كمال عبد النبى
سيظل هانى شاكر فى وجدانِنا
فقدت مصر والأمة العربية آخر مطرب فى جيل العمالقة، وهو الفنان العظيم صاحب الصوت الجميل هانى شاكر رحمه الله وأدخله الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء.. لقد كان هذا الفنان ذو صوت جميل، عشقه الكثير من محبيه، فهو كان أمير الغناء العربى، إن هذا الفنان لم يكن صوتًا عذبًا أطرب الملايين، بل كان سفيرًا فوق العادة للقوة الناعمة المصرية، ومقاتلًا فى خندق الوطن بفنه ومواقفه المصرية المقاتلة... لقد وهب حياته لخدمة الأغنية العربية المصرية الأصيلة... وقد رفع اسم مصر عاليًا فى كافة المحافل الدولية، وظل رمزًا للرقى والالتزام الفنى والأخلاق... إن تكريم هانى شاكر فى وداعه الأخير يجب أن تكون جنازته تليق به، وهو تكريم لجيل كامل من الإبداع، وهو تقدير من الدولة لأبنائها المخلصين الذين لم يتوانوا يومًا عن تقديم أفضل صورة لجمهورية مصر أمام العالم العربى... كما نعاه ابنه بكلمات تعتصر من الألم وتفيض بوجع الفراق، فقد ودع أباه فى رسالة مبكية زلزلت قلوب الملايين، وقال: بقلوب مؤمنة ومسلمة بقضاء الله وقدره أنعى اليوم قطعة من روحى.. أنعى والدى وصديقى وظهرى وسندى وحبيبى الغالى وأخى الفنان العظيم هانى شاكر، إننى أودع فقيد الوطن العربى وأمير الغناء... أنا لم أفقد أبًا فحسب بل فقدت روحى التى تسكن بين ضلوعى، ودعت إنسانًا إلى قلبى للأبد.. ندعو الله أن يرحم الفقيد ويصبغ على أهله ومحبيه الصبر والسلوان... لقد فُجع الوطن المصرى والعربى، فجع الجميع برحيل الفنان هانى شاكر عن عمر يناهز 74 عامًا داخل مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس بعد صراع مرير مع المرض، وشهرين من العلاج بالخارج إثر أزمة صحية... وقالت مصادر صحية: إن الفنان هانى شاكر كان قد شهد تحسنًا نسبيًا، إلا أنه تعرض لانتكاسة نفسية حادة مفاجئة خلال الساعات الأخيرة أدت إلى فشل كامل فى وظائف الجهاز التنفسى ولم تفلح محاولات الفريق الطبى فى إنقاذ حياته.
لقد قال هانى شاكر عن نفسه اللى اكتشفنى هو الفنان محمد الموجى الله يرحمه، وقتها كان فيه خلاف بينه وبين الفنان العظيم عبدالحليم حافظ ، وده للأسف كان من سوء حظى لأن مع أول ظهور لى على الساحة الفنية الصحافة مسكت فى الخلاف ده وبدأت تكتب أن محمد الموجى بيحارب الفنان عبدالحليم حافظ بالصوت الجديد، ولكن أنا واثق أن ده ما كنش فى نية الأستاذ محمد الموجى... لكن الكلام كبر وتضخم بشكل كبير.
رغم كل ده الأستاذ عبدالحليم حافظ رحمه الله، حضر لى حفلين وكنت مش مصدق نفسى أن الفنان عبدالحليم حافظ يحضر شخصيًا حفلًا لى... وقد طلبت أن أقابل الفنان عبدالحليم حافظ وقد سلمت عليه وكان سعيدًا بى... وبعدها أصبحنا أصدقاء فهو بحق فنان عظيم له صوت كله شجن والدليل على ذلك كثرة محبيه حتى الآن... الله يرحمه ويرحمنا جميعًا.
ملحوظة يجب أن نعرفها أن الفنان هانى شاكر مماتش هذه الأيام بل مات منذ 15 سنة وهو بنفسه قال هذا... لقد مات بسبب فقدانه لنجلته دينا التى كانت وقتها شابة صغيرة عمرها 27 سنة ومتزوجة ومخلفة توأم ولد وبنت، وقال: أنا اللى بربيهم شوية عندى وشوية عند والدهم... الفراق صعب... وكان يبكى كل ما تيجى سيرتها ويقول: دينا ماسبتناش ولا فرقتنا لا أنا ولا أمها ولا إخوتها وبحس أنها لسة عايشة وسط أولادها بروحه... وكان لا ينام إلا بالمهدئات... الأدوية طول الوقت علشان ينام لدرجة أن القولون أثر عليه وبدأت مشاكله الصحية حتى آخر حياته..
ربنا يرحمه ويدخله جناته... إنا لله وإنا إليه راجعون.






