الدبلوماسية المصرية تقود قاطرة التنمية فى قمة «إفريقيا إلى الأمام»
ابتهال مخلوف
فى إنجاز جديد يضاف لرصيد مصر ودورها الحيوى فى العالم، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمة «إفريقيا – فرنسا» التى استضافتها العاصمة الكينية نيروبى لتعكس مكانة الدولة المصرية فى إعادة رسم العلاقات الإفريقية مع الشركاء العالميين، ودورها كلاعب محورى ومؤثر فى جميع المحافل الدولية، حيث شهدت القمة مشاركة واسعة من القادة الأفارقة والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون وسكرتير عام الأمم المتحدة والعديد من رؤساء منظمات التمويل الدولية والإقليمية، فضلًا عن ممثلى قطاع الأعمال الإفريقى والفرنسى.
حرص الرئيس السيسى، على وضع «روشتة» لإعادة تنمية القارة السمراء عبر وضع حلول للمشاكل الاقتصادية التى تضرب القارة، وتعصف بكل خطط التنمية، إذ أكد أن اضطراب مشهد الاقتصاد العالمى، وتراجع تدفقات المساعدات الإنمائية وتزايد المشروطيات، فضلًا عن تداعيات تغير المناخ يجعل من إصلاح النظام المالى الدولى، ضرورة حتمية لتحقيق السلام والتنمية، وتبنى رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية، من خلال تعزيز فاعلية آليات التمويل، واستحداث آليات جديدة؛ مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية، والتوسع فى إصدار السندات الخضراء؛ لتنفيذ مشـروعات صديقة للبيئة مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف، وحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة.
وكانت قد عُقدت تحت شعار «إفريقيا إلى الأمام» بهدف تعزيز الشراكة الإفريقية - الفرنسية بالتركيز على تحديات النمو الاقتصادى، والتحول الرقمى، والطاقة، وإصلاح النظام المالى الدولى، فضلًا عن دمج الأولويات الإفريقية ضمن الأطر الاقتصادية العالمية.
وتأتى مشاركة مصر فى هذه القمة المنعقدة فى توقيت بالغ الأهمية على المستويين الإقليمى والدولى، خاصة مع تصاعد التحديات الاقتصادية العالمية، والتنافس الدولى على القارة الإفريقية، واتساع الحاجة إلى شراكات تنموية عادلة ومستدامة، حيث تعكس المشاركة المصرية استمرار التحرك النشط والفعال للدبلوماسية المصرية داخل القارة الإفريقية، وحرص القاهرة على تعزيز دورها كشريك رئيسى فى ملفات التنمية والاستثمار والطاقة والتحول الرقمى، إلى جانب دعم جهود إصلاح النظام المالى الدولى بما يحقق مصالح الدول النامية والإفريقية.
واللافت، أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بدأ جولته الإفريقية قبل القمة من مصر، فى مؤشر على أن القاهرة هى الركيزة الأساسية للانطلاق لقلب إفريقيا وتعزيز جهود فرنسا لإعادة تحديد دورها عبر القارة وسط تزايد المنافسة العالمية على النفوذ فى إفريقيا.
وفى نيروبى أعلن الرئيس الفرنسى عن «استثمارات بقيمة 23 مليار يورو لإفريقيا»، بينها 14 مليار يورو من الاستثمارات الفرنسية العامة والخاصة، وذلك فى ختام فعاليات اليوم الأول من القمة. وشدد «ماكرون» ونظيره الكينى ويليام روتو على أن إفريقيا «بحاجة إلى استثمارات» أكثر من حاجتها إلى المساعدات العامة،
وأشارت صحيفة (l`Eco)، إلى أن قمة نيروبى تعكس سعى باريس لإعادة ترتيب مكانتها وأجندتها فى قارة إفريقيا خاصة من الناحية الاقتصادية عبر التركيز على الاستثمار والشراكات المتكافئة مع دول القارة التى كان بعضها مستعمرات فرنسية، فى ظل تصاعد المنافسة الدولية.
وترى الصحيفة، أن قمة «نيروبى» تعكس محاولة فرنسية لإعادة تموضع اقتصادى فى إفريقيا عبر التحول من منطق المساعدات إلى الاستثمار والشراكات المتكافئة، فى ظل تصاعد المنافسة الدولية وتراجع حجم الدور الفرنسى والاستثمارات فى قطاعات حيوية مثل الطاقة والمعادن الثقيلة، فى الوقت الذى تجد قوى عالمية موضع قدم لنفوذها فى إفريقيا مثل الصين وورسيا والهند وتركيا.
وأكدت الصحيفة أن الرهان الفرنسى لم يعد مرتبطًا بالحضور التاريخى، بل بقدرته على تحويل الخطاب الجديد إلى نفوذ اقتصادى فعلى فى سوق إفريقية أكثر تنافسية وتعددًا فى الفاعلين.
وتؤكد صحيفة «لوفيجارو»، أن اختيار كينيا الناطقة باللغة الانجليزية لانعقاد القمة يعكس رغبة فرنسا فى توسيع دائرة نفوذها فى القارة السمراء فى شرق وجنوب القارة بعيدًا عن موجة العداء لفرنسا التى تهز منطقة الساحل، التى تمثل إرثًا استعماريًا لفرنسا.
وأضافت «لوفيجارو»، أن أجندة قمة نيروبى تركز على الملفات الاقتصادية بدلًا من القضايا السياسية والأمنية التى كانت تطغى على النسخ السابقة.
يذكر أن فرنسا تواجه انتقادات مؤخرًا لإخفاقها فى عدد من مستعمراتها الإفريقية السابقة، خصوصًا بعد القطيعة مع ثلاث دول فى منطقة الساحل، هى مالى وبوركينا فاسو والنيجر، عقب الانقلابات التى شهدتها بين عامى 2020 و2023.
وشبه موقع «ميديابارت» منطقة الساحل بمثلث برمودا جيوسياسى، حيث تعانى من توترات سياسية وهشاشة الاستقرار فى مثلث يضم جنوب ليبيا وتشاد والنيجر ما سهل تهريب النفط والمهاجرين بطرق غير شرعية.






