سيناريو «مادورو» يتكرر
وسام النحراوى
وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو، بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين وتهمتين بتدمير طائرات، وذلك على خلفية إسقاط طائرتين فى عام 1996، يأتى هذا الاتهام فى وقت تتصاعد فيه التوترات بين البلدين، مما يثير احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى إخراج «كاسترو» من البلاد بالقوة، وتقديمه للمحاكمة فى أمريكا، مثلما حدث مع نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا.
كما سربت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، معلومات استخباراتية تزعم أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة عسكرية مسيرة، يفترض أنها ستهاجم القاعدة الأمريكية فى خليج جوانتانامو، لكن فكرة أن كوبا، بعد عقود من العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، وبعد أن أضعفتها الظروف بشدة، ستشن فجأة هجوما على القوة العظمى على بعد 90 ميلا فقط من شواطئها، مستدعية ردًا ساحقًا، هى محض خيال ومحاولة يائسة وواهية، لتقليد ذريعة «أسلحة الدمار الشامل» التى استخدمت لغزو العراق.
وأكدت صحيفة «الجارديان»، أن الإدارة الأمريكية حولت أنظارها نحو كوبا، مشيرة إلى أن «ترامب» لا يخفى نواياه، فقد قال فى مارس الماضى: «أعتقد أننى سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا»، فى إشارة تُذكر بالمستعمرين الأوروبيين فى القرن التاسع عشر الذين قسموا إفريقيا.
ولا شك أن شعبية الحكومة الكوبية فى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وكلما ساءت الأوضاع، قل تأييد الشعب للحكومة، وبهذا المعنى، فإن العقوبات الأمريكية ناجحة، خاصة أن الكوبيين سينهكون من كابوس اقتصادى لا يطاق مفروض من الخارج، لدرجة أنهم سيرضون بأى شىء يعد بإنهاء هذا الكابوس، علاوة على أن كوبا لا تمتلك قدرات عسكرية تُضاهى قدرات إيران، ولا حتى مزاياها الجغرافية، فإذا كانت واشنطن عازمة على غزو واحتلال جزيرة منهكة اقتصاديًا يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، فلها ذلك، لكن هذا لا يعنى عدم وجود مقاومة، فعلى الأقل فى الوقت الراهن، لا يوجد ما يشير إلى أن واشنطن تستعد فعلياً للتدخل عسكرياً فى كوبا.
ومن المرجح أن تواصل الولايات المتحدة حملتها للضغط غير المباشر، خاصة أن واشنطن تتبع استراتيجية تتمثل فى إجهاد النظام الكوبى داخليًا، وفى الوقت نفسه بناء المبررات القانونية والسياسية للتصعيد.






