الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

قراصنة المحتوى الإعلامى يهددون «صناعة الوعى»

لم تعد سرقة المحتوى الإعلامي ونشره عبر منصات السوشيال ميديا مجرد سلوك فردى وإنما تحولت إلى ظاهرة منظمة تهدد صناعة الإعلام من خلال سرقة أجزاء من المحتوى الإعلامي ونشره عبر هذه المنصات مستغلة التطور التكنولوجى فى حذف العلامة المائية الخاصة بالقناة التى تعرض هذا المحتوى..إن صناعة الاعلام التى تقدم محتوى هادفا وموثوقا للجمهور، باتت اليوم تواجه تحديا كبيرا أمام قراصنة الإنترنت الذين يحصدون ثمار جهود غيرهم بلا عناء.



فى هذا التقرير نتحدث عن ملف حماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى الإعلامي ضد القراصنة الموجودين فى الفضاء الرقمى.

الإعلامية هالة حشيش،عضو الهيئة الوطنية للإعلام، قالت إن أدوات التحكم فى كل وسيلة إعلامية تختلف من وسيلة لأخرى، وليس أداة واحدة، فالتحكم فى المحتوى الإعلامي لقنوات البث الوطنى مختلف عن التحكم فى القنوات الخاصة عن وسائل التواصل الاجتماعى والتى لها علاقة بالاتصالات وأشياء تدخل فى حماية المجتمع من كل العوامل التى تؤثر علي قيمنا وعاداتنا ومعتقداتنا.

وأضافت «حشيش»، أن هناك صعوبة فى السيطرة على الفضاء المفتوح فى عالم الإنترنت وأصبح المحتوى الإعلامي متاحا بسبب الإنترنت، وخاصة حينما يتم أخذ اجزاء من المحتوى الإعلامي وإعادة تشكيله مع الذكاء الاصطناعى، مشيرة إلى أننا نحتاج إلى تضافر جهود مختلفة لحماية المحتوى الإعلامي ومنع سرقته، من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مع وزارة الداخلية وجهاز حماية حقوق الملكية الفكرية.

الإعلامية سهير شلبى، طالبت بضرورة وجود رقابة صارمة على منصات السوشيال ميديا وغلق كل الصفحات التى تسرق المحتوى الإعلامي وتشديد العقوبة على سارقى المحتوى.

كما عبرت «شلبى»، عن رفضها لتوغل الذكاء الاصطناعى فى المحتوى الإعلامي وخاصة بعد ظهور مذيعين بالذكاء الاصطناعى، مؤكدة ضرورة أن يكون المذيع انسانا وليس آلة.

 الإعلامية هالة أبوعلم، طالبت بضرورة تفعيل القانون لأنه الحل الوحيد لإنهاء سرقة المحتوى الإعلامي، لافتة إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على سرقة المحتوى ونشره على منصات التواصل الاجتماعى وإنما شمل أيضا سرقة نفس الأفكار التى تقدم فى الإعلام وتكرار الضيوف على منصات السوشيال الميديا.  

دكتور محمد محسن رمضان مستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإلكترونية، قال إنه في عالم أصبحت فيه المعلومة تنتقل خلال ثوانٍ، وتحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة للنشر وإعادة النشر، باتت قضية حماية المحتوى الإعلامي واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية وصناع المحتوى والإعلاميين في العصر الرقمي،  خاصة مع التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرته على نسخ  وإعادة إنتاج المحتوى بصورة شبه احترافية.

وأضاف «رمضان»، لم تعد سرقة المحتوى تقتصر على “النسخ واللصق” التقليدي، بل تطورت إلى إعادة صياغة المقالات، واستنساخ الفيديوهات، وتقليد الأصوات،  وإعادة إنتاج الصور والتصميمات باستخدام أدوات ذكية يصعب أحيانًا اكتشافها،  ما يفرض ضرورة إعادة تعريف مفهوم “الملكية الفكرية الرقمية” وآليات حمايتها.  ومن خلال متابعتي لملف الأمن السيبراني والإعلام الرقمي، أرى أن المعركة الحقيقية اليوم لم تعد فقط مع “القرصنة الإلكترونية”، بل مع منظومة تقنية متطورة تستغل الذكاء الاصطناعي في سرقة الجهد الفكري والإبداعي وإعادة نشره لتحقيق أرباح ومشاهدات دون أي اعتبار للحقوق المهنية أو القانونية.  لقد أصبحت بعض الحسابات والمنصات  تعتمد بشكل كامل على إعادة تدوير المحتوى الإعلامي وسرقة الأخبار والمقالات والفيديوهات، بل وأحيانًا حذف الشعارات والعلامات المائية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعديل المحتوى بهدف التهرب من أنظمة اكتشاف السرقة  الرقمية.

وأشار إلى أن،  حماية المحتوى الإعلامي لم تعد مسؤولية فردية، بل أصبحت مسئولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية،  وشركات التكنولوجيا،  ومنصات التواصل الاجتماعي، والمشرعين،  بل وحتى الجمهور نفسه. وهنا تبرز أهمية بناء منظومة حماية رقمية متكاملة  تبدأ من لحظة  إنتاج المحتوى، ولا تنتهي عند النشر فقط.  أول هذه الخطوات يتمثل في “التوثيق الرقمي” للمحتوى عبر تقنيات البصمة الرقمية Digital Fingerprint، والتي تسمح بإثبات الملكية الأصلية لأي مادة إعلامية سواء كانت مقالًا أو صورة أو فيديو أو تسجيلًا صوتيًا،  بحيث يمكن تتبع أي نسخة مسروقة عبر الإنترنت.

 كما أرى أن استخدام العلامات المائية الذكية أصبح ضرورة،  ليس فقط بالشكل التقليدي الظاهر، بل أيضًا عبر “العلامات المائية الخفية” داخل الملفات الرقمية، والتي يصعب حذفها حتى بعد التعديل أو إعادة المونتاج.  ومن الأدوات المهمة كذلك،  الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المضاد، أي استخدام أنظمة ذكية لرصد المحتوى المسروق وتحليل أنماط إعادة النشر واكتشاف الحسابات التي تعتمد على النسخ غير المشروع، وهو ما بدأت بالفعل بعض المؤسسات الإعلامية العالمية في تطبيقه. أما على مستوى منصات التواصل الاجتماعي، فأعتقد أن هناك حاجة ملحة لتطوير سياسات أكثر صرامة تجاه سرقة المحتوى، بحيث يتم تفعيل أنظمة تحقق أسرع لحذف المواد المنسوخة، مع فرض عقوبات  رقمية على الحسابات المتكررة في انتهاك حقوق الملكية الفكرية.  كذلك يجب أن تمتلك المؤسسات الإعلامية فرقًا متخصصة في “الأمن الإعلامي الرقمي”، تكون مهمتها متابعة المحتوى المنشور، ورصد عمليات السرقة والانتحال، والتعامل القانوني والتقني مع المخالفات الرقمية بشكل احترافي وسريع. ومن وجهة نظري،  فإن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في هذه المواجهة، لأن جزءًا كبيرًا من انتشار المحتوى المسروق يعتمد على إعادة المشاركة دون التحقق من المصدر الأصلي، وهو ما يتطلب نشر ثقافة احترام الملكية الفكرية الرقمية باعتبارها جزءًا من أخلاقيات الاستخدام الآمن للتكنولوجيا. ولا يمكن تجاهل أهمية التشريعات الحديثة في هذا الملف،  إذ  إن كثيرًا من القوانين الحالية لم تعد تواكب التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعى، خاصة  فيما يتعلق بالمحتوى المُولد آليًا،  وتقنيات “التزييف العميق” Deepfake،  وإعادة إنتاج الصوت والصورة رقمياً. لذلك نحن بحاجة إلى تحديثات قانونية  واضحة تجرّم سرقة المحتوى الرقمي بأشكاله الجديدة،  وتمنح المؤسسات الإعلامية أدوات أسرع لاسترداد حقوقها الرقمية، خصوصًا في ظل الطبيعة العابرة للحدود لمنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد أن، مستقبل الإعلام لن يعتمد فقط على سرعة نقل الخبر، بل على القدرة على حماية المصداقية والحقوق الفكرية في بيئة رقمية شديدة  التعقيد. وفي ظل الثورة التكنولوجية الحالية، أؤمن أن حماية المحتوى الإعلامي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الرقمى والأمن القومى المعلوماتى، لأن سرقة المحتوى لم تعد مجرد انتهاك مهنى بل تحولت إلى تهديد  اقتصادى وفكرى وثقافى يؤثر على صناعة الإعلام بأكملها. ويبقى الرهان الحقيقى على بناء إعلام رقمى ذكى، قادر على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى، دون أن يفقد حقه فى الحماية أو يسمح بتحويل الإبداع الإنسانى إلى مادة مستباحة داخل الفضاء الإلكتروني المفتوح.