ابراهيم خليل
ناصر وعبدالمنعم رياض أحياء فى سوريا
ما يجرى فى المنطقة العربية وخصوصًا سوريا يسبب الاشمئزاز والامتعاض وعكس ما كان يتوقعه كل العرب نقول هذا بعد ما جرى من عبث إزالة اسم الزعيم الخالد جمال عبدالناصر من أحد مساجد دمشق، وكذلك تغيير اسم أحد شوارع حمص من اسم الشهيد عبدالمنعم رياض إلى شارع 18 نيسان بدعوة تخليد ذكرى الاعتصام الأول لأهل المدينة ضد نظام بشار الأسد، ويظن ما قام بهذا العبث إنه بذلك يُخلد حكامه أو يخاطب ودهم ورضاهم فى تل أبيب وواشنطن، وما قام به هذا المسئول هو قليل الفهم والوعى والإدراك ويكشف عن أفقه الضيق وثقافته الداعشية وأيضًا كشف عن وجهه القبيح وعدائه لكل ما هو عربى ولكل من وقف ضد عدوان أمريكا وإسرائيل فى المنطقة العربية، وخصوصا تاريخ نضال جمال عبدالناصر ووقوفه ضد كل ما هو مستغل واستعمارى، وأيضًا هذا العابث الداعشى والمسئول عن محافظة حمص بسوريا كونه أن يقدم على تغيير اسم الشهيد البطل عبدالمنعم رياض الذى استشهد وهو يشارك جنوده على خط القنال فى بناء حائط الصواريخ، ويكون رمزًا كبيرًا لتصدى العدوان الإسرائيلى أثناء حرب الاستنزاف ولم يتحصن أو يهاب طائرات الفانتوم الأمريكى السؤال الذى يطرح نفسه فى ظل هذه الإهانة التى لحقت بمن قام بهذا العمل العابث لن يغفره له التاريخ أو الشعب السورى نفسه، وهل يتساوى اسم الشهيد البطل عبدالمنعم رياض ليكون اسم الشارع 18 نيسان، وهل ضاقت بهذا المسئول الحياة وأسماء الشوارع الكثيرة فى حمص مدينة خالد بن الوليد، مدينة الثورة والعروبة والنخوة والخلق القويم وما أدراك أيها العابث بحمص التى بها شوارع كثيرة وأسماء عديدة وبعضها مشهور وذو معنى والآخر ليس له أى معنى، لكن هذا المسئول الذى قام بهذا العمل المشين لم يقرأ التاريخ ولم يعرف قيمة وقامة جمال عبدالناصر والشهيد عبدالمنعم رياض، ويمكن أن يعرف ولكن النفاق والرياء والثقافة الداعشية قد أعمته ليكون همه الأول والأخير هو طمس وإلغاء الهوية العربية والحصول على رضا حكام إسرائيل وأمريكا بأسرع ما يمكن، لقد وصل بهذا المسئول الحال إلى حد ليست إهانة اسم جمال عبدالناصر والشهيد عبدالمنعم رياض بل إهانته هو ومن ورائه وفى الأول وفى الآخر لم يحصل على شىء إلا لعنة التاريخ والشعب السورى البطل.
الغريب والمثير فى نفس الوقت أن الجامع الذى كان يطلق عليه جامع جمال عبدالناصر وتم تغيير اسمه، بنى عام 67 تجاوبا مع طلب أهالى الحى المدركين لقيمة هذا الرجل وتاريخ الأمة العربية فى حى بكلاشة، وهو حى يسكنه العمال والفقراء الذين دفعوا الدم والاستشهاد فى مقاومة جريمة انفصال سوريا عن مصر «دولة الوحدة الجمهورية العربية المتحدة»، وتغيير اسم جامع جمال عبدالناصر يقف وراؤه الجهل والحقد والانحراف وهو مزيج يريد أن يجعل تاريخنا فى محاربة إسرائيل وأمريكا برموزه كالجزر المنعزلة ليصتطدم بعضها ببعض بدلا من أن يكون تاريخنا واحدا ومندمجا ونبراسا ونورا للأجيال القادمة، وما يجرى فى سوريا من طمس التاريخ وإهانته واستبداله بالتاريخ الداعشى والعصابات الدينية والانفصالية والفكر الإنهزامى المفرط فى الأرض والعرض والعمالة لأمريكا وإسرائيل، كل ذلك يذكرنا بما قام به إخوان الشر والإرهاب فى مصر ببيع الآثار والتفريط فى سيناء، ومحاولة هدم الأهرامات باعتبار أنها رموز للوثنية وهدم التماثيل على نهج ما قام به المتطرفون فى أفغانستان وهدموا التماثيل التاريخية وأصموا أذانهم عن كل النداءات الدولية والعالمية بوقف هدم التماثيل التى تعبر عن مراحل تاريخية ولا تعبر عن الكفر والإلحاد، هكذا التاريخ يثبت أن الفكر الداعشى والمتطرف لا يختلف من بلد إلى بلد، ثقافة واحدة.
فى المجمل العام لم يستفد بعض من يحكمون سوريا من تجارب الإرهاب فيما يحيط بهم والإصرار على العلاقات الخاصة مع أمريكا دون النظر إلى تجربة شاه إيران الذى أعطى كل شىء من ثروات إيران لأمريكا، وعندما قامت ثورة الخومينى هرب إلى أمريكا ورفضت المطارات الأمريكية مجرد استقبال طائرته وعندم علم الرئيس السادات طلب بشكل عاجل ضرورة الاتصال بطائرة شاه إيران واستقبله فى مطار القاهرة بشكل شخصى وعاش الشاه ومات ودفن فى مصر، وتقدم جنازته الرئيس السادات ترسيخًا وتفعيلاً لقيم مصر ورقيها وتحضرها الذى يتحلى به كل حكام مصر على مر العصور، وعندما سألت إحدى القنوات الكبرى الأمريكية الرئيس السادات بأن أمريكا ستعطى مصر السلاح والدولار والتكنولوجيا وماذا ستعطى مصر أمريكا كانت إجابة الرئيس السادات القيم والمبادئ والأخلاق والرقى والتحضر ولكل هذه المبادئ استقبلنا شاه إيران وعاش معنا، فى الوقت نفسه رفضتم أنتم -الأمريكان- استقبال الشاه الذى قدم لكم كل شىء ولم تستطع المذيعة أن ترد وصمتت ووضعت رأسها فى الأرض.
جمال عبدالناصر والشهيد عبدالمنعم رياض هما عنوانان يخترقان ذاكرة الصراع العربى الإسرائيلى وتصرفات من هم فى سوريا من تغيير الأسماء وطمس التاريخ هو جزء من مطالب إسرائيلية وأمريكية لتمزيق الأمة العربية، وتغيير مفاهيمها فلا يبقى لنا تاريخ نضالى ولا يبقى لنا قدوة، لكن التاريخ لن يرحم وسيحاسب كل من خان أو تلاعب بمقدرات الوطن وسيبقى اسم عبدالناصر وعبدالمنعم رياض أحياء فى كل الوطن العربى.






