السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الطاقة الشمسية تدخل معادلة التراخيص الصناعية

فى ظل التحولات العالمية المتسارعة فى ملف الطاقة، وتزايد الضغوط الاقتصادية والبيئية على القطاع الصناعى، يتصاعد الحديث حول أهمية ربط التراخيص الصناعية بالتحول نحو الطاقة المتجددة، وفى مقدمتها الطاقة الشمسية، بما يضمن استدامة الإنتاج، وخفض تكاليف التشغيل، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.



ويرى خبراء الطاقة والاستثمار أن إلزام المصانع بتوفير نسبة من احتياجاتها الكهربائية ذاتيًا، لا سيما من خلال الطاقة الشمسية، لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح ضرورة اقتصادية وصناعية فى ظل التقلبات الحادة التى يشهدها العالم فى أسواق الطاقة، وما يصاحبها من ارتفاعات فى تكاليف الوقود التقليدى واضطرابات فى الإمدادات. أكد الدكتور محمد صلاح السبكى، الرئيس التنفيذى الأسبق لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، أن ربط تراخيص تشغيل المصانع بنسبة من الطاقة الشمسية يمثل خطوة مهمة واستراتيجية، لكنه يتطلب وجود سند قانونى واضح، سواء عبر القوانين الحالية أو من خلال إصدار تشريع جديد ينظم العلاقة بين الجهات المعنية وآليات التطبيق.

وأوضح أن نجاح هذا التوجه يرتبط بوضع إطار زمنى للتنفيذ، بجانب وجود منظومة متابعة دقيقة، مع تقديم حوافز تشجيعية للمصانع الملتزمة بتطبيق معايير التحول نحو الطاقة النظيفة.

وشدد السبكى على أهمية تطوير وتجهيز الشبكات الكهربائية، خاصة شبكات الجهود العالية والفائقة، بما يضمن استيعاب التوسع المتوقع فى استخدام الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعى.

وأشار إلى أن كل كيلو وات ساعة يتم توفيره يساهم فى تقليل استهلاك أكثر من 200 جرام من الوقود التقليدي، فضلًا عن خفض انبعاثات ما يقرب من 350 جرامًا من ثانى أكسيد الكربون، وهو ما يعكس الجدوى الاقتصادية والبيئية الكبيرة للتوسع فى الطاقة الشمسية.

بديل اقتصادى آمن

وفى السياق ذاته، أكد المهندس على زين العابدين أن هذا التوجه اكتسب أهمية أكبر فى ظل ما يشهده سوق الطاقة العالمى من تحديات واضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية، وما يرتبط بها من تأثيرات مباشرة على حركة إمدادات الطاقة وأسعارها عالميًا.

وأشار إلى أن العالم بات يدرك أن الاعتماد الكامل على الوقود التقليدى لم يعد خيارًا آمنًا اقتصاديًا، الأمر الذى يدفع مختلف الدول إلى التوسع فى استخدام البدائل المستدامة والطاقة النظيفة، مؤكدا أن اشتراط توفير 25% من احتياجات المصانع الكهربائية عبر الطاقة الشمسية كشرط للحصول على رخصة التشغيل يحقق هدفين رئيسيين.

وأوضح أن الهدف الأول يتمثل فى حماية المصانع وضمان استقرار العملية الإنتاجية، من خلال امتلاك مصدر ذاتى يغطى جزءًا مهمًا من احتياجاتها الكهربائية، بما يقلل من احتمالات تعطل خطوط الإنتاج أو تأثرها بأى ظروف طارئة، أما الهدف الثانى، فيتمثل فى مواكبة المعايير الدولية والاتجاهات العالمية الداعمة لاستخدام الطاقة النظيفة، خاصة فى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما ينعكس إيجابًا على البيئة المصرية وفرص التصدير للأسواق الخارجية.

رفع تنافسية الاقتصاد

من جانبه، أكد المهندس أيمن هيبة، رئيس لجنة الاستدامة بالغرفة التجارية ورئيس جمعية «سيدا».

وأوضح أن هذا التوجه يأتى استجابة لقرارات المجلس الأعلى للطاقة الصادرة فى نهاية يناير 2026، وتنفيذًا لما نص عليه قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، فى إطار خطوات تستهدف دعم التحول الطاقى وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

وأشار هيبة إلى أن جمعية «سيدا» تؤدى دورًا استشاريًا وتقنيًا مهمًا باعتبارها حلقة وصل بين القطاع الخاص والدولة، مؤكدًا أن هذا المقترح لا يمثل عبئًا تنظيميًا، بل يعد استثمارًا طويل الأجل يسهم فى تقليل استيراد الوقود الأحفوري، ويوفر ملايين الدولارات التى تنفق سنويًا على استيراد الغاز الطبيعي.

وأشار هيبة إلى وجود تعاون مع وزارة التجارة والصناعة وهيئة التنمية الصناعية لإعداد «كود» موحد يساعد المصانع على دمج الألواح الشمسية داخل منشآتها كشرط لمنح أو تجديد رخص التشغيل، مع تقديم الدعم الفنى اللازم لضمان مطابقة المواصفات العالمية.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس رؤية مصر 2030 التى تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة الكهربائية إلى 42%، مشددًا على أن ربط التراخيص بالتحول الأخضر يضمن جدية المنشآت الصناعية فى خفض الانبعاثات الكربونية.. كما شدد على ضرورة تقديم الحكومة حوافز تشغيلية وإعفاءات جمركية على مكونات الأنظمة الشمسية، بما يشجع المستثمرين والمصنعين على التوسع فى هذا المجال، ويجعل «الرخصة الخضراء» ميزة تنافسية وليست عبئًا إضافيًا.

تقليل الضغط على الشبكة القومية 

وأكد رئيس لجنة الاستدامة بالغرفة التجارية أن الهدف يتمثل فى تحويل المصنع من مجرد «مستهلك للطاقة» إلى «منتج ومستهلك» فى الوقت ذاته، وهو ما يسهم فى تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.

وأوضح أن إنتاج المصانع لنحو 25% من احتياجاتها الكهربائية خلال ساعات النهار يخفف الأحمال على الشبكة القومية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، بما يقلل احتمالات انقطاع التيار الكهربائى أو الحاجة إلى تخفيف الأحمال.

وأشار كذلك إلى أن امتلاك المصانع لمحطات طاقة شمسية خاصة يوفر لها قدرًا أكبر من الاستقلالية، ويحميها من تقلبات أسعار الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الوقود التقليدى.

وشدد هيبة على أن نجاح هذا التوجه يتطلب تكاملًا واضحًا بين أدوار الدولة والقطاع الخاص، موضحًا أن الدولة يقع على عاتقها توفير الأطر التشريعية المستقرة والمرنة، وتخصيص الأراضى المناسبة داخل نطاق شبكات التوزيع.