السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الباحث فى شؤون الحركات المتطرفة منير أديب فى حواره لـ«روزاليوسف»: قيادات «الإخوان الإرهابية» تحولوا إلى «لصوص المال الحرام»

يومًا بعد يوم ينكشف الستار عن ملف التمويلات الخارجية لجماعة الإخوان الإرهابية، خيوطه العنكبوتية تظهر عبر تسريبات وفيديوهات تنشر من آن لآخر، تؤكد أن جزءا من أموال التنظيم الإخوانى الإرهابى جاء من أجهزة استخبارات دولية عبر تمويلات، وكان من المفترض أن توجه إلى أنشطة وفعاليات للجماعة، لكنها ذهبت إلى «جيوب القيادات»، ومجموعات منهم ادعت إنفاقها على تلك الفعاليات، هذا ما كشفه الباحث المتخصص فى شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولى، منير أديب، وتفاصيل أخرى، فإلى نص الحوار:



■ ما حقيقة الصراعات التى كشفها عمرو عبدالهادى بشأن التمويلات وتوزيعها داخل الجماعة؟

- ما كشفه عمرو عبدالهادى لا يمثل مفاجأة للمتابعين، بقدر ما هو تأكيد لما كان متداولًا داخل الأوساط البحثية منذ سنوات، مشيرًا إلى أن غالبية قيادات الجماعة فى الخارج انخرطت فى جمع الأموال بطرق غير مشروعة، وتحولت إلى مراكز نفوذ مالى تستحوذ على موارد التنظيم.

هذه الأموال تعود فى أصلها إلى استثمارات مملوكة للجماعة، إلا أن عددًا من القيادات استولى عليها بشكل مباشر، مستشهدًا بتسجيلات صوتية منسوبة لقيادات داخل التنظيم، كشفت عن وقائع استيلاء على الأموال، وعمليات سطو مالى تمت داخل الكيان التنظيمى ذاته، وهو جزء من هذه الموارد جاء من تمويلات خارجية، كان من المفترض استخدامه فى أنشطة الجماعة، إلا أنها وُجهت إلى حسابات خاصة، مع ادعاءات من بعض القيادات بأنها أُنفقت على الفعاليات، فى حين أن الواقع يعكس غير ذلك.

■ كيف تفسر الفجوة بين نمط حياة القيادات فى الخارج وأوضاع الشباب التابعين للجماعة؟

- هذه الفجوة تعكس خللًا هيكليًا فى توزيع الموارد داخل الجماعة، حيث تتركز الأموال فى أيدى عدد محدود من القيادات، بينما يُترك الشباب دون دعم كافٍ، سواء على المستوى المادى أو القانونى.

كما أن آلية توزيع الأموال داخل التنظيم تقوم على منح مبالغ كبيرة بشكل انتقائى لبعض الأفراد عند تنفيذ مهام محددة، فى حين تبقى السيطرة الكاملة على الموارد بيد القيادات، التى تحدد أوجه الإنفاق وفقًا لمصالحها، أما هذه الممارسات فأدت إلى تحويل أموال الجماعة إلى أصول شخصية، بحيث لم تعد تمثل دعمًا تنظيميًا، بل وسيلة للثراء الفردى، فى تكرار لنمط قديم قائم على توظيف الدين لتحقيق مصالح خاصة.

■ ما طبيعة العلاقة بين الجماعة وأجهزة استخبارات أجنبية بعد 2013؟

- العلاقة بين قيادات الجماعة وبعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية اتخذت طابعًا تبادليًا قائمًا على المصالح، حيث حصلت الجماعة على دعم مالى مقابل تنفيذ أجندات تخدم هذه الجهات، هذا التنسيق لم يقتصر على التمويل فقط، بل امتد إلى أدوار سياسية وإعلامية، تضمنت الترويج لمواقف معينة أو تنفيذ مخططات تتقاطع مع مصالح خارجية.

هذا النمط من العلاقات منح الجماعة القدرة على الاستمرار خارجيًا، لكنه فى المقابل جعلها أداة فى يد أطراف أخرى، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بتأثير هذه العلاقات على الأمن القومى.

■ كيف انعكست الانقسامات بين جبهتى لندن وإسطنبول على بنية التنظيم؟

- الانقسام بين جبهة لندن وجبهة إسطنبول ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لصراع طويل على النفوذ والموارد المالية داخل الجماعة.

الفيديوهات والتسريبات التى ظهرت مؤخرًا أعادت تسليط الضوء على هذا الصراع، وكشفت عن حجم الفساد المالى المتبادل بين القيادات، موضحًا أن هذه الصراعات لم تكن ذات طابع فكرى أو سياسى، بل ارتبطت بشكل مباشر بإدارة الأموال والسيطرة عليها.

■ إلى أى مدى تستغل الجماعة قضية السجناء للحصول على تمويلات؟

- الجماعة تعتمد على توظيف القضايا الإنسانية، وعلى رأسها ملف السجناء، كوسيلة للحصول على تبرعات من الخارج، عبر استخدام صور وقصص تستهدف إثارة التعاطف. وأن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال لا يصل إلى المستفيدين المفترضين، بل يتم توجيهه إلى حسابات شخصية أو شركات تابعة لقيادات داخل التنظيم.

هذه الممارسة تكشف عن ازدواجية فى الخطاب، حيث تُستخدم الشعارات الإنسانية فى العلن، بينما تُستغل الموارد فى الخفاء لتحقيق مكاسب مالية.

■ ما الدور الحقيقى للقنوات الفضائية التابعة للجماعة فى الخارج؟

- القنوات الفضائية التى أطلقتها الجماعة فى الخارج، تحت شعار الدفاع عن قضايا سياسية، تحولت عمليًا إلى أدوات لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، وهذه القنوات اعتمدت على الإعلانات والدعم المالى من جهات مرتبطة بأجندات معينة، كما أصبحت وسيلة لتوجيه الرسائل الإعلامية بما يخدم مصالح قيادات الجماعة. كما تحولت أيضًا إلى منصات لتغذية الصراعات الداخلية، من خلال إبراز الخلافات وتضخيمها، ما أفقدها جزءًا كبيرًا من مصداقيتها الإعلامية.

■ كيف تُدار أموال “التكافل” التابعة للجماعة؟

- أموال “التكافل” تُدار من خلال منظومة مالية معقدة، تعتمد على جمع التبرعات من الخارج تحت عناوين إنسانية، ثم تحويلها إلى حسابات مرتبطة بشركات تابعة للجماعة.

هذه الأموال تُسجل غالبًا بأسماء أفراد أو كيانات تعمل كواجهات، بهدف إخفاء الصلة المباشرة بالقيادات، ما يسمح بإدارتها بحرية دون رقابة مباشرة. هذه الآلية تتيح توجيه الأموال إلى أغراض متعددة، تتراوح بين دعم الأنشطة التنظيمية وتحقيق مصالح شخصية، فى ظل غياب الشفافية.

■ كيف سقط شعار “الشرعية” فى ظل الصراعات الداخلية؟

- الصراعات الداخلية التى شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة أسهمت فى سقوط خطاب “الشرعية”، بعدما كشفت أن جوهر الخلافات يتمحور حول السيطرة على الموارد المالية وإرث التنظيم.

ويوضح أن التنافس بين القيادات، خاصة بين جبهات الخارج، أظهر أن كل طرف يسعى للاستحواذ على الأموال والمصالح المرتبطة بالجماعة، بعيدًا عن أى شعارات سياسية معلنة.

فى ختام الحوار، يرى منير أديب أن ما تشهده جماعة «الإخوان الإرهابية» من انقسامات وتسريبات يمثل نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من الصراع على السلطة والمال، مؤكدًا أن غياب الشفافية، واستغلال الموارد، وتوظيف الدين لتحقيق مكاسب شخصية، كلها عوامل أسهمت فى إضعاف التنظيم وفقدانه لجزء كبير من مصداقيته.