السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«التنظيم» حوَّل سيناء إلى حاضنة للإرهاب وأهمل التنمية

لم تُولِ جماعة الإخوان «الإرهابية» خلال فترة حكمها اهتمامًا بملف الاستثمارات، كما لم تمتلك أى رؤية أو خطة واضحة لجذب الاستثمارات المحلية أو الأجنبية، ولم تتجه نحو الاستفادة من الإمكانات الواعدة التى تمتلكها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، كما حاولت تحويل سيناء إلى أرض حاضنة للإرهابيين لتنفيذ مخططاهم، كذلك تجاهلت حكومة الجماعة الإرهابية ملف توفير فرص العمل، وغابت عنها الرؤية الاستراتيجية والخطط التنموية الهادفة إلى دعم الاقتصاد الوطنى، كما لم تتخذ خطوات جادة نحو إجراء تعديلات تشريعية أو تقديم تيسيرات وتسهيلات تسهم فى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، أو فى خلق فرص عمل للشباب بالمحافظات المختلفة.



وأدى هذا الغياب للتخطيط والرؤية إلى ارتفاع معدلات البطالة خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية، حيث تجاوزت نسبة البطالة 14%، وهو ما انعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

عقب تخلص الشعب المصرى من حكم الجماعة الإرهابية، بدأت مرحلة جديدة من الإصلاح والتنمية الشاملة، حيث تنفس المصريون رياح التغيير وانطلقت الدولة نحو العمل الميدانى والتخطيط الاستراتيجى. ومنذ عام 2014 وضعت الدولة المصرية خطة متكاملة للتنمية المستدامة، وعملت على تنفيذها وفق رؤية واضحة تستهدف بناء اقتصاد قوى ومتنوع.

واستطاعت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية ضخ استثمارات ضخمة فى مشروعات البنية التحتية بلغت نحو 500 مليار دولار فى مختلف المحافظات، الأمر الذى أسهم فى تحقيق طفرة تنموية واسعة، وزيادة أعداد المصانع والشركات والمناطق الاقتصادية، وفى مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى شهدت إطلاق العديد من المشروعات الصناعية واللوجستية.

وتضم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حاليًا نحو 200 مشروع باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار، فضلًا عن 173 مشروعًا آخر تحت الإنشاء، من المخطط افتتاحها وتشغيلها خلال الفترة المقبلة، بما يسهم فى توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين، وفتح آفاق جديدة للتصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية.

وتُعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محورًا صناعيًا متكاملًا يسهم فى إعادة تشكيل خريطة التصنيع فى مصر، ويعزز من مكانة الدولة كمركز إقليمى للصناعة والخدمات اللوجستية.

ومن أبرز الافتتاحات التى شهدتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس منذ بداية عام 2026، مشروع «كامستون» للصناعات المتطورة باستثمارات بلغت 8 ملايين دولار، ويستهدف إنتاج مليونى متر سنويًا من أرضيات SPC عالية الجودة. كما شهدت المنطقة توسعات مركز «كادمار انترناشونال» اللوجستى باستثمارات بلغت 24 مليون دولار، وبطاقة تخزينية تصل إلى 34 ألف طن سنويًا.

كما تضمنت الافتتاحات مصنع «مودرن هايجينك» للمنتجات الصحية باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليار وحدة سنويًا، بالإضافة إلى إنتاج 4500 طن من المواد الخام سنويًا. وشملت أيضًا افتتاح مصنع شركة «جو ستيل» لصناعة المواسير الصلب باستثمارات بلغت 45 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 72 ألف طن سنويًا.

وفى قطاع الطاقة المتجددة، تم افتتاح مشروع «إيليت سولار السويس تكنولوجي» باستثمارات تبلغ 40 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات، إلى جانب مشروع «إيليت سولار جرين إنيرجي» باستثمارات بلغت 76 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 3 جيجاوات، وذلك ضمن مجمع مصانع «إيليت سولار» لتكنولوجيا الطاقة الشمسية.

وعلى صعيد الأداء المالى، حققت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجاحات ملحوظة، حيث ارتفعت إيراداتها بأكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى 11.6 مليار جنيه خلال العام المالى 2024/2025، مقارنة بنحو 2.8 مليار جنيه خلال العام المالى 2016/2017.

كما سجلت الموانئ التابعة للمنطقة أداءً متميزًا، إذ حصل ميناء السخنة على شهادة موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية كأعمق حوض ميناء منشأ على اليابسة من صنع الإنسان بعمق يبلغ 19 مترًا.

وفى السياق ذاته، احتل ميناء شرق بورسعيد المركز الثالث عالميًا فى مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2024 وفقًا لتصنيف البنك الدولى، كما جاء ضمن قائمة أفضل 100 ميناء على مستوى العالم لعام 2025 وفق تصنيف «Lloyd›s List». واستقبل الميناء كذلك السفينة «MV PAROSHIP»، أكبر سفينة صب جاف ترسو فى ميناء مصرى، وذلك خلال شهر أبريل 2026.

وفيما يتعلق بأداء المناطق الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بلغ إجمالى الاستثمارات فى منطقة السخنة الصناعية نحو 33.1 مليار دولار من خلال 547 مشروعًا، وفرت أكثر من 133 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 88 نشاطًا داعمًا وخدميًا.

كما بلغ إجمالى الاستثمارات فى منطقة غرب القنطرة الصناعية نحو 1.5 مليار دولار من خلال 52 مشروعًا، وفرت ما يقرب من 72 ألف فرصة عمل مباشرة.

وفى منطقة شرق بورسعيد الصناعية المتكاملة، بلغت الاستثمارات نحو 367 مليون دولار من خلال 7 مشروعات، وفرت قرابة 2000 فرصة عمل مباشرة. كما سجلت استثمارات المرحلة الأولى من مشروعات وادى التكنولوجيا بمنطقة شرق الإسماعيلية الصناعية نحو 59 مليون دولار عبر 4 مشروعات، وفرت أكثر من 900 فرصة عمل مباشرة.

وتؤكد هذه المؤشرات والأرقام المكانة المتنامية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم المحاور الصناعية واللوجستية فى مصر والمنطقة، فى ظل ما تتمتع به من موقع استراتيجى فريد على خطوط التجارة العالمية، وبنية تحتية متطورة، وشبكة موانئ حديثة ومتكاملة، فضلًا عن مناطق صناعية مجهزة لاستيعاب مختلف الأنشطة الإنتاجية.

كما تسهم هذه المقومات فى تعزيز قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ودعم التكامل بين سلاسل الإمداد والتوريد، بما يواكب توجهات الدولة المصرية نحو زيادة معدلات الإنتاج والتصدير، وترسيخ دعائم اقتصاد إنتاجى تنافسى قادر على تحقيق التنمية المستدامة ودعم النمو الاقتصادى على المدى الطويل.