السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الفن شاهد على الثورة

لم تكن ثورة 30 يونيو حدثًا سياسيًا عابرًا فى تاريخ الدولة المصرية، بل كانت واحدة من أبرز المحطات فى تاريخ أحد أقدم الحضارات البشرية، لما حملته من تحولات سياسية واجتماعية تركت تأثيرها على مختلف مناحى الحياة، لذلك كان الفن من بين المجالات التى سعت إلى رصد تلك المرحلة الفارقة وتوثيق أحداثها، من خلال أعمال فنية تناولت الثورة وما أعقبها من تطورات، كما سلطت الضوء على مواجهة الدولة المصرية للإرهاب والتحديات التى شهدتها تلك الفترة، وفى الذكرى الثالثة عشرة عاما لثورة 30 يونيو.



من جانبها ترى الناقدة مها متبولي، أن ثورة 30 يونيو تُعتبر من أبرز الأحداث التى مرت بها مصر، لكن لم يتم توثيقها حتى الآن على القدر  الكافى عبر الأعمال الفنية، حتى تكون مرجعاً للأجيال القادمة، معربة عن أملها فى رؤية أعمال فنية تسجل هذه الفترة المهمة، خاصة أن مصر لا تزال بحاجة إلى إنتاج أفلام ومسلسلات تتناول ثورة 30 يونيو بشكل أعمق وأشمل.

وأكدت «متبولى»، أهمية ترجمة هذه الأعمال وعرضها على المستوى العالمي، حيث تمثل ثورة 30 يونيو نقطة تحول فى تاريخ مصر الحديث وتعكس إرادة ووعى الشعب المصري، مشددة على أن أغنية «بشرة خير» للفنان حسين الجسمى تظل من أبرز ما تم تقديمه فنياً عن تلك المرحلة،  لكنها لا تغنى عن الحاجة إلى المزيد من الأعمال التى توثق هذا الحدث التاريخي.

بينما تقول الناقدة ماجدة موريس، إن ثورة 30 يونيو أفرزت فى بدايتها حالة من الحراك الفني، حيث سعى عدد من الفنانين إلى التعبير عن الحدث وتوثيقه من خلال أعمال فنية، بينما اختلفت درجة التفاعل من فنان لآخر وفقًا لرؤيته وموقفه من التطورات التى شهدتها البلاد.

وأشارت إلى أن هذا الزخم لم يستمر بالقدر نفسه خلال السنوات التالية، موضحة أن الأعمال التى تناولت الثورة بشكل مباشر ظلت محدودة، ربما بسبب النظر إلى الحدث باعتباره مرحلة مستقلة، وليس جزءًا من مسار طويل من التحولات السياسية والاجتماعية التى عاشها المجتمع المصرى.

وأكدت «موريس» أن  أحداث 25 يناير وثورة 30 يونيو تمثلان حلقتين متصلتين فى التاريخ المصرى الحديث، وهو ما انعكس فى عدد من الأعمال السينمائية والتسجيلية أبرزها «ميدان طلعت حرب»، و«الكعكة الحجرية» للمخرجة أسماء إبراهيم، و«الميدان» لجيهان نجيم.

وأضافت أن فيلم «18 يوم» يظل من أبرز الأعمال التى تناولت تلك المرحلة، لما قدمه من رؤى متعددة عكست حالة التغيير السياسى والاجتماعى التى مرت بها مصر.

وعن الدراما التليفزيونية، أوضحت أنها حظت باهتمام أكبر، من خلال مسلسل «هجمة مرتدة»، الذى رصد مواجهة الدولة للتنظيمات الإرهابية وكشفت العديد من الوقائع المرتبطة بجماعة الإخوان خلال تلك الفترة.

وترى «موريس»، أن مسلسل «الاختيار» بأجزائه نجح فى تقديم معالجة درامية مؤثرة لأحداث فارقة فى التاريخ المصرى المعاصر، معربة عن أمنيتها بإعادة عرض هذه الأعمال فى المناسبات الوطنية، لما تحمله من قيمة توثيقية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة تقديم أعمال فنية موجهة للأجيال المقبلة، تسهم فى تعزيز الوعى وترسيخ قيم الثقافة والفن، باعتبارهما أحد أهم الأسلحة فى مواجهة الفكر المتطرف ومنع استغلال الفراغ الثقافى من قبل الجماعات المتشددة.

أبرز الأعمال:

الاختيار 1

بطولة أمير كرارة وأحمد العوضى وتأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمى.

يُعد من أبرز الأعمال الدرامية التى تناولت الحرب ضد الإرهاب، حيث جسد قصة الشهيد العقيد أحمد المنسى ورفاقه من أبطال القوات المسلحة، مسلطًا الضوء على بطولاتهم وتضحياتهم فى مواجهة التنظيمات الإرهابية فى سيناء، كما استعرض مسيرة الإرهابى هشام عشماوى وتحوله إلى أحد أخطر العناصر المتطرفة.

الاختيار 2

بطولة كريم عبدالعزيز وأحمد مكي، واستكمل توثيق مرحلة مهمة من تاريخ مصر، من خلال رصد جهود رجال الشرطة فى مواجهة الإرهاب، وتناول عددًا من الأحداث التى أعقبت ثورة 30 يونيو، وما شهدته البلاد من تحديات أمنية ومحاولات لزعزعة الاستقرار.

هجمة مرتدة

بطولة أحمد عز وهند صبرى وهشام سليم، وتأليف باهر دويدار وإخراج أحمد علاء الديب.

وسلط المسلسل الضوء على جهود أجهزة الدولة، وعلى رأسها المخابرات المصرية، فى مواجهة المخططات التى استهدفت استقرار البلاد خلال الفترة الممتدة من أعقاب ثورة 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو.

فيلم السرب

بطولة أحمد السقا ومحمد ممدوح ونيللى كريم وصبا مبارك ودياب وشريف منير، وتأليف عمر عبدالحليم وإخراج أحمد نادر جلال، ويُعد من أبرز الأعمال الوطنية التى تناولت مواجهة الدولة المصرية للإرهاب.

أستاذ ورئيس قسم

رصد مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» للزعيم عادل إمام حالة الاستقطاب السياسى التى شهدها الشارع المصري، كما تناول تداعيات ثورة 30 يونيو والتغيرات التى أعقبتها على الساحة السياسية.

إمبراطورية مين

بطولة هند صبري، وتناول المسلسل التحولات الاجتماعية والسياسية التى شهدها المجتمع المصرى فى أعقاب أحداث 25 يناير وصولًا إلى ثورة 30 يونيو، من خلال رصد تأثير هذه المتغيرات على حياة المواطنين وعلاقاتهم اليومية.

اسم مؤقت

ناقش مسلسل «اسم مؤقت» الأوضاع السياسية التى سبقت ثورة 30 يونيو، من خلال صراع بين ثلاثة مرشحين للرئاسة يمثلون اتجاهات فكرية مختلفة، فى إسقاط درامى على المشهد السياسى فى تلك الفترة.