رأس بناس.. بوابة مصر الجديدة إلى سوق الأمونيا الخضراء عالميًا
سلوى عثمان
فى إطار توجه الدولة المصرية نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، تستعد منطقة رأس بناس بجنوب شرق مصر لاستقبال مشروع جديد لإنتاج الأمونيا الخضراء، تنفذه شركة «إيجيبت آمون للأمونيا الخضراء»، وهى ائتلاف يضم شركة هينفرا البولندية وشركة كوكسوينز المصرية. ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة مهمة فى مسار توطين صناعات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ودعم جهود مصر للتحول إلى مركز إقليمى وعالمى للطاقة النظيفة.
ويؤكد متخصصون فى قطاع الطاقة أن اختيار منطقة رأس بناس جاء نتيجة لما تتمتع به من مقومات طبيعية استثنائية، حيث تعد من المناطق الغنية بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهما العنصران الأساسيان لإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل وحدات التحليل الكهربائى المستخدمة فى إنتاج الهيدروجين الأخضر، والذى يمثل المكون الرئيسى فى صناعة الأمونيا الخضراء.
كما يمنح الموقع الجغرافى المتميز بالقرب من الممرات البحرية الدولية ميزة إضافية للمشروع، خاصة فى ظل تزايد الطلب العالمى على الوقود النظيف واحتياج الأسواق الأوروبية والآسيوية إلى مصادر جديدة للطاقة منخفضة الانبعاثات.
وتُعد الأمونيا الخضراء أحد أبرز مشتقات الهيدروجين الأخضر، حيث يتم إنتاجها باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة دون الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما يسهم فى تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
ويرى خبراء أن الأمونيا الخضراء أصبحت من أكثر المنتجات الواعدة عالميًا، ليس فقط فى صناعة الأسمدة، وإنما أيضًا كوقود للسفن ووسيلة فعالة لنقل وتخزين الهيدروجين، ما يجعلها أحد المحاور الرئيسية فى التحول العالمى نحو الاقتصاد الأخضر.
وفى هذا السياق، قال الدكتور محمد الصاوي، خبير الطاقة، إن الاتجاه نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة وكل ما يحقق بيئة نظيفة أصبح توجهًا عالميًا لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن العالم يسير بخطى متسارعة نحو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدى والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
وأوضح الصاوى أن مصر تحتاج يوميًا إلى نحو 7 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، يخصص منها 4 مليارات لتوليد الكهرباء و3 مليارات للأنشطة الصناعية المختلفة، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلى نحو 4 مليارات قدم مكعبة، الأمر الذى يفرض الحاجة إلى استيراد كميات إضافية لسد الفجوة.
وأضاف أن استهلاك مصر من البترول يصل إلى نحو مليون برميل يوميًا، فى حين يبلغ الإنتاج المحلى قرابة نصف مليون برميل فقط، ما يجعل التوسع فى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ضرورة استراتيجية لتقليل الضغوط على موارد الطاقة التقليدية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك جميع المقومات التى تؤهلها لتكون من الدول الرائدة فى هذا المجال، سواء من حيث الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الموقع الجغرافى المتميز.






