الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الرئيس السيسى ونظيره الكونغولى يتوافقان على تعزيز العلاقات الثنائية

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الرئيس فيليكس تشيسيكيدى رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.



وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال تضمنت أداء حرس الشرف التحية للرئيس الضيف، وعزف السلام الوطنى للبلدين، والتقاط صورة تذكارية، أعقبها لقاء ثنائى بين الرئيس والرئيس الكونغولى، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، تلتها مأدبة غداء أقامها الرئيس تكريمًا للرئيس تشيسيكيدى والوفد المرافق.

وأشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، إلى أن الرئيس رحّب بالرئيس تشيسيكيدى فى زيارته الرابعة إلى مصر خلال السنوات القليلة الماضية، بما يعكس عمق وتميّز العلاقات المصرية الكونغولية، مثمنًا الزخم الذى يشهده التعاون الثنائى بين البلدين الشقيقين. كما وجّه الرئيس التهنئة للرئيس تشيسيكيدى بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال الكونغو، التى تحل فى نهاية شهر يونيو الجارى.

ومن جانبه، أعرب الرئيس الكونغولى عن تقديره لحفاوة الاستقبال التى يحظى بها دائمًا فى زياراته لمصر، مؤكّدًا امتنان بلاده للدعم الذى تقدمه مصر فى مختلف المجالات، ومثمنًا حرص الرئيس على تطوير العلاقات مع الكونغو الديمقراطية، فضلًا عن الجهود التى تضطلع بها مصر لإحلال السلام فى القارة الإفريقية عامةً، وفى الكونغو الديمقراطية خاصةً.

وأوضح المتحدث الرسمى أن الرئيسين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والكونغو الديمقراطية، حيث شدّد الرئيس على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجارى والاستثمارات بين البلدين، مؤكّدًا أهمية انعقاد اللجنة المشتركة ووضع برامج تنفيذية وآليات لمتابعة التقدم المحرز فى التعاون الثنائى بمختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما أشار الرئيس إلى الخبرات الكبيرة التى تتمتع بها الشركات المصرية، لا سيما فى مجالات الطاقة والبنية الأساسية، معربًا عن استعداد مصر لدعم الكونغو الديمقراطية فى جميع المجالات.

وذكر المتحدث الرسمى أن الرئيس جدّد التأكيد على دعم مصر الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى انخراط مصر الإيجابى فى دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء السلام والاستقرار فى شرق الكونغو، بما فى ذلك عبر التنفيذ الكامل لاتفاقى واشنطن والدوحة.

 وفى هذا السياق، أعرب الرئيس الكونغولى عن تقديره للدور المصرى البنّاء، فيما أكد الرئيس استعداد مصر الدائم لبذل كل ما يلزم من مساع وجهود لتقريب المواقف وإنهاء النزاع القائم وتداعياته الإنسانية.

وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيسين ناقشا تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولى المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود.

وفى هذا الإطار، أثنى الرئيس تشيسيكيدى على الموقف المصرى الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول حوض النيل، مشددًا على حرص بلاده على استمرار وتعزيز التنسيق مع مصر فى هذا الصدد. وأشار المتحدث الرسمى إلى أنه عقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، ألقى خلاله الرئيس كلمة رسمية، رحب فيها بالرئيس «تشيسيكيدى»، ضيفا عزيزا فى بلده الثانى «مصر»، متمنيا له إقامة طيبة وزيارة مثمرة، كما هنأ فخامته والشعب الكونغولى الشقيق، بمناسبة «يوم إفريقيا 2026»، العزيز على قلوبنا جميعا، وكذا بمناسبة قرب حلول الذكرى السادسة والستين، لاستقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية، فى الثلاثين من يونيو الجارى وأيضا ذكرى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا.

وقال الرئيس: «أغتنم هذه المناسبة، لأعرب عن تقديرنا العميق، للعلاقات التاريخية التى تجمع بين مصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، عبر روابط تاريخية وثيقة، ترجع إلى ستينيات القرن الماضى؛ وتحديدا منذ معركة استقلال بلدكم الشقيق عام 1960 هذا الحدث الخالد؛ الذى يمثل جزءا مضيئا من تاريخ القارة الإفريقية، وله مكانة خاصة فى وجدان الشعب المصرى.

وتابع الرئيس: «وفى هذا الصدد؛ أكدنا عزمنا على مواصلة السعى الجاد، للانطلاق بالعلاقات بين بلدينا إلى آفاق أرحب للتعاون الثنائى، من خلال العمل على زيادة معدلات التبادل التجارى، وتشجيع الاستثمارات بين البلدين».

وأردف: «كما تناولنا؛ سبل تعزيز التعاون فى مجال الموارد المائية والرى، وتعظيم الشراكات فى المشروعات المائية فى جمهورية الكونغو الديمقراطية الشقيقة، من خلال التنفيذ الفعال لبروتوكول التعاون، لتنفيذ مشروعات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وكذلك الآلية المصرية لدراسة وتمويل المشروعات فى دول حوض النيل، وفى هذا الصدد؛ أعدت التأكيد على التزام مصر، بدعم مشروعات السدود فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أجل التنمية ودون الإضرار بالغير، واتفقنا كذلك؛ على تكثيف التعاون فى مجالات نقل الخبرات المصرية، وتوفير الدعم الفنى، وبناء وتطوير قدرات الكوادر الوطنية، فى جمهورية الكونغو الديمقراطية».

وأشار الرئيس: «وقد ثمنت عاليا؛ المواقف الكونغولية الحكيمة والمسئولة، فى ملف مياه النيل تلك المواقف التى تتأسس على الالتزام بالقانون الدولى، ورفض الإجراءات الأحادية بين الأشقاء؛ شركاء نهر النيل، وأكدنا ضرورة التحلى بحسن النية وروح التفاهم، والتوافق فى حوض نهر النيل، وفى هذا السياق؛ اتفقت مع الرئيس «تشيسيكيدى»، حول ضرورة استكمال الجهود الإيجابية، فى إطار العملية التشاورية القائمة فى مبادرة حوض النيل، لاستعادة التوافق والشمولية بين دولنا الشقيقة، بما يحقق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، دون الإضرار بأى طرف».

وأضاف: «واسمحوا لى فى هذا الصدد؛ أن أغتنم هذه المناسبة، لتوجيه رسالة صادقة لشعوب كافة الدول الشقيقة فى حوض النيل مفادها: أن كل ما تريده مصر، هو الالتزام بمبادئ القانون الدولى وحسن الجوار، وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع شعوب حوض النيل، وتفادى الإضرار بأى طرف، والعمل معا لتعظيم الفوائد والإدارة المستدامة لموارد نهرنا.. مصدر الحياة لنا جميعا».

وتابع: «الحضور الكرام، لقد بحثنا الأوضاع فى شرق الكونغو، حيث جددت التأكيد على موقف مصر الثابت، فى الدعوة إلى احترام وحدة وسلامة الأراضى الكونغولية، وسيادة الشعب الكونغولى الشقيق على أراضيه وعبرت عن تضامن مصر مع جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فى مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية فى شرق البلاد، وعن استعدادنا لتقديم كافة أشكال الدعم الطبى والمساعدات الغذائية، والإنسانية اللازمة فى هذا الصدد، وأكدت فى هذا الإطار؛ حرصنا على الاستمرار فى دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار فى شرق الكونغو، ومساندة المساعى التى يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون؛ من أجل تشجيع الأطراف المعنية، على الانخراط الجاد، فى مسارات الحل السلمى، بروح من المسئولية وحسن النية».

وأوضح: «كما جددت استعدادنا؛ لدعم إجراءات بناء الثقة وبناء وتعزيز السلام، وجهود إعادة الإعمار والتنمية فى المراحل اللاحقة من خلال الشركات المصرية، استنادا إلى الخبرات الكبيرة؛ التى تتمتع بها مصر بالفعل فى هذا المجال، وانطلاقا من ريادتها لهذا الملف داخل الاتحاد الإفريقى وشددت على أن جهود الوساطة الإفريقية، تظل ضرورية لتثبيت السلام والاستقرار على المدى الطويل».

واستطرد: «وأكدت كذلك؛ استعدادنا لتقديم المساعدة الفنية، من خلال برامج بناء القدرات ورفع الكفاءة، وبناء المؤسسات الوطنية وتطويرها، التى يمكن للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، تنظيمها بالتعاون مع وزارات وجهات مصرية متخصصة وكذلك بالتعاون مع مركز الاتحاد الإفريقى؛ لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، الذى تستضيف «القاهرة» مقره بما يسهم فى معالجة جذور الصراع، وتثبيت عملية التسوية والسلام، وتعزيز الأمن والاستقرار».

واختتم الرئيس كلمته، قائلا: «أخى العزيز، الرئيس تشيسيكيدى، سعدت بلقائكم؛ وأتطلع لمزيد من التعاون الوثيق بين بلدينا، لما فيه المصلحة المشتركة لنا ولقارتنا الإفريقية العزيزة وأتمنى لجمهورية الكونغو الديمقراطية، ولشعبها الشقيق، كل الخير والاستقرار والرفاهية وأجدد ترحيبى بكم؛ وبالوفد المرافق لفخامتكم، فى بلدكم الثانى مصر.. شكرا لكم أخى فخامة الرئيس».