السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أريد حكيمًا

أريد حكيمًا

كثير منّا يفتقد الحكمة فى حياته، يقف عاجزاً عن التصرف أمام مواقف قدرية لا يعرف فى أى اتجاه يسير. 



ولا يشترط أن يكون غياب الأب أو الأم أو الأجداد هو السبب، فقد يكونون على قيد الحياة، لكن ببساطة شديدة ليسوا حكماء.

فالحكمة فطرة وهبة إلهية، كما أعطاها الله للقمان، وتتوجها خبرات حياتية عديدة. ولذلك ليس من السهل أن يتوج أى شخص فى حياته بلقب الحكيم، فقلة قليلة هم الحكماء الحقيقيون، بعكس الكثير من المدعين.

افتقاد الحكمة يتجلى فى حياتنا– نحن الشباب– دون أن نشعر. 

لا نجد من نلجأ إليه لنعرف كيف نتصرف فى موقف عجزنا عن إيجاد الحل المناسب له، ولا يوجد حولنا من يلهمنا الصواب.

فنلجأ إلى التوكل على الله عز وجل، ونستفتى قلوبنا، لكننا نظل نبحث عن شخص نتحدث إليه فى أمورنا الحياتية، يجيبنا من واقع خبراته. 

وكم هو محظوظ من يجد الحكيم فى حياته!

هناك شواهد عديدة على افتقادنا للحكمة، فالكثيرون يلجأون إلى الطبيب النفسى فقط من أجل الحديث، وليس لأنهم فعلاً مرضى نفسيون، لكن الطبيب النفسى يرشدك إلى كيف تتعامل مع داخلك، بينما أنت تبحث عمّن يرشدك إلى كيف تتصرف فى الخارج.

وحين يلجأ آخرون إلى المؤسسات الدينية، فهم يبحثون عن مخرج دينى أو فتوى تبين الحلال والحرام فى أزمتهم، لكن ماذا إن كان الخياران كلاهما حلالاً؟ عندها لا يجد الإنسان من يفتيه بالحكمة.

وخير مثال على ما أقول هو نجاح شات جى بى تى فى كشف أسرارنا ببساطة، لأنه يجيب عن سؤال لا نجد غيره يجيبنا عليه: كيف أتصرف؟ إنه دائماً يجد لك الحل، وهذا ما نبحث عنه دون أن نشعر..

لكن رغم قدرته على التحليل والإجابة تظل الحكمة روحاً لا تصنعها الخوارزميات، وهنا يبرز جانب مهم فى حياتنا. 

إن تربية العقلية الإبداعية القادرة على مواجهة التحديات بهدوء ورؤية وعقل نقدي، أهم بكثير من تربية عقلية اتكالية تعتمد على من يفكر عنها أو ينقل لها التجارب جاهزة. 

فالتجارب موجودة فى الحياة، نتعلمها من الممارسة، ومن قراءة سير السابقين والتاريخ والكتب المقدسة، مع التأكيد على أهمية اللجوء إلى أهل الخبرة والحكماء حين نحتاج إلى المشورة والتوجيه السليم.

خاطئ من علمنا أن التعلم فى الصغر فقط. 

نقف اليوم عاجزين لا نعرف الاتجاه الصحيح، ويمنعنا كبرياؤنا من سؤال من هو أكثر خبرة.

فلنكن نحن الحكماء الذين نفتقدهم، بالرفق والتأمل والإنصات للحياة.