78 عامًا على النكبة ولا يزال الجرح الفلسطينى ينزف
نورالدين أبوشقرة
«فلسطين باقية»، شعار يرفعه الشعب الفلسطينى فى مواجهة طغيان الاحتلال، وتأكيدًا على تمسكه بأرضه وحقوقه التاريخية.
يُحيى الشعب الفلسطينى فى 15 مايو من كل عام الذكرى السنوية للنكبة، وهى الذكرى الأشد قسوة فى تاريخه داخل الوطن وفى الشتات، والتى شهدت احتلال الكيان الصهيونى لأكثر من 80% من فلسطين التاريخية عام 1948.
تُعد النكبة الفلسطينية عملية تطهير عرقى شاملة، شملت التدمير والتهجير القسرى لشعب أعزل، وإحلال مجموعات سكانية أخرى مكانه، ضمن مخططات عسكرية نُفذت على الأرض وتواطأت معها أطراف دولية. وأسفرت هذه الأحداث عن تهجير نحو 800 ألف فلسطينى من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، إضافة إلى آلاف آخرين تم تهجيرهم داخليًا رغم بقائهم داخل المناطق التى خضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلى، وذلك من أصل نحو 1.4 مليون فلسطينى كانوا يقيمون فى فلسطين التاريخية عام 1948، داخل ما يقارب 1300، قرية ومدينة فلسطينية.
فى هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس وعضو حركة التحرير الوطنى الفلسطينى «فتح» جهاد الحرازين: إن الشعب الفلسطينى لن يغادر أرضه وسيظل متمسكًا بها حتى النفس الأخير، كما فعل سابقًا فى مواجهة مخططات التهجير، مؤكدًا العمل نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وأضاف الحرازين، بمناسبة الذكرى الـ78 للنكبة، إن ما تعرض له الشعب الفلسطينى ولا يزال من جرائم تطهير عرقى نفذتها منظومة الاحتلال الاستعمارية عبر ميليشياتها، يمثل تطبيقًا لمقولات المشروع الصهيونى الإحلالى «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، فى تعارض واضح مع الحقائق التاريخية التى تدحض هذه الادعاءات وتكشف زيفها.
وأكد أن هذه الذكرى تأتى متزامنة مع ما يتعرض له الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، من حرب إبادة ممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، شملت المجازر الجماعية، وتدمير الأحياء السكنية ودور العبادة ومراكز الإيواء والبنية التحتية، إلى جانب إجبار السكان على النزوح ومنع دخول المساعدات الإنسانية ضمن سياسة التجويع والحرمان.
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شئون اللاجئين أحمد أبو هولى: إن إسرائيل دخلت بعد السابع من أكتوبر 2023، مرحلة إعادة إنتاج النكبة، على نحو يفوق ما جرى عام 1948، من حيث مستويات التدمير والتهجير القسرى والقتل والإبادة الجماعية.
وأوضح أبو هولى، أن النكبة ما زالت تطارد الشعب الفلسطينى فى مساره النضالى داخل الوطن وخارجه، مؤكدًا أن ما يجرى اليوم يندرج ضمن مخطط تهجير قسرى يهدف إلى جعل الحياة فى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، مستحيلة، ودفع الفلسطينيين لمغادرة أرضهم.
وأشار إلى أن ما قدمته مصر من جهود وعطاء كان له دور كبير فى منع نكبة جديدة عبر التصدى لمخططات التهجير والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطينى.
وفيما يتعلق بإحياء الذكرى، قال: إن شعارها هذا العام هو «فلسطين باقية والاحتلال إلى زوال»، مع التركيز على مفاهيم الإبادة الجماعية والتهجير القسرى والتطهير العرقى من جهة، وحق العودة والصمود من جهة أخرى.
وفى السياق ذاته، أوضحت بيانات دائرة شئون اللاجئين الفلسطينية أن نحو 880 ألف لاجئ يعيشون فى الضفة الغربية، يقيم 25% منهم فى 19 مخيمًا معترفًا بها من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بينما يعيش 75% منهم فى المدن والقرى الفلسطينية.
أما فى قطاع غزة، الذى يُقدّر عدد سكانه بنحو 2.3 مليون فلسطينى، فيشكل اللاجئون نحو 66% من إجمالى السكان بواقع حوالى 1.7 مليون لاجئ، يعيش نحو 620 ألفًا منهم داخل 8 مخيمات معترف بها من «الأونروا».
وفى سياق متصل، أكد الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية وخبير الأمن الإقليمى، أن الدولة المصرية تعتمد رؤية استراتيجية دقيقة فى إدارة الملفات السياسية والعسكرية تقوم على التخطيط وعدم اتخاذ أى قرار دون دراسة تداعياته.
وأوضح أن القيادة المصرية تتسم بالحكمة والتروى فى بناء قراراتها بما يحقق الأهداف بأقل الخسائر، مشيرًا إلى أن موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين، والذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة هذا الطرح، باعتبار أن التهجير يعنى تصفية القضية الفلسطينية، مع التأكيد على الرفض القاطع لأى مخططات لنقل الفلسطينيين إلى سيناء.






