ابراهيم خليل
مشروع الحرية لتوريط العالم ضد إيران
ما يجرى فى منطقة الشرق الأوسط من أحداث وتطورات وعلى وجه الأخص التصريحات والمواقف المتبادلة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران كلما مر الوقت تزداد المواقف تعقيدًا ويبدو ما يجرى بينهما من أحداث كأن هناك أمور غامضة وتدار على نار هادئة فيما بينهما، وما يحيط بهما من رهائن «دول الخليج» يترقبون ثورة الغليان أو تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية أو الوصول لاتفاق دائم وفى عموم الأحوال يفسر الانتظار الملتهب بأنه مجرد إجراء لشراء الوقت أو هدنة عابرة، ولم تكن المسرحية الهزلية لمحاولة اغتيال ترامب إلا محاولة فاشلة للحصول على تعاطف الرأى العام الأمريكى وأيضًا إعادة خلط الأوراق داخليًا وخارجيًا إضافة إلى ذلك إعادة ترتيب وتأمين منشآت الطاقة فى الخليج وتهيئة الأرضية إلى أى مواجهة محتملة مع إيران ، فى المقابل تواصل إيران التلويح والتصعيد بالتصريحات وإرسال مسودات لنقاط التسوية لأمريكا عبر باكستان والتى تحتوى على 14 بندًا منها سحب أمريكا قواتها من المناطق القريبة من حدود إيران وإنهاء الحصار البحرى المفروض على الموانئ الإيرانية إلى جانب وقف جميع الأعمال العدائية بما فى ذلك الهجوم الذى تشنه إسرائيل على لبنان وأيضًا دعت طهران إلى التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران وإسرائيل ولبنان خلال 30 يومًا، وفى رد فعل الرئيس الأمريكى على هذه المقترحات بأنه على علم تام بأن ممثلينا يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران.
كل هذه التطورات والمناوشات والتحركات أصابت العالم بالملل ولكن هذا الملل محفوف بالمخاطر أو الانزلاق التدريجى للحرب خصوصًا بعد إعلان الرئيس الأمريكى عن ما يعرف بمشروع الحرية الذى يسعى من خلاله ترامب لحشد بعض دول العالم لمحاولة فك الحصار عن مضيق هرمز بدعوى إنقاذ آلاف البحارة المحتجزين فى المضيق بخلاف عدد كبير من السفن ، ويهدف ترامب من وراء ما يسمى بمشروع الحرية إلى تحويل الحرب الإيرانية - الأمريكية - الإسرائيلية إلى حرب دولية ضد إيران وإظهار إيران على أنها العدو الاقتصادى الأول فى العالم فى الوقت نفسه توعد الحرس الثورى بمهاجمة من يقترب من مضيق هرمز وإلى الآن لا نعرف نتائج هذا السيناريو الجديد.
الأكثر واقعية من كل ذلك أن دول منطقة الصراع اعتادت على إدارة الصراع لا حسمه بمعنى أن كل ما يحدث ويجرى فى منطقة الشرق الأوسط من مشاكل لا يتم إنهاؤها بل أنها تدار بفعل الزمن وتستمر بدون حلول جذرية ، ومن هنا يطرح سؤال مهم هل هناك هدف من وراء جعل منطقة الشرق الأوسط دائمًا وأبدًا تعيش فى مشاكل بدون حلول ومن وراء هذا الهدف ، والإجابة عن هذا السؤال لا يختلف عليها اثنان وهو أن أمريكا وإسرائيل هما أصحاب الاستفادة الكبرى من كل ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط لأنه فى حالة استقرار هذه المنطقة واستغلال مواردها لصالح شعوبها لن تكون هناك إسرائيل أو أمريكا وعلى خلفية كل الأحداث التى جرت وستجرى فى منطقة الشرق الأوسط لن تستطيع أمريكا أن تجعل إسرائيل عسكرى المنطقة وأن كل طموحاتها قد انكسرت على يد صمود إيران، ومهما قيل بأن إيران تتقدم إلى الخلف وأمريكا تنسحب إلى الأمام الأحداث تؤكد أنهما سيلتقيان فى منتصف الطريق الذى لا نعرف إن كان طريقا ممهدًا ومرصوفًا أو أنه طريق يمتلئ بالمطبات الطبيعية والصناعية ويكون ضحيته دول المنطقة ، ما يدار سرًا عبر القنوات الخاصة والأجهزة الاستخباراتية لا نعلم عنه شيئًا لكن كل ما نعرفه هو استنتاجات وانعكاسات لما يحدث فى الغرف المغلقة وعندما تختلف أمريكا وإيران تظهر الحقيقة فكل منهما يريد تحقيق مصالحه الخاصة جدًا، أمريكا تريد الخروج من المستنقع التى سقطت فيه بأقصى سرعة فى المقابل إيران تريد تثبيت وتعضيض نظامها والهروب من المستنقع الاقتصادى وتدنى مستوى المعيشة ، وللحقيقة أن أى اتفاق إيرانى أمريكى ضحيته دول المنطقة وسيدفع ثمن هذه الحرب عائدات البترول التى تحققت فى الفترة الماضية وكأن برميل البترول أكثر حساسية من الإنسان، ومع ذلك فإن الأسواق لا تخاف من الحرب بقدر ما تخاف من غياب الحديث عن البترول لأن المصالح الاقتصادية اعتادت أن تتنفس عبر الأزمات ، ومن هنا فإن البترول هو المحرك الرئيسى سواء فى الحرب أو عقد اتفاق بين أمريكا وإيران.






