الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الشرقية

«البسايسة» أول قرية مصرية تعمل بالطاقة الشمسية

فى زمن تتسارع فيه التحديات البيئية وتزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة للطاقة، تبرز قرية مصرية صغيرة لتقدم نموذجًا ملهمًا يُحتذى به، قرية «البسايسة» التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية لم تعد مجرد بقعة ريفية تقليدية، بل تحولت إلى أيقونة للتنمية المستدامة، بعدما نجح أبناؤها فى تحويلها إلى القرية الأولى المصرية التى تعتمد على الطاقة الشمسية بشكل واسع، لتؤكد أن الإرادة والعلم قادران على صناعة المعجزات حتى فى أبسط البيئات.



لم يكن ما تحقق فى قرية البسايسة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية علمية طموحة قادها أحد أبنائها، الراحل الدكتور صلاح عرفة، أستاذ الفيزياء بالجامعة الأمريكية، الذى حمل على عاتقه مهمة تغيير واقع قريته، مؤمنًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن المعرفة حين تُنقل وتُطبق تتحول إلى قوة تغيير حقيقية.

بدأت الحكاية منذ سبعينيات القرن الماضى، عندما عاد الدكتور صلاح من السويد حاملًا معه خلية شمسية صغيرة لا تتجاوز قدرتها 12 فولت، استخدمها فى تشغيل راديو، فى مشهد أثار دهشة الأهالى، ليكون هذا الحدث البسيط بمثابة الشرارة الأولى لمشروع ضخم غيّر وجه القرية بالكامل.

تدريجيًا، تطورت الفكرة من تجربة بسيطة إلى منظومة متكاملة للطاقة الشمسية، حيث شهدت القرية مراحل متعددة من التطوير، بدءًا من تشغيل الإضاءة، وصولًا إلى إنشاء محطة مركزية قادرة على توليد الكهرباء اللازمة لإنارة المنازل وتشغيل الأجهزة، بل وتوفير فائض من الطاقة يكفى احتياجات عدد كبير من السكان.

واليوم، تنتشر ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل والمبانى، لتغذى القرية بالكهرباء النظيفة، وتوفر للأهالى بديلًا آمنًا واقتصاديًا، ساهم فى خفض فواتير الكهرباء بشكل كبير، حيث يؤكد العديد من السكان أن اعتمادهم على الطاقة الشمسية قلل نفقاتهم الشهرية بنسبة تصل إلى 70٪.

ولم تتوقف التجربة عند حدود الإضاءة، بل امتدت لتشمل تشغيل ماكينات الرى الزراعى، ما ساهم فى تقليل الاعتماد على السولار وخفض تكاليف الزراعة، إلى جانب تحسين كفاءة الإنتاج الزراعى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة الأهالي.

كما نجحت القرية فى تبنى منظومة متكاملة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية، حيث تم إنشاء وحدات لإنتاج البيوجاز، تُستخدم فى توليد الطاقة والطهى، فى خطوة تعزز من الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وتحد من التلوث البيئي.

 ويقول طنطاوى السيد طنطاوى، مسئول الطاقة الشمسية بجمعية البسايسة، إن المشروع تطور عبر سنوات طويلة من العمل والتجربة، حتى وصلت القدرة الإنتاجية إلى مستويات تسمح بتشغيل عدد كبير من المنازل والمرافق، مؤكدًا أن التجربة أثبتت نجاحها وجدواها الاقتصادية والبيئية.

وأعرب أهالى القرية عن فخرهم بما تحقق، مؤكدين أن التحول إلى الطاقة الشمسية لم يقتصر على توفير الكهرباء فقط، بل غيّر نمط حياتهم بالكامل، ورسّخ لديهم ثقافة الاعتماد على الذات والحفاظ على البيئة.

وتوضح سعيدة الحسينى، مديرة جمعية البسايسة، أن الجمعية تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية فى تشغيل أنشطتها، مشيرة إلى أن ذلك ساهم فى تقليل النفقات وتوجيه الموارد لخدمة المجتمع، من خلال مشروعات تنموية مثل تجهيز العرائس وتدريب الشباب.

أما على المستوى الفردى، فيؤكد الدكتور أمير أحمد، أحد سكان القرية، أن تركيب الخلايا الشمسية بمنزلة مكّنه من تشغيل جميع الأجهزة الكهربائية دون انقطاع، مع خفض كبير فى فاتورة الكهرباء، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تمثل استثمارًا ناجحًا على المدى الطويل.