حجم الجمعيات رعاية شاملة.. من السفر حتى المناسك والعودة
عبدالوكيل أبوالقاسم
فى إطار منظومة متكاملة تعكس حرص الدولة على تيسير أداء فريضة الحج، تواصل وزارة التضامن الاجتماعى تقديم الخدمات المتميزة لحجاج الجمعيات الأهلية من خلال خطة شاملة تغطى مختلف مراحل الرحلة، بداية من اختيار الحجاج والمشرفين وفق معايير دقيقة، وصولًا إلى تقديم خدمات متكاملة تضمن الراحة والأمان لضيوف الرحمن.
وتعتمد المنظومة على مزيج من الخبرات المتراكمة والتطوير المستمر فى آليات العمل، بما يشمل التنظيم الدقيق لرحلات التفويج، وتوفير رعاية صحية متكاملة، إلى جانب خدمات الإقامة والإعاشة والإرشاد الديني، بما يضمن أداء المناسك فى أجواء منظمة وآمنة، ويعزز من جودة تجربة حج الجمعيات عامًا بعد عام.
أيمن عبدالموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، رئيس بعثة حج الجمعيات الأهلية، يقول إن أولى رحلات حج الجمعيات الأهلية انطلقت يوم 8 مايو «21 ذو القعدة» إلى المدينة المنورة، واكتملت عملية التفويج يوم الخميس 21 مايو «4 ذو الحجة»، وتمت عمليات السفر وفق جدول تفويج دقيق يمنع التكدس، حيث تم توزيع الحجاج على رحلات متتالية، مع تنوع البرامج بين السفر إلى المدينة أولًا أو مكة مباشرة، على أن تبدأ رحلات العودة من 31 مايو حتى 14 يونيو.
«ضوابط واشتراطات صحية»
عبدالموجود، يؤكد فى تصريحات لـ«روزاليوسف»، أن وزارة التضامن أعدت جدول تفويج كاملًا يراعى سعة الفنادق، فمثلًا إذا كان الفندق يستوعب 1000 حاج يتم تسكين عدد من المحافظات يتناسب مع هذه السعة فى التوقيت نفسه، بما يمنع أى تكدس سواء فى الوصول أو الإقامة، وتم إدراج الحجاج على الرحلات فور استلام أرقام الطيران من الشركات، مشيرًا إلى أن العدد الإجمالى يبلغ 12.475 حاج، منهم 12 ألفًا من حجاج الجمعيات، بالإضافة إلى 475 حاجًا من حصص جهات أخرى، مع توزيعهم وفق جدول تفويج دقيق.
وحول عملية اختيار المشرفين، يشير إلى أنه تم وضع عدة معايير، ولم تقتصر على السن فقط، بل شملت ضوابط خاصة بالجمعيات المرشحة، ومعايير مرتبطة بالجهة الإدارية وتمثيلها، إلى جانب اشتراطات صحية ولياقة بدنية للحجاج، كما أن توقيع الكشف الطبى أصبح شرطًا أساسيًا، مع وجود إجراءات دقيقة خاصة بالمشرفين لضمان كفاءتهم وقدرتهم على إدارة المجموعات.
ويتابع: الوزارة اعتمدت هذا العام بشكل كامل على قاعدة بيانات المشرفين أصحاب الخبرات، دون إجراء اختبار تحريري، اعتمادًا على التقييمات السابقة، وهذه التقييمات تمت من خلال رسائل SMS أُرسلت للحجاج بالتعاون مع شركة «إى فاينانس» لتقييم المشرفين وفق معايير محددة، إلى جانب تقارير إدارة البعثة ومنظومة إدارة الفنادق.
وعن نتائج ذلك، يوضح أنها أسفر عن الاستعانة بـ89 مشرفًا من العام الماضى ضمن بعثة هذا العام من أصل 271، بنسبة تقارب %33، بهدف نقل الخبرات بشكل عملى لباقى العناصر، مضيفًا أن ثلث البعثة من أصحاب الخبرات يعنى أن هناك عناصر لديها اطلاع كامل على التحديثات الأخيرة فى منظومة الحج، ما يسهل نقل المعرفة لباقى المشرفين، ويعزز من كفاءة التعامل مع الحجاج وإدارة الرحلة.
«أسعار برامج حج الجمعيات الأهلية»
وبشأن الأسعار يلفت رئيس بعثة حج الجمعيات الأهلية إلى أنه تمت مراعاة أسعار برامج حج الجمعيات من خلال توفير برامج متنوعة لرحلة الحج لتلبية رغبات المتقدمين، وننفذ هذا الموسم 3 برامج لحج الجمعيات الأهلية؛ المستوى الأول يبلغ 415 ألف جنيه بخلاف تذكرة الطيران «58 ألف جنيه»، والمستوى الثانى 262 ألف جنيه «49 ألف جنيه تذكرة»، والمستوى الثالث 228 ألف جنيه «36 ألف جنيه تذكرة»، وجميع هذه المستويات تقيم فى المنطقة المركزية بالمدينة المنورة، فى فنادق لا تبعد عن المشاعر المقدسة فى مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع تقديم وجبات إفطار وغداء بنظام البوفيه طوال مدة الإقامة.
ويتابع: المدينة المنورة تتميز بتوحيد مستوى الخدمة، حيث قد يقيم الحاج فى المستوى الاقتصادى داخل فندق 5 نجوم، وجميع الحجاج يحصلون على مستوى إقامة متميز فى المدينة، وبالنسبة لخطة التفويج فإن السفر من مطارات القاهرة والأقصر وأسوان فقط، مع استبعاد مطار برج العرب هذا العام، لتسهيل تنظيم الرحلات، إضافة إلى وجود تنسيق مع بعثة وزارة الصحة التى ترافق حجاج الجمعيات منذ 3 سنوات، ويتم التنسيق معها لتجهيز العيادات الطبية داخل الفنادق، حيث توجد عيادات فى فنادق مثل «إعمار جراند» و«الصفوة» و«فوكو إنتركونتيننتال» و«أزكى الصفا»، لتغطية جميع المستويات، وتقديم العلاج والأدوية مجانًا.
«اشتراطات صحية للحجاج»
وبالنسبة للاشتراطات الصحية للحجاج، يقول د. أيمن عبدالموجود: إنها تتمثل فى أن إصدار التأشيرة أصبح مرتبطًا بالكشف الطبي، حيث يتم رفع التقارير الطبية عبر منظومة إلكترونية مرتبطة ببوابة الحج التابعة لوزارة الداخلية، وتقوم وزارة الصحة بمراجعتها قبل إصدار الموافقة، لضمان قدرة الحاج على أداء المناسك، موضحًا أن هذا الإجراء يضمن استبعاد الحالات غير القادرة صحيًا على أداء المناسك، خاصة مع الزحام، بما يحافظ على سلامة الحجاج، ويتوافق مع مفهوم الاستطاعة فى أداء الفريضة.
ويؤكد أن الإعداد المبكر ساهم فى إنجاز أكثر من %75 من تجهيزات المخيمات فى منى وعرفات، مع تحسين المواقع مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن الحجز يتم إلكترونيًا وفق أسبقية الحجز وعدد الحجاج، موضحًا أن مواقع المشاعر هذا العام أفضل من العام الماضي، سواء فى منى أو عرفات، مع مساحات أكثر راحة للحجاج.
«زيادة نسبة المشرفات هذا العام»
عبدالموجود يشدد على أنه تم الدفع بـ20 واعظًا وواعظة من وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف، يتم توزيعهم على الفنادق وفق أعداد الحجاج، لتقديم الإرشاد الدينى والرد على أى استفسارات، وتقديم دروس دينية وتثقيفية طوال مدة الرحلة، وعمل برامج توعية، سواء دينية أو صحية، على مواقع التواصل الاجتماعى الخاصة بالوزارة والمؤسسة، منوهًا إلى أن نسبة السيدات بين الحجاج تصل إلى %55 مقابل %45 للرجال، ما استدعى زيادة نسبة المشرفات بنحو %2، نظرًا لأهمية وجود عنصر نسائى للتعامل مع احتياجات السيدات داخل الفنادق والمشاعر.
وعن آلية العمل، يشير إلى أنه يتم بروح الفريق، حيث يتم تقسيم المهام داخل الفنادق والمشاعر، بينما يكون المشرف مرافقًا للحجاج داخل الحافلات، مع توزيع الأدوار بين الرجال والسيدات، فضلًا عن وجود برامج تدريبية تشمل إدارة الحشود والأزمات بالتعاون مع الهلال الأحمر، إلى جانب التدريب على الإسعافات الأولية، لرفع كفاءة المشرفين، مشيرًا إلى أن كل حاج يحق له اصطحاب حقيبتين بوزن 23 كجم لكل حقيبة «إجمالى 46 كجم»، بالإضافة إلى حقيبة يد بوزن 8 كجم، مع تنظيم نقل مياه زمزم وفق ضوابط محددة.
ويؤكد أن البعثات المصرية جميعها على مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة فى إدارة منظومة الحج، وبالنسبة لحج الجمعيات الأهلية، فنحن نسعى دائمًا للحفاظ على ما وصلنا إليه من سمعة ومكانة طيبة بين البعثات كافة، ونبنى على ذلك، فنستعد للموسم الجديد فور الانتهاء من الموسم السابق، وهذا يسهل العديد من الإجراءات والتوقيتات.
ويضيف: أن هناك متابعة دقيقة من الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، لكل كبيرة وصغيرة فيما يتعلق بحج الجمعيات الأهلية، ومجلس أمناء المؤسسة القومية لتيسير الحج على أعلى مستوى، وكل ذلك يجعلنا نتحرك بأريحية كبيرة، خاصة أن هدفنا إزالة أى عقبات أو تحديات تواجه الحجاج كى يؤدوا المناسك فى سهولة ويسر.
«إجراءات لراحة الحجاج»
«عبدالموجود» يشدد على أن الإقامة بفنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة تشمل وجبتى «إفطار + غذاء» يوميًا بنظام البوفيه المفتوح، والتعاقد على خدمات المشاعر المقدسة «منى - عرفات» من خلال توفير خيام مكيفة ووجبات ساخنة وجافة طوال فترة المشاعر، ولدينا العديد من الإجراءات التى تم اتخاذها للعمل على راحة الحجاج، بداية من توفير برامج متنوعة لرحلة الحج لتلبية رغبات المتقدمين، وتنفيذ 3 مستويات؛ المستوى الأول الإقامة بفنادق 5 نجوم فى ساحة الحرم المكي، والمستوى الثانى فنادق مصنفة تبعد نحو 800 متر عن الحرم، والمستوى الثالث فنادق مصنفة تبعد نحو 1400 متر عن الحرم المكي.
ويتابع: تم تخصيص مشرف لكل 46 حاجًا، مدرب ومجهز لمتابعة الحجاج طوال مدة الرحلة، وذلك حرصًا على راحة الحجاج وتفرغهم للعبادة، والتعاقد على فنادق مصنفة وقريبة من الحرمين الشريفين، وغيرها من الإجراءات التى تهدف جميعها إلى إراحة الحجاج، ونعمل كل عام على تطوير منظومة الإقامة والخدمات من أجل إراحة الحجيج، فتم التعاقد على خدمات المشاعر المقدسة «منى - عرفات» من خلال توفير خيام مكيفة ووجبات ساخنة وجافة طوال فترة المشاعر.
ويلفت إلى أنه سيتم تفويج جميع الحجاج إلى الأراضى السعودية من خلال شركات طيران لخط سير مطار المدينة، سواء فى الذهاب أو العودة، وتخصيص باصات لنقل الحجاج داخل مصر من المحافظات إلى مطارات المغادرة والعكس، فضلًا عن توفير خدمات لنقل أمتعة الحجاج بين المدن السعودية، وسيتم نقل الحجاج داخل المملكة، سواء بين المدن أو المشاعر المقدسة، بباصات حديثة ومكيفة لا يقل موديلها عن 2023.
«تنسيق مع الجانب السعودي»
وحول التنسيق بين مصر والسعودية، يؤكد عبدالموجود أنه تم التعاقد مع شركة بشرى الضيافة السعودية خلال النصف الأول من شهر نوفمبر 2025، وذلك لتقديم الخدمات فى مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لحجاج الجمعيات الأهلية خلال الموسم، كما أن الخبرات الكبيرة لدى المؤسسة تسهل من عمليات التنسيق مع الجانب السعودي، ونعمل على توفير عيادات طبية بجميع الفنادق للعناية الطبية بالحجاج طوال مدة الرحلة من خلال البعثة الطبية الخاصة بوزارة الصحة، ولدينا أكثر من خطة للتعامل مع الحالات الحرجة وفق التنسيق مع البعثة الطبية المصرية.
وبشأن آليات التواصل مع الحجاج أثناء وجودهم فى الأراضى المقدسة، يؤكد أنه يتم هذا الموسم تخصيص مشرف لكل 46 حاجًا للتواصل معهم بداية من تكليفه بالإشراف، وعقد لقاءات وندوات لتوعية الحجاج بكافة تفاصيل رحلة الحج، فضلًا عن تنظيم دورة تدريبية لجميع المشرفين تضمنت محاضرات حول «التخطيط الاستراتيجى - إدارة الأزمات - تكنولوجيا المعلومات وأثرها على نجاح رحلة الحج - الإسعافات الأولية - سلامة الحجاج - توحيد المفاهيم الدينية فى أداء المناسك».
ويختتم: تعمل البعثة على مراعاة كبار السن والأشخاص ذوى الإعاقة، ونعمل على توفير الرعاية الكاملة لهم من خلال توفير باصات مجهزة تناسبهم، ما يسهل عليهم عملية التنقل، فضلًا عن توفير كراسٍ متحركة بالفنادق، ويتم العمل على توفير جميع وسائل الراحة لهم، وهذا يتم لجميع أفراد البعثة.






