السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
هنا الإسكندرية

هنا الإسكندرية

تقوم الإذاعة بدور مهم فى الحياة الاجتماعية والثقافية فى مصر والعالم العربى، ومنذ إنشائها ارتبط بها الناس، خاطبت الفلاح فى حقله، والعامل فى مصنعه، والمرأة فى بيتها، وعبَّرت عن نبض المجتمع والناس، وقد عرفت مصر الإذاعة فى مراحل متقدمة، بعد ظهور أول محطة إذاعية فى العالم بخمس سنوات من خلال بعض المحطات الأهلية، وذلك منذ عام 1925.



ولكن الإذاعة المصرية الرسمية بدأت البث فى الحادى والثلاثين من مايو عام 1934، وانطلق صوت المذيع أحمد سالم مفتتحًا البث الإذاعى بالجملة المميزة «هنا القاهرة»، وقد أصبح هذا اليوم عيدًا للإذعة المصرية.

وقد انطلق صوت عذب أيضًا فى الإسكندرية فى 26 يوليو عام 1954، هو صوت المذيع حافظ عبدالوهاب معلنًا بدء البث الإذاعى فيها قائلا: «هنا الإسكندرية».. وقد صدر حديثًا كتاب للدكتورة سوسن الشريف عن دار روافد للنشر والتوزيع بعنوان: «هنا الإسكندرية - دراما إذاعة الإسكندرية» وتؤرخ الكاتبة لهذه الإذاعة وما قدمته من برامج ثقافية ودرامية ومسلسلات إذاعية، كما ترصد إبداعات أهم النجوم الذين أسسوها وشاركوا فى تطورها وازدهارها.

فتقول فى كتابها: إن إذاعة الإسكندرية أول إذاعة إقليمية فى مصر بل فى الشرق الأوسط، وكان من المقرر افتتاحها فى 23 يوليو 1954، لكنها افتتحمت يوم 26 يوليو، إذ شهدت الإسكندرية مغادرة الملك فاروق البلاد بعد تنازله عن العرش، وغادر من ميناء الإسكندرية إلى ميناء نابولى، واعتبر هذا التاريخ هو العيد القومى لمحافظة الإسكندرية، وفى احتفالات عيد الثورة، الساعة الثانية من ظهر يوم الاثنين 26 يوليو 1954 انطلقت أول إذاعة إقليمية فى مصر بصوت حافظ عبدالوهاب معلنًا: «هنا الإسكندرية».

ومن أهم البرامج الإذاعة والدرامية فيها كما رصدتها الباحثة: «من النافذة» وهو البرنامج الذى قدمه حافظ عبدالوهاب، وبرنامج «ست البيت»، وقدمته رجاء هجرسى، وهو يُحاكى فى شهرته وأهميته برنامج «إلى ربات البيوت» الذى قدمته صفية المهندس بإذاعة البرنامج العام بالقاهرة، وقد استمر برنامج «ست البيت» لأكثر من ثلاثين عامًا، وبرنامج «صحتك بالدنيا»، ومن أشهر البرامج أيضًا برنامج «حميدو»، وكان صاحب فكرته «محمود الكمشوشى» رائد الدراما السكندرية، وأخرجه «حسين أبوالمكارم»، وقام فيه الفنان «جمال السنوسى» بالبطولة فى دور «حميدو» وكان البرنامج يهتم بقضايا رجل الشارع السكندرى، ليظل «حميدو» دراما سكندرية اللهجة والتمثيل، وبدأ البرنامج فى السبعينيات واستمر حتى التسعينيات، أما برنامج «من أرشيف المحاكم» فهو البرنامج الأشهر بإذاعة الإسكندرية واستمر لأعوام وأجيال وكان صاحب فكرته المخرج عبدالحى شحاتة، الذى حول قضايا المحاكم إلى دراما إذاعية تجمع مابين الحقيقة والمتعة الفنية.

وكان البرنامح هو الخطوة الأولى التى بدأ بها أغلب ممثلى الإذاعة الذين صاروا نجومًا مرموقين، وكان هذا البرنامج مُلهمًا لبرامج ومسلسلات منها: «مسلسل اليوم الواحد» الذى يدور فى إطار بوليسى غامض، وكان يخصص جائزة للمستمعين، لمن يكتشف سر الحادث، ومن البرامج المهمة أيضًا «أُدباتى الإسكندرية»، و«برقيات على الهواء»، و«تاريخ الرسل والملوك» و«حواديت شعبية»، والذى صار سمة أساسية مميزة لدراما الإسكندرية، فقدم قصصًا من التراث العربى الواقعى والخيالى، والأمثال والحكم الشعبية، وصاغها «أحمد عبدالفضيل» فى ثوب درامى يتناسب مع لغة العصر، وبأسلوب يصل إلى المستمع بيسر، والعديد من برامج إذاعة الإسكندرية قد اجتذب الجمهور السكندرى خاصة برنامج «ألوان من الحب»، برنامج «أنا من هذا الحى» وهو برنامج اجتماعى استمر لأكثر من ست وثلاثين عامًا على خريطة برامج إذاعة الإسكندرية، وكان يُعرض أسبوعيًا، وكان البرنامج زيارة حية للأحياء القديمة مثل: كوم الدكة، وكوم الملح، وجبل ناعسة، والأحياء العتيقة مثل: بحرى، والورديان، وسيدى بشر، والحضرة، وتقوم فكرته على أن المذيع يقابل شخصًا من الحى للتعرف على المكان وتاريخه وتطوره، وما يعانيه من مشاكل، كما يعرض البرنامج لتاريخ الشارع، والمشاهير الذين ولدوا وعاشوا فيه ومن أشهرهم الفنان محمود عبدالعزيز الذى كان يسكن فى شارع الورديان، وحسن فايق، وزينات صدقى، وكانا من بحرى، وصلاح نظمى من محرم بك، ونعيمة الصغير من الحضرة، وبدرية السيد من حى بندقة، أما برنامج «فى ذاكرة التاريخ» فقد تناول سيرة الشخصيات العالمية والعربية والمصرية من فنانين وعلماء وأدباء وشعراء، وأطباء وكل من أسهموا فى تطور البشرية.

وكان للأدب نصيب من برامج الإذاعة السكندرية فكان هناك برنامج «مقهى الأدباء»، وكان صاحب فكرته نبيل عاطف، وكان البرنامج يحتوى على عدة فقرات مثل الشعر، والزجل، والأغانى، وبرنامج «اتفرج يا سلام»، وكان صاحب فكرته أحمد عبدالفضيل، ويعرض لقصص وسير الأبطال الشعبيين مثل عنترة بن شداد، وسيف بن ذى يزن، وبرنامج «شكرًا ساعى البريد»، وصاحب فكرته أحمد عبدالفضيل أيضًا، وكان يقدم أشهر الرسائل فى التاريخ، وما تضمنته من نوادر، وما ترتب عليها من حكم ومواقف.

كما قدم أشهر الأقوال المأثورة لبعض الأدباء والفلاسفة والحكماء.

ومن أشهر برامج الأطفال: «جنة الأطفال» الذى استمر لسنوات كثيرة، ويوميًا، وقدمته فايزة فهمى، وبرنامج «أزهار فى أعماق البحار»، واستمر أكثر من عشرين عامًا، وأخرجه خالد منيب، ثم تعهدته وأخرجته فيفيان محمود، وتميز بتقديمه معلومات وغرائب من عالم البحار والمحطيات.

ومن البرامج الاجتماعية المهمة برنامج «وراء كل باب حكاية»، وتقول الباحثة: إن مخرجته «فيفيان محمود» استلهمت فكرته من باب «بريد الجمعة» الذى كان يكتبه عبدالوهاب مطاوع، وقد تعدت حلقات هذا البرنامج مائتى حلقة، وشارك فيه جميع ممثلى إذاعة الإسكندرية، وكان البرنامج يبدأ ببيت من الزجل كتبه الزجال كامل حسنى، يقول فيه: «الدنيا دايرة بناسها، ولكل منا مناب، ومنين ما تمشى تلاقى حكاية ورا كل باب».

وتذكر سوسن الشريف فى كتابها أنها قد فكرت فى التأريخ لهذه الإذاعة العريقة بعدما استمعت إلى العديد من المسلسلات الإذاعية السكندرية على اليوتيوب فقررت أن تبحث عن نجومها، وتوثق لتاريخهم الإبداعى، وتعتبر حقبة السبعينيات والثمانينيات من المراحل الذهبية لازدهار الإنتاج الدرامى السكندرى، فقد تعدت المسلسلات الألف مسلسل وتنوعت ما بين الكوميدى والاجتماعى، والتاريخى والدينى.

ومن أبرز المسلسلات: «الإلياذة والأوديسا» وهو أول عمل إذاعى للكاتب «مصطفى مشعل» وأخرجه «حسين أبوالمكارم»، ومسلسل «صالح وصالحة» من تأليف «كامل حسنى» وكان «حافظ عبدالوهاب» راويًا للأحداث، ومسلسل «سحر» وهو أول مسلسل إذاعى طويل على مستوى إذاعات العالم العربى، ومسلسل «حصان عم بركات» الذى أنتج عام 2004.

وحصل على عدة جوائز على مستوى مصر والعالم العربى، وكتب المسلسل كمال عبدالعزيز، وأخرجته فيفيان محمود ومن أشهر الصور الغنائية التى تعتبر إذاعة الإسكندرية صاحبة الريادة فيها على مستوى الإذاعات المصرية: «جمالات» و«عروس البحر»، و«سوق باكوس»، و«حلقة الأنفوشى»، و«صيف الإسكندرية»، و«سوق راتب»، و«هنا الإسكندرية»، وهى أعمال تجمع بين الدراما والغناء، وتذكر الباحثة أن المخرج حسين أبوالمكارم ،هو أول من بدأها فى إذاعة الإسكندرية ثم نقلها إلى إذاعة البرنامج العام بالقاهرة، وتظل الإذاعة دائمًا هى صوت الوطن والمواطن، ودرة الفن والإبداع.