاستثمار النفعى»لأموال الجماعة

حسام حداد
حسام حداد

كشفت تصريحات عمرو عبدالهادى، أحد العناصر الهاربة من مصر والمتحالف سابقًا مع جماعة الإخوان الإرهابية، عن عمق الصراعات الداخلية داخل التنظيم بالخارج، وتحديدًا بين قطبى «لندن» و«إسطنبول». هذه التصريحات أوضحت حقيقة الصراعات المالية التى تدور بين أقطاب الجماعة بالخارج، وكشفت حالة التخبط بين المتعاطفين معها، وفضحت التباين الكبير بين الوعود الشعاراتية وحقيقة إدارة الأموال.



وأكد حسام الحداد، الباحث فى شؤون الجماعات الإسلامية، أن الفضائح السياسية والمالية لجماعة الإخوان مرتبطة بالحراك السياسى للتنظيم بالخارج، والذى يمكن وصفه بـ«الاستثمار النفعي» لأموال الجماعة. وأوضح الحداد أن السجالات الحادة بين عمرو عبدالهادى وأقطاب الجماعة والمتعاونين معها كشفت عن وجود هيكل مالى موازٍ يُدار بعيدًا عن الرقابة التنظيمية. وأضاف أن هناك واجهات إعلامية فى تركيا استُغلت لتجنيد الشباب لجلب تمويلات ضخمة من جهات مانحة، لكن هذه الأموال تُوظف لاحقًا فى مشاريع خاصة أو تُوزع كرواتب وحوافز خيالية للنخبة القيادية فقط.

وشدد الحداد على أن هذا الصراع حول الموارد أدى إلى تفتت الولاءات، وأصبح الولاء التنظيمى مرهونًا بمدى قدرة الجبهة على الإنفاق وتوفير الغطاء المالى لأعضائها، مما حول الجماعة إلى كيانين متصارعين على تركة اقتصادية أكثر من كونهما تيارًا سياسيًا. وأوضح أن الموارد المالية تُدار داخل أروقة التنظيم بالخارج عبر قنوات خلفية تفتقر تمامًا للرقابة والمحاسبة، ما كرس فجوة طبقية حادة بين النخبة القيادية والقواعد الشبابية، الذين يعانون من إهمال متعمد وتأخير مستمر فى «منح الإعاشة» الضئيلة، وهو ما فجر موجات من الغضب المكتوم والعلنى ضد ما وصفوه بـ«أرستقراطية النضال».

وأشار الحداد إلى أن المنصات الإعلامية والقنوات الفضائية شكلت المظلة الكبرى لتمرير الأموال وتبييض الميزانيات تحت بنود «تكاليف التشغيل» و«الإنتاج البرامجي». وأوضح أن هذه المنصات أصبحت الساحة الرئيسية للصراعات المحتدمة بين مراكز القوى، حيث تُمنح عقود تقديم البرامج والمناصب الإدارية بناءً على الولاء للجبهة المسيطرة، سواء كانت لندن أو إسطنبول. وأضاف أن هذه الميزانيات استُغلت فى تضخيم الأرقام الخاصة بالتجهيزات التقنية والأجور لضمان تدفق السيولة النقدية، وهو ما جعل من الإعلام المعارض «دجاجة تبيض ذهبًا» للقائمين عليه، ووسيلة لتبادل المصالح المالية مع الجهات الداعمة بعيدًا عن أهداف العمل السياسى المعلنة.

افتضاح الوجه الحقيقى للتنظيم

من جانبه، أوضح طارق أبو السعد، الباحث فى شؤون الحركات الإسلامية، أن ما كشفه عمرو عبدالهادى يفضح الوجه الحقيقى للتنظيم بعيدًا عن شعاراته السياسية والدعائية، مؤكدًا أن التسريبات الأخيرة تكشف أن الصراع داخل الجماعة كان على السيطرة على الأموال والمصالح المرتبطة بالتنظيم، وأن كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة، بينما يترك الشباب المطاردون بلا حماية أو دعم مادى وقانوني.

وأشار أبو السعد إلى أن فضائح التمويل الخارجى واستدراج العمل لصالح جهات أجنبية تظهر أن قيادات الجماعة تستفيد من أموالها الطائلة وتعيش منها حياة رغدة، فى حين يعانى كثير من الشباب الذين صدقوا شعارات الجماعة عن «الشرعية» و»الدعوة» الزائفة، والتى استخدمتها الجماعة على مدار عقود كواجهة لمصالح شخصية وتنظيمية.

وأكد أبو السعد أن ردود الفعل الحادة من القيادات المتهمة بالفساد، وتدخل نساء القيادات للدفاع عن أزواجهن، تكشف طبيعة الصراعات الأخلاقية والمادية داخل الجماعة، وتوضح التردى الأخلاقى الذى وصلت إليه عناصرها، مشيرًا إلى أن ما نشهده اليوم هو حصاد طبيعى لمسار طويل من التلاعب والاستغلال داخل التنظيم، وأن الصراع على المال والسيطرة أصبح المحرك الأساسى لكل خلافات الجماعة.