صلاة العيد فى «عقل الدولة»
أيمن عبد المجيد
الرسائل الصامتة، كثيرًا ما تكون أقوى دلالة وحسمًا من المنطوقة المُباشرة، وما أعمق دلالات أداء الرئيس عبدالفتاح السيسى شعائر صلاة عيد الأضحى أمس، بمسجد الرحمن الرحيم بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور واسع من كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة والشرطة، وتمثيل لمختلف المؤسسات الصحفية والإعلامية.
ليست زيارتى الأولى لمقر القيادة الاستراتيجية، لكن مع كل زيارة يزداد يقينى بعظمة ما حققته مصر من إنجاز فى سنوات معدودات لتعظيم جميع مكونات القدرة الشاملة للدولة.
فمقر القيادة الاستراتيجية الأكبر فى الشرق الأوسط، ليس مقرًا حديثًا بإمكانيات غير مسبوقة للقيادة والسيطرة والإدارة الفعالة للقوات المسلحة فقط، بل مركز لقيادة الدولة المصرية يعزز الإدارة الفاعلة والمتكاملة للدولة بأعلى درجات الكفاءة.
القيادة الاستراتيجية جزء عملاق من إنجازات غير مسبوقة شهدتها البنية التحتية المصرية، واتساع العمران فى مختلف جغرافيا الوطن، وفى القلب منها العاصمة الإدارية الجديدة، مرورًا برفع كفاءة العمران بالمدن القديمة، والدلتا الجديدة، والمشروعات القومية زراعية وصناعية.
جمهورية جديدة، عنوانها العمل والإنجاز، تعزيز قوة وقدرة الدولة على اتخاذ ما يلزم لحماية مقدراتها وأمنها وسلامة شعبها، وتلبية تطلعاته لمستقبل أفضل.
على الرغم من كل التحديات الدولية والإقليمية والاقتصادية، استطاعت مصر إنجاز ما يعظّم قدرتها على مجابهة التحديات وملاحقة المتغيرات لتلبية الطموح فى مستقبل أفضل، فى ظل عالم وإقليم يموج بالصراعات.
رسائل صامتة تصل لمن يُمعن النظر فى المشهد، تعززها تهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى بعث بها على حسابه الرسمى إلى الشعب المصرى العظيم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بمناسبة حلول عيد الأضحى المُبارك، داعيًا الله عز وجل أن يُعيده علينا جميعًا بالخير واليمن والبركات.
والمدقق فى ما اختتم به الرئيس السيسى دعاءه لله سبحانه وتعالى: «أن تظل بلادنا آمنة مستقرة تسودها قيم السلام والمحبة والتعاون على البر والتقوى».
ومعنى «أن تظل بلادنا آمنة مستقرة»، أن مصر تنعم -بفضل من الله- بأمن، لا يقدر قيمته إلا من فقده فى محيط عالمى وإقليمى متلاطم الصراعات، ولا يقدر التضحيات التى تحقق بها الأمن والاستقرار إلا من خاض معارك دامية لاقتلاع الإرهاب من جذوره، أو تلك الأسر التى فقدت فلذات أكبادها، شهداء قدموا أرواحهم فداء للوطن وشعبه.
دعا الرئيس الله سبحانه وتعالى «أن تظل مصر آمنة مستقرة تسودها قيم السلام والمحبة والتعاون على البر والتقوى»، وبتلك القيم، ظلت مصر وستظل -بإذن الله- قوية، فهى وشعبها لا تتعاون مع أى من كان إلا من أجل السلام وخير البشرية.
رغم زيارتى لمقر القيادة الاستراتيجية ودور العبادة الإسلامية والمسيحية بالعاصمة الإدارية الجديدة، فى أكثر من فاعلية، فإننى مع كل زيارة أرى جوانب جديدة من الصورة والإنجاز، فصلاة العيد أمس كانت فى «عقل الدولة المصرية»، القيادة الاستراتيجية، بمشاركة طيف واسع من مكونات الدولة، التى تعكس تلاحم النسيج الوطنى: حكومة ومؤسسات ومجتمع مدنى، حماة التراب الوطنى الجيش، والأمن الداخلى الشرطة، والمسئولين عن تقديم صحيح الدين المؤسسة الدينية الإسلامية أزهر وأوقاف وإفتاء، وأصحاب الدور الأكبر فى حماية ثغور الوعى الصحفيين والإعلاميين.
شهد الرئيس السيسى بعد أداء شعيرة صلاة العيد، شعيرة ذبح الأضاحى، ثم شارك قادة القوات المسلحة وكبار المسئولين بالدولة وطيفًا واسعًا من الإعلاميين تناول الإفطار. على كل مائدة كان التنوع المؤسسى والعُمرى بمشاركة شباب من طلاب الكليات العسكرية رمز المستقبل، فمصر تنجب كل يوم أبطالًا يذودون عن ثغور الوطن وثغور الوعى.
ختامًا.. ما أحوجنا إلى تعزيز التراحم والتكافل، ففى الحج دروس ينبغى أن تغير السلوك أشار إليها فضيلة الدكتور أسامة الأزهرى فى خطبة عيد الأضحى، والأضحية فى معناها العام فداء وتراحم، ربما يذكرنا بهما اسم المسجد «الرحمن الرحيم» وهما اسمان من أسماء الله الحسنى الذى احتضن المصلين.
كل عام ومصر قيادة وشعبًا ومؤسسات والأمتان العربية والإسلامية بخير وسلام وتراحم.






