الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عدالة الحقوق وحماية الاستقرار

مشروع لـ«الأحوال الشخصية» يثير الجدل فى البرلمان

أثار مشروع قانون الأحوال الشحصية المرسل من الحكومة إلى مجلس النواب، حالة من الجدل الواسع، رغم أنه ليس الوحيد المقدم إلى البرلمان حتى الآن، إلا أنه الأكثر جدلًا فى مواده، إذ يرى الكثير من الخبراء وأعضاء المجلس أنه خطوة مهمة على طريق الإصلاح وإن طال انتظاره، إلا أنه يجب أن يحظى بحوار مجتمعى واسع وجلسات استماع بين جميع الأطراف المعنية، من أجل أن يخرج إلى النور بشكل متوازن يخلق رضا مجتمعى يحافظ على استقرار الأسرة،و يمنع حالة الاستنفار والعداء بين أطرفها بعد الانفصال، وهو ما ترصده القضايا المنظورة فى المحاكم بين الطرفين، وهنا نحاول أن نستطلع آراء النواب قبل أن يصل القانون لمحطته الأخيرة بعد المناقشات فى اللجان إلى الجلسة العامة بالنواب.



ويؤكد النائب عاطف المغاورى، عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية «أمر مهم» وذلك بعد سنوات من المطالبات للانتهاء من لأنه يهم كل أسرة مصرية، مشيرًا إلى أن القانون المرسل من الحكومة، يحتاج إلى مزيد من المناقشة والتأنى، وعقد جلسات استماع حوله وسماع كل وجهات النظر من أجل الوصل إلى أفضل صيغة.

ووفق تصريحاته، يقول «المغاورى»: «إننا فى جميع مشروعات القوانين المطروحة، نضع مصلحة الطفل فى صدارة الأولويات سواء فى قانون الأسرة للمسلمين أو المسيحيين، وحتى القضايا المثارة فى مشروعى القانونين، مثل الطلاق وما يترتب عليه من مشكلات، وإن كان فى مشروع قانون الأسرة للمسيحيين الطلاق مقيد ولكن مشكلات كثيرة تنتج عنه.

وفيما يتعلق بـ«الاستزارة» فى مشروع قانون الأسرة، يرى النائب البرلمانى أن الطفل ليس غريبًا عن والده أو الدته لذا لابد من تعديل هذا المصطلح، مشيرًا إلى أن إعطاء الحق للزوجة بطلب الطلاق بعد 6 شهور من الزواج، أمر مثير للجدل وغير مقبول، متسائلاً: ما هى البيانات التى من حق الزوجة أن تقدمها لتثبت أنها اكتشفت أمورًا مختلفة عن الواقع؟، هل المؤهل الدراسى؟ أم العمل والوظيفة؟، أو أى أمور أخرى؟، وماذا لو كانت الزوجة وليس الزوج فى هذه الحالة؟!، فالزواج مبنى على عقد وميثاق وليس للتجربة. 

ويضيف «المغاورى»: «إننا فى حاجة أثناء المناقشات حول القانون، الاستعانة برجال دين وأكاديميين وباحثيين، لأن الواقع العملى مختلف»، متابعًا: «الاستضافة أمر ضرورى بعد الطلاق، فبدلًا من رؤية الأب لأبنائه ثلاث ساعات فى ظروف قهرية، يتفنن فيها كل طرف بإذلال الآخر، ويكون الطفل الضحية، يجب أن تكون استضافة مبيت وفقًا لشروط، لكن الرؤية الإلكترونية تكون فى حالة التباعد الجغرافى، وهذا يتم فى ظل التطور التكنولوجى الحالى، والطفل يصل للرؤية الإلكترونية دون الحاجة لإذن».

وبالنسبة للحضانة، يوضح رئيس الهيئة البرلمانية لـ«التجمع»، أن سن الـ15 عامًا «أمر مقبول» مثل القانون الحالى المعمول به، مستطردًا: «أما بالنسبة للنفقة يجب أن يتم تشكيل مجلس أسرة على غرار المجلس الحسبى بعد الوفاة، بحيث قبل الطلاق تجتمع الأسرتان على كل الشروط إذا استحالت العشرة، وبالطبع هناك وثيقة طلاق».

أما بشأن المادة التى تتعلق بإبلاغ الزوجة بالزواج بأخرى، يشير النائب، إلى أن القانون الحالى يتم وضع عنوان الزوجة الأولى، وموافقتها على الزواج قبل عقد قران الزوجة الثانية، مرحبًا بالمادة الخاصة بوضع الأب فى المرحلة الثانية من الحضانة بعد الأم، لأن فكرة الأب فى مراتب متأخرة قاسية وحرمت آباء من أبنائهم، لافتًا إلى أنه يجب أن يكون هناك قانون موحد للمصريين فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، وليس قانون أسرة وقانون للمسيحيين، مع بيان ذلك فيما يتعلق بالمسائل الدينية، لأن هناك قضايا مشتركة مثل الحضانة وما يتعلق بالحقوق عامة.

فيما تشدد الدكتورة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على أن الرؤية الأساسية لأى قانون يجب أن تبقى على مصلحة الطفل الفضلى، باعتبارها أولوية، لكن مشروع قانون الحكومة بشأن الأحوال الشخصية يتضمن مواد خلافية وجدلية كبيرة، منوهًا إلى أنه سن الخامسة عشرة هو المناسب للطفل لاتخاذ القرار وليس السابعة أو التاسعة، لكن هذا لا يمنع أن يكون وجود الأب وجوبيًا يشارك فى حياة الطفل. 

أما بالنسبة لـ«الاستضافة»، تقول «مختار»: «أنا ضد ذلك المصطلح لأن الابن ليس ضيفًا على أهله، ويجب أن تتم استضافته ليوم كامل فى الإجازات الأسبوعية «وقت الدراسة»، ويومين أسبوعيًا فى إجازات نصف أو نهاية العام، ويتم ذلك حتى لو الأم متزوجة، مشيرة إلى أنه فى الدول العربية هناك ملف واحد فى قضية واحدة حتى تستطيع المرأة أن تأخذ كل حقوقها.

وعن مشكلة تهريب الأطفال، تقترح النائبة إعطاء إذن سفر الأبناء إلى الطرفين دون تمييز، مضيفة: أن بعض الأسر تستغل عدم الطلاق واستمرار حالة الزواج، فى تهريب الأبناء خارج البلاد لإذلال الطرف الآخر، وحتى نتلافى تلك الفكرة يجب أن يكون إذن السفر للطرفين.

ورفضت «وكيل لجنة القوى العاملة»، المادة الخاصة بحق الزوجة طلب الطلاق بعد 6 أشهر، قائلة: «الزواج ليس للتجربة، لكنه مبنى على المودة والرحمة بين الطرفين، ولو حدث خلاف هناك قضية الطلاق للضرر، وهو بند موجود فى القانون الحالى، إنما فكرة أن يكون هناك تجربة فليس هذا بناء للمجتمع، متسائلة ماذا بالنسبة للمطلقين فى فترة كتب الكتاب؟

وتطالب «مختار»، بأخذ آراء أخصائيين نفسيين فى قانون الأحوال الشخصية، خاصة فى حالات الطلاق، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى، بحيث نصل إلى أفضل رؤية تتناسب مع كل قضية، مستنكرة وضع الأب فى المرتبة الثانية للحضانة، مشيرة إلى أن فطرة الطفل تحتاج إلى الأم فى مراحله الأولى، والجدة فى المرحلة الثانية، وذلك لارتباطهم العاطفى بها، وأن يكون هناك ضوابط لذلك.

وبالنسبة لإعلام الزوجة، ترى «النائبة البرلمانية»، أنه يجب على الزوج إخطار زوجته الأولى، ولكن ليس من حقها الموافقة، متابعة: «من حقها أن يخطرها، ولها مطلق الحرية للاختيار بين تكملة الزواج أو الطلاق منه، ولكن ليس إذن موافقة، مطالبة أن يكون الإخطار موثقًا، لأن الأصل فى الزواج هو الإشهار، مؤكدة كذلك أن الولاية التعليمية مشروطة بالتراضى بين الطرفين، وتكون وفق مقدرة الأب حسب راتبه، لأن هناك حالات يسبب العناد بين الزوجين إلى نقل الأولاد لمدرسة أقل وما يترب عليه من معاناة الأطفال.

ويوضح النائب محمود سامى الإمام، عضو مجلس النواب عن حزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يحتوى على مواد جدلية كثيرة ومحل اعتراض، منها فسخ عقد الزواج بعد 6 شهور وطلب الطلاق، مضيفًا: «أننا فى المناقشات سنطالب كحزب بحذفها، لأن الهدف الأساسى من القانون هو تقليل حالات الطلاق، لكن هذه المادة قد تؤدى إلى توسيع دائرة الخلافات بين الرجل والمرأة عما هى عليه، مؤكدًا أن كل أسرة تبحث جيدًا عن الأسرة الأخرى قبل إتمام الزواج، ولذلك فإن هذه المادة ليست ضرورية.

ويشير «الإمام»، إلى أنه بعد القبول والزواج بين الطرفين، لا يجوز أن تأتى الزوجة بعد 6 أشهر وتطلب الفسخ، موضحًا أنه يرى أن المادة غير واضحة، وتحتوى على «أمور غريبة»، مشيرًا إلى أن فكرة وثيقة الطلاق التى تُصرف للزوجة عند الطلاق للمساعدة فى الإنفاق ليست مستحدثة، بل منصوص عليها بالفعل فى قانون التأمين الموحد، واصفًا تحديد سن الحضانة بـ15 عامًا بـ»القرار الصائب»، بشرط أن يتم تدعيمه بنظام «الاستضافة» لضمان التوازن الأسرى.

من جهتها، تؤكد الدكتورة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ومقدم مشروع قانون للأحوال الشخصية، أن القانون المقدم من الحكومة «مثير للجدل»، ونحن كنواب هدفنا قانون متوازن يحقق مصلحة الأسرة والطفل أولًا، لافتة إلى أن القانون بصورته الحالية يزيد الصراع بين أطراف الأسرة، موضحة أن تعديل سن الحضانة إلى 15 عامًا، والذى أُقر عام 2005، كان ينظر إليه وقتها باعتباره مكسبًا جديدًا للمرأة، إلا أن الواقع أثبت أنه تسبب فى إهدار حقوق كثيرة للآباء.

وحول حق الزوجة فى الطلاق بعد 6 شهور من الزوج، تقول «النائبة البرلمانية: إنه أمر مرفوض ولا يتناسب مع المجتمع المصرى، لأنه فى الغالب خلال الـ6 شهور الأولى يحدث حمل، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية بعد الطلاق، مشيرة إلى أن المقترح الذى تقدمت به يتضمن استبدال مصطلح «الاستضافة» بمصطلح «الاصطحاب»، معتبرة أن الأخير أكثر ملاءمة للعلاقة الطبيعية بين الأب وابنه، مضيفة: «أن الأب لا يستضيف ابنه باعتباره ضيفًا، بل يصطحبه إلى منزله ويقضى معه وقتًا طبيعيًا يتيح لهما المعايشة والتواصل الحقيقى، لأن الابن جزء من والده وليس زائرًا لديه»، موضحة أن المقترح يتضمن تطبيق نظام الاصطحاب بعد بلوغ الطفل سن ثلاث سنوات، مع تحديد مدة تتراوح بين 8 ساعات و24 ساعة أسبوعيًا، بما يسمح للأب بقضاء وقت مناسب مع طفله.

وتطالب «عادل»، بأن يكون هناك ملف واحد وشامل لقضية الأسرة، لافتة إلى أن مشروع القانون المقدم من الحزب، طرح فكرة إقامة صندوق لدعم الأسرة للإنفاق على المطلقة، إذا تعثر الزوج أو لأى ظروف أو محكوم عليه بعقوبة بحيث تستطيع الزوجة المطلقة أن تعيش «حياة كريمة». 

وعن اشتراط حصول الزوج على إذن كتابى من زوجته للارتباط بأخرى فى مشروع قانون الأحوال الشخصية، تقول عضو مجلس النواب: «إنه غير منطقى تمامًا، ولا يوجد شىء كهذا فى الشريعة»، مؤكدة أن مشروع القانون المقدم من حزب العدل، اقترح فى المادة 10 تغليظ الغرامة فى حال إدلاء الزوج بمعلومات خاطئة، دون المساس بحقه الشرعى فى الزواج.