السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الفنان خالد الصاوى فى حوار لـ«روزاليوسف»: أفُضل البطولات الجماعية..وأحلم بتجسيد إبراهيم باشا

مشوار فنى طويل وتجارب ثرية ومتنوعة، صنع خلالها الفنان خالد الصاوى مكانة خاصة لدى الجمهور، ليس بفضل موهبته الكبيرة فقط، بل بقدرته على تقديم شخصيات تحمل قدرًا عاليًا من الصدق والعمق، إذ استطاع على مدار سنوات أن يفرض حضوره بأسلوبه الخاص، دون أن يحصر نفسه فى قالب واحد، فتنقل بسلاسة وقدم أدوارًا تركت بصمات واضحة فى ذاكرة المشاهدين، من بينها دوره فى «عمارة يعقوبيان» و«كده رضا» و«خاتم سليمان» و«أهل كايرو»، وغيرها من الأعمال التى عكست تنوعه الفنى وقدرته على التجدد، وفى حواره لـ«روزاليوسف» تحدث الفنان خالد الصاوى عن تكريمه فى مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وتحضيره لشخصية موسى الراعى فى مسلسل «أولاد الراعى»، إلى جانب تجربته فى البرنامج الإذاعى «حكاوى الصاوى»، كما كشف عن سر علاقته وارتباطه بالجمهور، وتفاصيل أخرى فى السطور التالية..



■ تم تكريمك مؤخرًا فى مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية بعد مسيرة فنية حافلة.. ماذا يمثل لك هذا التكريم؟

- سعيد جدًا بهذا التكريم، لأنه بالنسبة لى تكريم عن مجمل مسيرتى الفنية، ويُعد بمثابة رد جميل من الجمهور والجهات المختلفة على سنوات طويلة من العمل والتعب، كما أنه يجيب عن كثير من التساؤلات التى كانت تدور بداخلى، مثل: هل كنت أسير فى الطريق الصحيح؟ وهل كانت اختياراتى موفقة؟ وهل نجحت فى تجاوز الأخطاء التى مررت بها؟ لذلك أشعر بسعادة كبيرة تجاه أى تكريم، لأنه يمنحنى إحساسًا بتصحيح المسار، ويعيد لى ثقتى بنفسى ويُنصفنى أمام ذاتى.

■ كيف استعددت لشخصية موسى الراعى فى مسلسل «أولاد الراعى» الذى عرض فى الموسم الرمضانى ؟

- أى شخصية بشكل عام أحرص دائمًا على قراءتها واستيعابها جيدًا قبل تقديمها، وأبدأ بدراسة أبعادها المختلفة كما تعلمنا فى الأكاديمية وورش المسرح، سواء البعد النفسى أو الاجتماعى أو المادى، كما أسعى للبحث عن نقاط التشابه والاختلاف بينى وبين الشخصية، حتى أتمكن من الاقتراب منها بشكل صادق.. وبالنسبة لشخصية «موسى الراعى»، حاولت فهمها بعمق من خلال مراقبة عدد من رجال الأعمال فى محيطى القريب، خاصة أننى تعاملت مع بعضهم عن قرب، وسعيت لاستخلاص نمط واقعى أستطيع أن أصدقه وأقدمه بشكل مقنع، مع الحفاظ على قدر من القرب من نماذج حقيقية، حتى تخرج الشخصية بصورة صادقة للمشاهد، وجاء ذلك فى وقت كنت قد فقدت فيه وزنًا كبيرًا، وبدأت أهتم بتدريبى الرياضى بشكل منتظم، والحمد لله تعافيت من بعض المشكلات الصحية، فكان هناك توفيق من الله إلى جانب السعى والاجتهاد الذى بذلته.

■ ما أصعب المشاهد التى واجهتك أثناء تصوير مسلسل «أولاد الراعى»؟

- مشهد وفاة الابن من أصعب المشاهد فى مسلسل «أولاد الراعى»، خاصة أننى لا أملك تجربة شخصية مماثلة، فكان علىّ أن أستعين بخيالى، وأسترجع من ذاكرتى ومشاعرى مواقف سابقة رأيت فيها مثل هذه اللحظات، حاولت أن أعيش الإحساس بكل صدق، وهو ما جعل هذا المشهد من أصعب التحديات التى واجهتنى خلال العمل.

■ العمل قائم على البطولة الجماعية.. كيف ترى هذه التجربة؟

- أنا دائمًا أفضل العمل الجماعى وأؤمن به جدًا، فقد بدأت مسيرتى من خلاله، حيث كنت أكتب وأُخرج وأمثل فى المسرح، ومعظم المسرحيات التى قدمتها كانت تعتمد على فكرة البطولة الجماعية، كما أن الأعمال التى تشرفت بالمشاركة فيها فى السينما والتليفزيون كانت قائمة على نفس الفكرة، مثل مسلسل «أهل كايرو»، وفيلم «عمارة يعقوبيان»، و«الفرح»، و«الجزيرة»، وغيرها، فالبطولة الجماعية تمثل تحديًا حقيقيًا،  وفى الوقت نفسه تضيف الكثير للممثل، لأنها تتيح له مساحة أكبر للحركة والتفاعل، بدلًا من أن يكون محصورًا فى دور محدود أو هامشى، فيصبح أمامه مجال للتنقل بين شخصيات مؤثرة ومتنوعة، وهو ما ينعكس على تعميق الدراما وتطوير الأداء التمثيلى بشكل أكبر.

■ هل شعرت بالقلق من تقديم عمل من 30 حلقة فى ظل اتجاه بعض الأعمال إلى 15 حلقة؟

- أنا تربيت فنيًا على فكرة المسلسلات ذات الـ30 حلقة، منذ أول بطولة مطلقة لى فى مسلسل «قانون المراغى»، مرورًا بـ«أهل كايرو»، و«خاتم سليمان»، و«تفاحة آدم»، لذلك أرى أن هذا النوع من الأعمال يمثل مساحة واسعة للممثل تتيح له التعبير والتطور، وفى الوقت نفسه، أؤمن بأهمية المسلسلات القصيرة ذات الـ15 حلقة، وأرى أنها أصبحت تفرض نفسها بقوة فى الفترة الأخيرة، بل أتمنى الوصول إلى تجارب أكثر تكثيفًا قد تمتد إلى خمس حلقات فقط، بما يخدم طبيعة العمل.

■ خلال الفترة الأخيرة قدمت شخصيات متنوعة ومختلفة أبرزها الأب المستهتر فى «سيد الناس» وملك الجن فى «المداح»... ما هى المعايير التى تحكم قراراتك فى اختيار أدوارك؟

- أحرص دائمًا على اختيار الأدوار التى تلمس قلبى قبل أى اعتبارات أخرى، ولا أحب أن تكون المصلحة هى العامل الأساسى فى اختياراتى، رغم أن ذلك قد يضعنى أحيانًا فى أزمات مادية، لكننى أحاول تحقيق توازن فى اختياراتى بفضل الله ،لذلك أرى أن اختياراتى غالبًا ما تكون جيدة جدًا، وأحيانًا متوسطة، لكننى أحرص قدر الإمكان على تجنب الاختيارات السيئة.

■هل ترى أن تنوع الأدوار ضرورة للفنان؟

- تنوع الأدوار مهم جدًا لأى فنان يحب التمثيل، لأن التمثيل فى الأساس قائم على التنوع والتجدد، فالفنان الحقيقى يسعى لتجربة شخصيات مختلفة، وليس هدفه المكسب المادى أو الظهور فقط، بل تقديم أداء يضيف له وللجمهور

■ حدثنا عن تجربتك الإذاعية ببرنامج «حكاوى الصاوى» ولماذا اخترت الإذاعة تحديدًا؟

- أكثر ما جذبنى فى «حكاوى الصاوى» أنه عمل إذاعى، وكنت دائمًا أتمنى تقديم تجربة للإذاعة، لأنى بطبيعتى أحب خوض تجارب جديدة فى مجالات متنوعة، وكلما كان هناك ميدان جديد أستطيع أن أغامر فيه وأترك بصمة بداخله أشعر بحماس كبير تجاهه، كما أن البرنامج يعتمد على حكايات من حياتى وتجربتى الشخصية، وكنت أوجه من خلاله كلامى للناس بشكل مباشر بهدف تقديم رسالة أو عبرة للشباب، خاصة من خلال أخطائى السابقة حتى لا يكررها الآخرون، ولأننى لا أملك أبناء، فأنا أرى أن كل شاب طموح ومجتهد هو بمثابة ابن روحى لى، وأتمنى دائمًا أن أكون سببًا فى إفادته ولو بشكل بسيط.

■ أيهما الأقرب إليك خالد الصاوى الممثل أم الكاتب أم المحامى؟

- المحاماة كانت فترة محدودة فى حياتى، لكننى أحبها لأنها مرتبطة بوالدى الذى كان محاميًا كبيرًا، واستفدت كثيرًا من دراستى فى كلية الحقوق، واشتغلت فى المحاماة لفترة قصيرة، أما التمثيل والكتابة فهما بالنسبة لى موهبتان مرتبطتان ببعضهما، وكأنهما توأم لا يمكن الفصل بينهما، ولا أستطيع الاستغناء عن أىٍ منهما.

■ ما السر وراء قدرتك على الحفاظ على علاقة قوية مع الجمهور؟

- الصدق والمصداقية فى الأداء الفنى، وكذلك فى التعامل الإعلامى ومع الجمهور، فكلاهما يمثل الأساس فى علاقتى بالناس، ولا يمكن أن أكذب على جمهورى، رغم أننى أحيانًا أحتاج إلى بعض الغموض من باب «إذا بليتم فاستتروا»، لكننى فى النهاية أعود وأتحدث بصراحة كاملة.

■ سبق وقدمت عددًا من السير الذاتية ... هل هناك شخصية معينة مازلت تتمنى تجسيدها؟

- أتمنى تجسيد شخصية محمد على باشا، ولكن فى حال تقديمها من خلال الفنان الكبير الدكتور يحيى الفخرانى، فأفضل حينها تقديم شخصية ابنه إبراهيم باشا، لما تحمله من ثراء درامى وتفاصيل تاريخية وإنسانية تتيح مساحة أوسع للتعبير الفنى.

■ ماذا عن مشاريعك القادمة؟

- تعاقدت على فيلم كوميدى جديد بعنوان «حدوتة» مع صديقى الفنان أحمد حلمى، كما بدأت التحضير لمسلسل بعنوان «القصة الكاملة»، من إخراج أحمد نادر جلال وإنتاج مجدى الهوارى.