ناهد إمام
«الكيلو 101» ومرحلة لإقامة السلام!
لا يجب أن يمر الاحتفال بمرور 44 عاما على ذكرى تحرير أرض الفيروز الغالية فى 25 أبريل، مرور الكرام، بالنسبة للأجيال التى لم تعش تلك الفترة المهمة من تاريخ الدولة المصرية.
فهناك العديد من الدروس والعظات، التى لا بد من تكرارها وإبرازها مع كل احتفال سنوى بتحرير سيناء، وتأتى فى مقدمتها أن الوصول ورفع العلم المصرى فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها كاملة من الاحتلال الإسرائيلى، كان نتاج مراحل عديدة من الحرب إلى المفاوضات الشديدة الصعوبة، فى سلسة طويلة من الصراع المصرى الإسرائيلى، انتهت باستعادة الأراضى المصرية كاملة بعد انتصار كاسح للسياسة والعسكرية المصرية فى 25 أبريل 1982، باستثناء مدينة طابا التى استردت لاحقا بالتحكيم الدولى فى 15 مارس 1989.
وفى الواقع كل مرحلة من مراحل الوصول إلى الاحتفال بيوم تحرير سيناء، تدعو إلى التأمل والتفكير الجيد، بالشخصيات العظيمة التى خاضت تلك المعارك الحربية والسياسية.
ففى البداية لم تبدأ حرب العزة والكرامة فى أكتوبر 1973، فقط ولكن سبقتها حرب الاستنزاف وبدأت المواجهة على جبهة القتال ابتداءً من سبتمبر 1968، وحتى السادس من أكتوبر 1973، وهو يوم ساعة الصفر وحرب النصر لقواتنا المسلحة البواسل، الذين بذلوا أغلى التضحيات، والشهداء الذين ضحوا بحياتهم وسطروا بطولات خالدة، حيث انطلقت معلنة بدء حرب العبور ومواجهة إسرائيل، وقدموا فيها أرواحهم الغالية، واقتحام قناة السويس وخط بارليف، وكان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضى فى شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة فى قناة السويس فى يونيو 1975.
ثم بعد الانتصار العظيم، جاءت مرحلة وقف إطلاق النار ووقف جميع الأعمال العسكرية فى 28 أكتوبر 1973.
وهنا لا بد من التوقف قليلا، حيث لا يعرف الكثير من الأجيال الشابة ما هى مفاوضات الكيلو 101؟، التى استمرت على مدى شهرى«أكتوبر ونوفمبر 1973»، حيث تم فيها الاتفاق على تمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية للوصول إلى تسوية دائمة فى الشرق الأوسط، وتم التوقيع فى 11 نوفمبر 1973، على اتفاق تضمن التزامًا بوقف إطلاق النار، واعتبر مرحلة افتتاحية لإقامة سلام دائم وعادل فى منطقة الشرق الأوسط.
ثم جاءت مبادرة الرئيس الراحل محمد أنور السـادات بزيارة القدس فى نوفمبر 1977، ومؤتمر كامب ديفيد، وتوقيع كل من مصر وإسرائيل فى 26 مارس 1979، على معاهدة السلام، التى أدت إلى انسحاب إسرائيلى كامل من شبة جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها المصرى.
وتم الانسحاب طبقا لجدول زمنى انتهى فى يوم 25 إبريل1982، حيث تم رفع العلم المصرى على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلى من سيناء بعد احتلال دام 15 عامًا.
وتم إعلان اليوم 25 أبريل، عيدًا قوميًا مصريًا فى ذكرى تحرير كل شبر من سيناء، باستثناء الجزء الأخير ممثلًا فى مشكلة طابا التى أوجدتها إسرائيل فى آخر أيام انسحابها من سيناء، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة الغالية سبع سنوات من الجهد الدبلوماسى المصرى المكثف.
وكان الموقف المصرى شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم، ووافقت إسرائيل بعد أن كانت ترى أن يتم حل الخلاف أولًا بالتوفيق.
وبعد إعلان هيئة التحكيم الدولية فى الجلسة التى عقدت فى برلمان جنيف حكمها فى قضية طابا، والتى حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية..فى 19 مارس 1989، تم رفع علم مصر على طابا المصرية.
ألستم تتفقون معى، أن هناك حاجة إلى إيقاظ الشباب، حول حقيقة ما تم تقديمه من الأبطال الذين ضربوا أعظم الأمثلة فى الصمود والتحدى، لاسترداد وتحرير سيناء، والتى تستوجب العمل على حمايتها بالتنمية والتعمير لها، وأهمية السعى والصبر والذكاء وبذل المجهود والعمل الشاق، لنيل المطالب، وتحقيق الأهداف!.






